كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوميات مواطن عادي (63) حقوق الانسان في يومها العالمي... الى الخلف دُر

يوميات مواطن عادي (63) حقوق الانسان في يومها العالمي... الى الخلف دُر

تاريخ النشر: 2016-12-27 | 08:54

مرت ذكرى العاشر من شهر كانون اول هذا العام بإحياء الفعاليات المختلفة في كل انحاء العالم، على المستويات الرسمية والشعبية. تماماً كما كان الحال منذ العام 1950، حين اقرت هيئة الامم المتحدة تاريخ العاشر من كانون اول رمزاً سنوياً عالمياً لحقوق الانسان، وهو يصادف نفس اليوم الذي اقرت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعلان العالمي لحقوق الانسان في العام 1948. ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم تكرس هذا اليوم كرمز للدفاع عن حقوق الانسان.

من المفترض ان تكون مواد الاعلان قد حُفظت عن ظهر قلب، ليس فقط من قبل النشطاء والمدافعين عن حقوق الانسان، بل حتى لدى الكثير من المواطنين في كل انحاء العالم،. ومن دون الدخول في مواد الاعلان فان القاء نظرة سريعة على الارضية التي بني عليها تشير الى انه جاء كحصيلة تجربة مريرة عاشتها البشرية على مدار عدة عقود من الزمن. وخاصة حقبة الحربين العالميتين الاولى والثانية، التي شهدت اكبر واوسع سلسلة من انتهاك حقوق الانسان. انتشر الدمار على نطاق واسع وغير مسبوق، واستخدمت انواع كثيرة من الاسلحة الفتاكة التي قتلت وجرحت عشرات ملايين البشر، وتشردت ملايين اخرى، ودُمرت مقومات دول وشعوب كثيرة. وكانت المحصلة النهائية هي غرق الكرة الارضية في بحر من الدماء والمعاناة التي لا زالت بعض اثارها ماثلة أمامنا حتى الآن.

من هذه التربة نبتت شجرة حقوق الانسان كأول وثيقة على المستوى العالمي، ربما لتؤكد على اهمية الانسان وحقوقه في مجالات كثيرة، ومنه تفرعت لاحقاً العديد من المواثيق والعهود الدولية التي هدفت الى تأطير هذه الحقوق، ووضع الضوابط والحدود التي تكفل حمايتها. وهي بشكل عام عبرت عن تنامي نوع من "الحساسية" البشرية الانسانية، وفي ثقافة المجتمعات عامة تجاه الانسان واحترام حقوقه. وربما يؤشر ذلك الى مقدار "الندم" الذي تشعر به البشرية عموماً تجاه الانتهاكات والفظائع التي ارتكبت خاصة خلال الحربين العالميتين. وحتى نهاية القرن العشرين انشغلت البشرية عموماً، ومنظمات ونشطاء حقوق انسان في تطوير "أجيال" مختلفة من حقوق الانسان عبر طيف واسع من المعاهدات والمواثيق الدولية.

بالنسبة للمواطن العادي هذه الايام، فان مجرد المتابعة السريعة لتطورات الاحداث، سواء في فلسطين، او في المحيط الاقليمي او الدولي عموماً، فان اول ما يلفت الانتباه هو ليس فقط انتشار القتل والدمار والخراب في دول ومجتمعات كثيرة، وإنما اتساع مدى القبول او الرضى عن مثل هذه الانتهاكات، او الصمت تجاه ذلك. اما الاخطر في كل ذلك فهو محاولات التبرير لهذه الممارسات واضفاء "الشرعية" الاخلاقية عليها واظهارها وكأنها تأتي في سياق الدفاع عن حقوق الانسان.

في فلسطين، توفي او قُتل الأجداد الأوائل الذين تصادف تشريدهم عن ديارهم في نفس عام الاعلان العالمي لحقوق الانسان، بينما لا زال احفادهم من لجوء الى آخر، ومن تشريد الى تهجير. وحتى المخيمات التي لجأوا اليها تهدم فوق رؤوسهم. لم ينتهي التشريد بعد. حتى الشهداء فقدوا الحق في ان تدفن جثامينهم بحرية وكرامة تليق بالبشر.

لم يعد كل ذلك حصراً على فلسطين، بل امتد الى بقاع كثيرة، في الوطن العربي، وعلى امتداد بقاع الارض يُقتل ويُجرح ويُشرد ملايين البشر، رجالاً ونساءاً واطفالاً ومسنين، اما عن السجن والتعذيب والاغتصاب والحرمان من العمل والتنقل والسكن... وغيرها من الحقوق فحدث ولا حرج.

لم نعد قادرين حتى على "إحصاء" الضحايا ولا اماكن دفنهم، ولا السجناء والجرحى والمهددين بالموت بطشاً او جوعاً او تعذيباً او حتى في اعماق البحر هرباً من كل او بعض ذلك. وبالكاد ننجح في توفير الخيام وماء الشرب والادوية ولقمة الطعام اليومي لبعضهم. وتتراجع قدرة منظومة حقوق الانسان ومنظماتها الاممية والمحلية على الفعل وتحقيق انجازات نوعية ملموسة.

خلاصة القول انه بعد ما يقارب سبعة عقود من الاعلان العالمي لحقوق الانسان فان الانجازات التي تحققت بفضله تبدو مهددة بالاندثار، وخاصة خلال العقدين الاخيرين. اما الثقافة البشرية والحساسية الانسانية التي افرزت الاعلان فإنها تتعرض لانتكاسات عديدة. والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يمكننا وقف هذا الانتكاس والتراجع؟؟ وكيف؟ لم يعد يكفي تكرار المفاهيم والعبارات والطقوس في هذه المناسبة. وبدون عمل فعلي لوقف الانتكاسات فان الاعلان وملحقاته عموماً سوف يتحول الى مجرد مفاهيم وكلمات للتاريخ. واذا ما تواصلت الانتكاسات فلن يبقى لحقوق الانسان معنى بدون وجود الانسان.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط