كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوسي بيلين لـ نتنياهو: فلتوقف سياسة إذلال عباس

امد/ تل أبيب: كتب الوزير الاسرائيلي السابق يوسي بيلين*، مقالا اليوم الجمعة، بعنوان: نتنياهو، توقف عن إذلال عباس، جاء فيه:

موجة العنف الحالية تذكرنا الى حد كبير بالانتفاضة الأولى التي اندلعت في كانون الأول/ ديسمبر 1987. كذلك في الانتفاضة الأولى كان هناك استخدام محدود جدا للأسلحة النارية، وفيها أيضا لم تكن لدى إسرائيل عنوانا للحوار معه، ومحاولة وضع حد للثوران بواسطة اتفاقيات رسمية أو غير رسمية. في الانتفاضة الثانية كان هناك جسما فلسطينيا - عنوانا واضحا يمكن الحديث معه. لم يكن هذا الجسم ملزما بما يكفي، وفي مرحلة ما صعد ركب العنف، ولكن كانت هناك لقاءات بين الأطراف وكانت لهذه اللقاءات علاقة بانتهاء أعمال العنف في 2004-2005.

ما حدث في العقد الأخير هو إضعاف متواصل للسلطة الفلسطينية من قبل الحكومات الإسرائيلية. "الخطيئة الأصلية" كانت رفض رئيس الوزراء في حينه، أريئيل شارون، الحوار مع الرئيس الجديد، محمود عباس، حول الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والقيام بذلك وسط تنسيق، كجزء من عملية شاملة، مقابل فلسطيني أو عربي ما. أُعطيت قطاع غزة تقريبا كهدية ودون مقابل لقادة حماس، ويمكنني أن أشهد من محادثة مع شارون أنه لم يخشَ هذا الاحتمال، لأنه بنظره كانت كافة الحركات الفلسطينية مشابهة، ولم يكن مستعدا لأن يرى الفروقات أيا كانت بين حماس وفتح.

بدأ شارون بالسياسة وسار خلفاؤه على خطاه. دخول الجنود الإسرائيليين الى عمق الأراضي التي بحوزة السلطة الفلسطينية بحثا عن مشتبهين باتت عملية شبه يومية، وتشكل عمليا خلافا واضحا للاتفاق المؤقت من العام 1995. لم يفكر شارون أبدا بمواصلة المفاوضات التي أوقفت في طابا عشية الانتخابات. كرئيس وزراء لم يلتقِ مع عرفات ولا مع عباس، وفقط في لحظات كريمة وافق على إرسال نجله للمحادثات العاقرة مع الرئيس الفلسطيني...

عقب قطيعة قصيرة وجزئية في حكومة أولمرت، عاد بنيامين نتنياهو كرئيس وزراء، الى سياسة شارون، لقاءاته مع أبو مازن باتت أمرا نادرا جدا وبدت مكرهة، عُرض الرئيس الفلسطيني كشخص لا يفِ بوعوده، ولا يستطيع الموافقة على أي اقتراح أو عرض، بينما يصر جزء من وزراء نتنياهو على عرض عباس كإرهابي رغم معارضته المستديمة والثابتة للعنف.

إنها سياسة نجحت بدرجة ليست بالقليلة. يحظى عبّاس بانتقادات دائمة وصارمة من الداخل لأجل استعداده على التنسيق الأمني مع إسرائيل، ويؤكد للزعماء العرب أن بنظره التنسيق الأمني مع إسرائيل هو أمر "مقدس"! يدفع عباس ثمن الانتقاد الإسرائيلي تجاهه، لأن ادعاء معارضيه داخليا هو أن استعداده للتنسيق الأمني مع اسرائيل مفهوم ضمنا، وأن الفلسطينيين لا يستفيدون بتاتا من هذه السياسة الثابتة.

عبّاس، ليس عصيّا على الخطأ، وكنت قد كتبت عن إدارته للحكم في هذا الإطار أيضا، ولكن لا تملك إسرائيل عنوانا أفضل منه. ينبع ضعفه الى درجة كبيرة من الانقسام مع حركة حماس وهزيمة حركة فتح في غزة عام 2007، ولكن لا يمكننا تبرئة ساحتنا من عملية إضعافه. النتيجة هي أنه لا يمكن اليوم إجراء مفاوضات مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، لأنها بنظر المراهقين الفلسطينيين، الخارجين للشوارع مع سكين، ويحاولون قتل اليهود، لا تمثل أحدا.

الآن، إسرائيل بحاجة لعنوان فلسطيني أكثر من أي وقت مضى، مع تعاظم الإشاعات حول مفاوضات غير مباشرة مع حماس في غزة، فإن ثمار سياسة إضعاف الشريك آخذة بالنضج. لا يزال أبو مازن مؤاتيا، لا يزال مقبولا في العالم، ويستطيع التوقيع على اتفاقية سلام مع إسرائيل، وحتى لو لم يكن بالإمكان تطبيقها حاليا في قطاع غزة، قد تصبح واقعا في الضفة الغربية، ومستقبلا - يمكننا أن نأمل - أيضا في غزة. يرجح الاعتقاد أن اتفاقا سياسيا كهذا من شأنه أن يخفف الاهتياج ولهيب العنف.

سيضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن يفهم أن المصلحة الإسرائيلية الحقيقية ليست إذلال عباس وإضعافه، بل تعزيز مكانته بقدر الإمكان، وإجراء حوار حقيقي معه. في لحظات الأزمة كالتي نعيشها اليوم، يسهل فهم أهمية عنوان فلسطيني ذو سيادة لنا.

الكاتب: يوسي بيلين هو رئيس شركة الاستشارات التجارية. في الماضي شغل منصب وزير في ثلاث حكومات إسرائيلية عن حزب العمل وبعدها ميرتس، كما وكان واحدا من رواد اتفاقات أوسلو، ومبادرة جنيف.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط