كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوميات مواطن عادي (54) التفوق الأكاديمي وفشل القيم ولأخلاق

يوميات مواطن عادي (54) التفوق الأكاديمي وفشل القيم ولأخلاق

تاريخ النشر: 2016-07-13 | 08:56

عمّت حالة الفرح والبهجة بالأمس كل الأراضي الفلسطينية احتفالاً بنتائج الدراسة الثانوية العامة، وكالعادة كل عام في مثل هذه المناسبة فقد تعددت مظاهر التعبير عن الفرح والسرور بنجاح وتفوّق الطلبة، فتجول الطلبة الناجحين وأصدقائهم وذويهم في قوافل من السيارات التي تُطلق ابواقها مختلطة بأصوات الموسيقى والصرخات، فيما شهدت الشوارع والساحات العامة والخاصة والبيوت حلقات من الدبكة والرقص والاغاني، وانطلقت أصوات المفرقعات والأسلحة النارية في سماء كل انحاء الوطن، ومع حلول ساعات الليل ارتفعت وتيرة مظاهر الاحتفال المختلفة، وغلب عليها صوت ووهج المفرقعات والأسلحة النارية. أما ما ميّز أجواء الاحتفالات هذا العام فهو السياق الذي جاءت فيه.

شهدت الأسابيع القليلة التي سبقت إعلان نتائج الدراسة الثانوية حالة من التوتر التي أصبح متعارف عليها داخلياً بحالة أشبه "بالانفلات الأمني"، وتجلت أبرز مظاهرها في زيادة استخدام المفرقعات والأسلحة النارية في المناسبات الاجتماعية المختلفة، زيادة وتيرة الاعتداءات والشجارات التي ذهب ضحيتها عدة مواطنين، فضلاً عن زيادة في أعداد ونوعية المتاجرة بالمخدرات وتهريب وترويج السلع والمواد الفاسدة في الأسواق، على الأقل التي تم الكشف عنها، وكذلك ارتفاع وتيرة الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، والتهرب والهروب من القانون، بل وصل الأمر الى حد الاعتداء على أفراد ومراكز ومقرات قوى الأمن نفسها. وبدا الأمر وكأننا نقف على فوهة بركان قابل للانفجار في أية لحظة.

تبع ذلك تدخل من أعلى المستويات السياسية والأمنية، والإعلان عن جملة من القرارات والإجراءات التي تهدف الى إعادة ضبط الوضع متمثلة بشكل خاص في "حملة أمنية" في معظم محافظات الوطن تركز نشاطاتها في ضبط ومصادرة المفرقعات والأسلحة النارية وملاحقة الفارين والمطلوبين... وغيرها من الأنشطة الأمنية. وشهد الأسبوع الأخير جملة من الإعلانات والتصريحات من جهات رسمية سياسية وأمنية تمهد الأرضية لذلك، وتهدد بالضرب بيد من حديد على كل مظاهر وتجليات "الانفلات الأمني".

تتبع مسار الأحداث والتطورات الداخلية في مجتمعنا منذ العام 2003 على الأقل وحتى الآن يشير الى انها ليست المرة الأولى التي نعيشها في ظل مثل هذه الأجواء، وهي ليست المرة الأولى التي تعم فيها الشكوى من مظاهر وتجليات "الانفلات الأمني"، وهي أيضا ليست المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن أو تنفيذ "حملات أمنية" في أكثر من محافظة ومنطقة. وفي كل مرة بقي السؤال نفسه قائماً: هل تمكًنا عبر الحملات الأمنية من إحراز نتائج ذات معنى ومغزى؟!

الإجابة البسيطة على السؤال جاءت فورية بعد الإعلان عن نتائج الدراسة الثانوية، لم تتمكن كل الإعلانات والتصريحات، وربما أحيانا التحذيرات عشية إعلان النتائج، ولم تتمكن الأجهزة الأمنية التي انتشرت في كل محافظات الوطن من وقف، أو على الأقل الحد من مظاهر الاحتفالات، أو بالأصبح تلك الصاخبة والمزعجة منها، والتي استمر بعضها حتى ساعات الفجر. وربما وصل العديد من المواطنين الى نتيجة عبّر عنها بشكل مبطن أحياناً وواضح في أحيان أخرى بعبارة بسيطة تتحدث عن الفشل في منع أو الحد من الاحتفالات الصاخبة والمزعجة بالقول: ان النتيجة كانت الرسوب.

في اعتقادي ان الموضوع أعمق من ذلك، وان حشر الموضوع برمته في زاوية "الأمن" هو الخطأ بعينه. غني عن القول إن تجارب التاريخ قاطبة وفي كل أنحاء العالم تشير ببساطة الى أن الحلول والمعالجات الأمنية للقضايا الاجتماعية والسياسية لم يقد مرة واحدة الى النجاح، بل كان فاشلاً دائماً. وفي واقعنا الحالي فإن التاريخ يعيد نفسه، فالمشكلات القائمة ليست فقط في إطلاق العيارات النارية في الهواء، أو في هروب أحدهم من القانون، أو في تاجر يسوق السلع الفاسدة، أو في اعتداء على الآخرين وممتلكاتهم... أو غيرها من السلوكيات بل إن هذا السلوك إنما هو تعبير عن حالة وثقافة تعكس القيم والعادات والتقاليد السائدة في المجتمع، وتعبر عن الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي بشكل مكثف.

باختصار شديد في ظل حالة تتفشى فيها البطالة، الفساد، المحسوبية، انعدام العدالة والمساواة، ترهل أجهزة القانون والنظام وعدم قدرتها على القيام بواجباتها، والاهم تداخل الأجهزة والسلطات ومهامها وصلاحياتها، وانعدام المتابعة والرقابة على عملها عموماً، كل ذلك من شأنه أن يقود الى فقدان الثقة بقدرة السلطة القائمة بأجهزتها المختلفة، على إدارة أمور المجتمع بعدالة ومساواة، وهو ما يقود الى بحث الأفراد والجماعات عن مصادر أخرى لتعزيز قوتها ونفوذها لتحقيق والحفاظ على مصالحها. هنا تسقط القيم تباعاً، وتتعزز يوماً بعد يوم كل العادات والتقاليد والسلوكيات التي يحقق فيها الأفراد والمجموعات مصالحهم ويحافظون عليها، بغض النظر إن كانت متوافقة أو متعارضة مع مصالح ورغبات الآخرين.

كم مرة رأينا أحدهم يغلق شارعاً أو ساحة عامة لإقامة احتفال خاص؟! وكم مرة أغلق آخر شارعاً بشاحنات الإسمنت لأنه يريد سقف بنايته؟! كم مرة غسل أحدهم سيارته وتسبب في اتساخ عشرات السيارات الأخرى بسبب المياه التي تركها تنساب في الشارع العام؟! كم مرة اغلق آخر رصيف المشاة ليركن سيارته؟! كم مرة احتفل أحدهم بصخب وحتى ساعات الفجر دون مراعاة لمن حوله؟! كم مرة اغلق أحدهم شارعاً عاماً بسيارته لأنه ذاهب الى مكان العبادة؟! كم وكم وكم؟! أسئلة كثيرة جداً يمكن لنا أن نضعها حول سلوكيات وتفاصيل كثير نراها ونعايشها في كل لحظة، وكل مكان وتدور جميعها حول نفس القيم التي تتراجع، بل تنهار.

خلاصة القول إن الحلول والمعالجات الأمنية وبناء الخطط والبرامج على هذا الأساس لم يعد غير كافٍ فقط، بل ربما يقود الى مزيد من التراجع والإحباط وفقدان الثقة في معظم الأحوال، ليس بين المواطنين فقط، وانما بين المواطنين وأجهزة الأمن، وحتى في صفوف أجهزة الأمن ذاتها وقدرتها على القيام بدورها. ولذلك فإن البحث عن الحلول يجب ان يشمل مستويات عديدة تتضمن نهج وتوجه سياسي شامل في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، وإيجاد حلول لتداخل السلطات وافساح المجال امام كل من السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية لممارسة الدور المنوط بكل منها، وتعزيز سيادة القانون واستقلاله، والمساواة امامه للمواطنين كافة، وهو ما يعزز فرص العدالة الاجتماعية ويفتح آفاق الأمل التي تراجعت، أو تلاشت، أمام الكثير من الفئات والشرائح الاجتماعية، مع تفشي البطالة والفساد وسوء الإدارة وترهل الأجهزة والمؤسسات العامة. اما المستوى الآخر فهو تضامن كافة المؤسسات والهيئات المجتمعية وعملها المشترك الطويل الأمد لتعزيز القيم والعادات والتقاليد الإيجابية ومحاربة السلبية والهدامة منها. وبدون ذلك فإننا سنواصل التراجع على كل المستويات، وفي شتى المجالات. ولن يكون للأموال والجهود التي نستثمرها في التعليم أي أثر في تنمية وتطوير مجتمعنا وتحسين نوعية الحياة فيه.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط