كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوميات مواطن عادي (43) ازدواجية الخطاب..

يوميات مواطن عادي (43) ازدواجية الخطاب..

تاريخ النشر: 2015-12-22 | 09:32

يعتبر مفهوم "الازدواجية" من أكثر المفاهيم المعروفة لنا، ولعلها من أكثر الكلمات التي ألفنا سماعها كشعب فلسطيني. نحن شعب لا زلنا ومنذ نكبة عام 1948 نعيش ونناضل من أجل استرداد حقوقنا العادلة والمشروعة كما عبرت عنها العديد من قرارات المنظمات والهيئات الدولية كالأمم المتحدة، والتي أصبحت معروفة ومتداولة عالمياً تحت إسم الشرعية الدولية. وقوة مفهوم "الازدواجية" في واقعنا نابعة على شكل تساؤل أو إستغراب نردده دائماً حين نشكو كفلسطينيين من عدم تحويل كل قرارات الشرعية الدولية إلى واقع عملي على الأرض يسندنا في استعادة حقوقنا، في حين نرى من حولنا، وفي عالمنا الكثير الكثير من هذه القرارات وقد تحول إلى واقع على الأرض بفضل القوة التي فرضت تطبيقه، وتمكنت من خلاله الكثير من الشعوب التحرر من الظلم والتعسف والاضطهاد والتمييز. وهذا ملخص ما يدفعنا دائماً إلى التساؤل بالقول: هل هناك ازدواجية في المعايير؟ أو في تطبيق قرارات الشرعية الدولية؟

ملخص القول في هذا السياق أنه بين ثنايا أحرف هذه الكلمة، وبسببها، تكمن الكثير من معاناتنا كشعب، ويتواصل نزيف الدم الذي يحصد أرواح أبنائنا. ولذلك فإنني أعتقد أننا كشعب علينا أن نكون أكثر دقة وحرصاً على الوقوف في وجه مفهوم الازدواجية وتطبيقاتها في كل تفاصيل وعموميات حياتنا. كمواطن فلسطيني تحضرني هذه الأفكار منذ ما يزيد على الشهرين، وأنا أتتبع مسار خطابنا وتوجهاته في مواجهة آلة الاحتلال القاتلة. دائماً، وأمام كل تفاصيل الحدث، أجد السؤال الذي لا يفارقني أبداً: هل لدينا خطاب مزدوج؟

لتبسيط الأمور فإنني كمواطن أجد نفسي يومياً أمام صورتين، الصورة الأولى تقول أن قوات الاحتلال أطلقت النار على أحد الأطفال خلال ذهابه إلى عمله أو مدرسته أو أي مكان آخر وتركته ينزف دون أن تقدم له العلاج، أو حتى دون أن تسمح لأي أحد بتقديم العلاج اللازم له. مقابل صورة أخرى عن نفس الطفل أو الرجل أو المرأة تقول أنه قام بتنفيذ عملية ضد قوات الاحتلال أو المستوطنين. هاتان الصورتان تتكونان لدى الكثير من المواطنين ليس اعتماداً على مصدر واحد للخطاب، وإنما اعتماداً على سيل كبير من المعلومات المرئية والمسموعة التي تتدفق مع كل حدث جديد. ومصادرها عديدة ومتنوعة كالمواد المرئية والسموعة والمكتوبة، في الأخبار والبيانات وإعلانات النعي للشهداء، وفي الأحاديث والخطب والحوارات السياسية والمسيرات والمظاهرات وغيرها. أحيانا قد نجد أنفسنا أمام تضارب المعلومات بين أكثر من مصدر حول نفس الحدث، وحتى تضارب المعلومة من نفس المصدر في أوقات مختلفة. لن أدخل هنا في التفاصيل، لأنها كثيرة جداً، لكن جوهر الموضوع في اعتقادي يكمن في سؤال واحد هو: ما هي انعكاسات وتأثيرات هذا التضارب على توجهات مجتمعنا بكل فئاته وشرائحه؟ رغم أنني أتمنى أن أكون مخطئاً في تلخيصي أعلاه.

في اعتقادي أن الإجابة تكمن في القول أن لغة الخطاب المزدوج سيكون لها انعكاسات سلبية "مزدوجة" أيضا. فهي من ناحية تترك آثاراً سلبية على الصعيد الداخلي الفلسطيني في تشتيت الرؤية والأفكار والتوجهات، وهو سينعكس بدوره على الخطط والبرامج والسياسات للقوى والمؤسسات والهيئات المجتمعية المختلفة، وبالتالي تشتت الفعل والعمل على أرض الواقع، وسرعان ما يقود الى التشاؤم وربما الإحباط. ومن الناحية الثانية سيضرب الثقة والمصداقية لروايتنا الفلسطينية ويفسح المجال أمام الرواية المعادية لشعبنا وحقوقه. وبدلاً من أن تكون روايتنا مصدر قوة لنا، وترفع قدرتنا وصوتنا وزيادة تأثيرنا في المطالبة بحقوقنا العادلة والمشروعة، تتحول إلى واحدة من أسباب تشتيت قوة الحق التي نمتلكها. دماء الشهداء الذين يسقطون يومياً، أطفالاً ونساءاً ورجالاً على يد الاحتلال تستحق منا التفكير مرة تلو المرة في شكل ومضمون خطابنا بصورة تقربنا أكثر من تحقيق ما نصبو إليه في نضالنا العادل والمشروع.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط