كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوميات مواطن عادي (55) الشرف... والشرعية في الانتخابات المحلية

يوميات مواطن عادي (55) الشرف... والشرعية في الانتخابات المحلية

تاريخ النشر: 2016-07-30 | 08:59

ما إن انطلقت عجلة انتخابات مجالس الهيئات المحلية لهذا العام حتى بدأت عجلة الأحداث في الدوران والتسارع، الأحزاب والهيئات والمؤسسات والمجموعات والجماعات المختلفة انطلقت في حركة نشطة هدفها المعلن إنجاح العملية الديمقراطية في الدورة القادمة من انتخابات مجالس الهيئات المحلية، بل وتحويلها الى نقطة انطلاق نوعية في تحسين وتطوير واقع وعمل هذه الهيئات في فلسطين. وسرعان ما تم الإعلان عن توقيع جميع الفصائل والأحزاب السياسية الفلسطينية على وثيقة اسميت "ميثاق الشرف بين الأحزاب والفصائل السياسية أثناء العملية الانتخابية"، وتضمنت الوثيقة إضافة الى المقدمة أربعة وعشرون بنداً يتعهد الموقعون عليها بالالتزام بها خلال العملية الانتخابية، أما البند الرابع والعشريون والأخير من الوثيقة فينص تحديداً على: "تشكيل لجنة وطنية لمتابعة الالتزام بأحكام هذا الميثاق وتوعية المجتمع به" .

عند اطلاعي كمواطن عادي في هذا المجتمع على "ميثاق" الشرف، والتدقيق في مجمل المفاهيم والمصطلحات المستخدمة حول القضايا والأمور التي تتعهد الفصائل المختلفة بالالتزام والتقيد بها، و/أو الامتناع عنها طوال العملية الانتخابية، تفاءلت خيراً حول المستقبل والآمال المعقودة على هذه الدورة الانتخابية، التي من المتوقع والحال هذا ان تسودها أجواء من الهدوء والتنافس المشروع، تساعدنا كمجتمع في التخلص من الكثير من المظاهر السلبية التي طفت على السطح خلال السنوات السابقة، وربما يذهب البعض بتفاؤله الى أبعد من ذلك بإطلاق العنان لأمنياته بأن تكون الانتخابات المحلية المقبلة الشعرة التي ستقسم ظهر الانقسام وتبعاته على كل الأصعدة.

كل ذلك كان من باب الامنيات ليس إلا، أما الموضوع الذي تتمحور حوله مقالتي هذه فهو المرتبط بتعريف "الدورة الانتخابية"، والاستحقاقات الديمقراطية للتعريف. وفق التعريف الذي يحظى بحالة من الاجماع فإن الدورة الانتخابية تمتد لفترة عدة سنوات، حسب النظام الانتخابي، وتشمل فترة "حكم" الهيئة المُنتَخَبة، وليس فقط الجدول الزمني لعملية الاقتراع، وهي في الغالب تستغرق ما يقارب تسعون يوما تبدأ بإصدار مرسوم الانتخابات وتنتهي بإعلان النتائج النهائية لعملية الاقتراع. اما معني الانتخابات ديمقراطياً فهو ذو مغزى ومعنى أشمل وأوسع، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم الديمقراطية الحقيقي والشامل لمجمل النظام. وبمعنى أوضح فإن مفهوم الانتخابات يشمل مجمل مراحل عملية الاقتراع ويمتد الى ما بعدها ليشمل متابعة ومراقبة عمل الهيئات المنتخبة ومساءلتها ومحاسبتها على أدائها طوال دورتها الانتخابية وصولاً الى انتهاء ولايتها الانتخابية والبدء بدورة جديدة.

جولة سريعة على تقرير لجنة الانتخابات المركزية حول الانتخابات السابقة للهيئات المحلية في الأعوام (2012-2013) أشارت الى أن القوائم الحزبية حصلت خلالها على ما يقارب من (2600) مقعد، سواء بالانتخاب او بالتزكية، من أصل ما يقارب (3400) مقعد للهيئات التي جرت الانتخابات لمجالسها، وهي نسبة تقارب (75%) . وهذا يعني أن قوائم الأحزاب والفصائل السياسية حكمت هذه الهيئات المحلية خلال الأربعة سنوات الأخيرة. اما السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بالمعنى الديمقراطي العام والشامل فهو: أين كشف الحساب الذي قدمته ونحن على أبواب دورة انتخابية جديدة؟ ماذا كانت برامجها الانتخابية خلال الدورة السابقة؟ ماذا قدمت وحققت منها؟ أين أخفقت؟ وغيرها من الأسئلة التي يطرحها الاستحقاق الانتخابي أمام المواطنين مصدر الشرعية في أي عملية انتخابية. وهذا تحديداً ما يحتاجه ويريده المواطن والمجتمع وليس فقط "التوعية" بميثاق الشرف بين الفصائل والأحزاب السياسية خلال مراحل عملية الاقتراع.

في اعتقادي أن شرف العملية الانتخابية عموماً يقتضي المتابعة لهموم واحتياجات الوطن والمواطن بنزاهة وشفافية ووضع البرامج والخطط التي ينبغي ان تكون لها الأولوية في التنافس بين القوائم المختلفة، والتي يقع عليها واجب احترام ناخبيها وتقديم كشف حساب شامل عن الدورة الانتخابية السابقة. وعدا ذلك، وبدون تقديم إجابات شافية وكافية على الأسئلة التي طرحتها أعلاه فإن تعريف مفهوم "الشرف" سيبقى منقوصاً، لأنه لا يشمل شكل ومضمون العلاقة مع قطاع واسع من المواطنين، وسيبقى مقتصراً على “نُخب" تجتهد، كل بطريقتها وأسلوبها، من أجل اعتصار المواطن لاستخراج الصوت الانتخابي منه خلال عملية الاقتراع.

خلاصة القول إن الأصل في أية عملية انتخابات هو صيانة وتعزيز الأسس الديمقراطية، أما عملية الاقتراع فهي مرحلة واحدة من مجمل العملية الانتخابية. واذا كان هناك حرص على بناء وتطوير ميثاق "شرف" ينظم العلاقة بين القوائم الانتخابية المتنافسة خلال عملية الاقتراع، فإنه ينبغي أن يكون هناك حرص أيضاً على تطوير وصياغة ميثاق "شرف" خاص بتنظيم شكل ومضمون علاقات المجتمع كاملة خلال الدورة الانتخابية بمختلف مراحلها، وبصورة يعزز ويكرس قيم الديمقراطية ومضمونها، وبشكل خاص طبيعة العلاقة بين الناخبين المواطنين عموماً والهيئات التي انتخبوها ووضعوا ثقتهم فيها لقيادة عملية تطوير مجتمعاتهم المحلية وتحسين سبل وفرص وشروط العيش فيها، وفق الاختصاصات والصلاحيات التي حددها القانون والنظام لهذه الهيئات. وبدون ذلك سيقتصر دور وعمل القوائم والأحزاب على "الجهد" الذي تبذله فقط خلال مراحل عملية الاقتراع، وينتهي مع إعلان نتائجها، وتبقى الهيئات المحلية تدور في ذات الحلقة المفرغة، وربما يزداد واقعها سوءاً، أما حال المواطن فسيبقى يردد تلك العبارة الدارجة في مجتمعنا: "خليها على الله".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط