كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوميات مواطن عادي (64) ذكريات عن تفكيك المستوطنة

يوميات مواطن عادي (64) ذكريات عن تفكيك المستوطنة

تاريخ النشر: 2017-01-03 | 08:25

لم اكن في نهاية سبعينات القرن الماضي اعلم أي شيء بعد عن مجلس الامن الدولي، ولم اكن اعلم انني سأكون شاهداً على حدث تاريخي عندما رأيت بأم عيني الطائرات العامودية تطير في سماء قريتي روجيب القريبة من مدينة نابلس حاملة معها بيوت المستوطنة التي أقيمت قبل اشهر قليلة على اراضي القرية في طرفها الجنوبي الشرقي. كنت لا ازال في مرحلة الدراسة الاعدادية حين جاء مجموعة من المستوطنين واقاموا المستوطنة.

كان هذا الحدث بالنسبة لي احد اهم نقاط البداية لفهم معنى الاحتلال. اكثر ما كان يستفز جيلنا كأطفال في تلك المرحلة هو التسلل بين الصخور والاشجار الى اقرب نقطة نستطيع الوصول اليها في محيط المستوطنة، نتفحص اشكال المستوطنين ولباسهم وحركاتهم وبيوتهم الجاهزة التي اقاموها هناك بينما نكون على استعداد تام للهرب في حال اكتشافهم لوجودنا. كانت الاسئلة تزيد كل يوم: ما هي المستوطنة؟ لماذا اقاموها؟ لماذا على ارضنا؟ من هم المستوطنون؟ من اين جاؤوا؟ ما هو شكلهم ولباسهم ولغتهم؟ وهل هناك اخطار تهددنا بسببها؟ وكيف؟ وماذا سيفعل اهالي القرية؟ وغيرها من الاسئلة التي تستنفذ كل طاقاتنا في البحث عن اجابات لها.

واتذكر ايضا في ذلك العام 1979 المظاهرة الضخمة ضد المستوطنة. جاء آلاف المتظاهرون من كل المناطق منطلقين من وسط مدينة نابلس وكان بسام الشكعة رئيس بلديتها في ذلك الحين على رأسهم، وتوجهت الى مكان قريب من المستوطنة، وصلت في نفس الوقت مظاهرة مماثلة من احزاب وحركات عربية واسرائيلية واعضاء كنيست عرب ويهود. كان تجمعاً كبيراً في ذلك الحين، عنوانه الاصرار على التصدي للمستوطنة.

لاحقاً تمكن اصحاب الاراضي من انتزاع قرار من المحكمة العليا بإزالة المستوطنة التي اقيمت على اراضي مملوكة من قبلهم، تبعها عملية تفكيك المستوطنة. ولم تمض فترة طويلة حتى اندفع كل اهالي القرية والمناطق المجاورة الى مكان اقامة مستوطنة "الون موريه" بعد انتهاء عملية تفكيكها ونقل بيوتها الجاهزة. وكانت اجواء الفرح تعم كل مكان. كان حدثا بسيطاً لكنه يحمل في طياته كل معاني الرمزية بالنسبة للصراع مع الاستيطان، ولم يسبق له مثيل.

اما التطورات اللاحقة فقد تمثلت في اقامة مستوطنة اخرى تحمل نفس في مكان آخر مقابل للبلدة ويبعد عدة كيلو مترات عنها، على قمة جبل "الشيخ بلان" الذي يطل من ناحيته الشرقية والشمالية على منطقة الاغوار. وبعد عدة اعوام اقيمت في مكان قريب من مكان اقامة المستوطنة نفسها مستوطنة اخرى باسم آخر. وهكذا بعدة عدة سنوات كانت عجلة الاستيطان لا تزال تدور، وتلتهم الارض وقمم الجبال والاراضي الزراعية والحرجية المحيطة بالمنطقة والتي تطل من الجهة الشرقية لمحافظة نابلس على منطقة الاغوار عموماً.

الآن وبعد ما يقارب الاربعة عقود على ذلك الحدث التهمت هذه المستوطنات عشرات آلاف الدونمات، واصبحت مساحة الاراضي التي تسيطر عليها تبلغ اضعاف مساحة الاراضي لكل القرى المحيطة مجتمعة، هذا ان لم نقل اراضي محافظة نابلس اجمالا. ويستطيع كل من يرغب ان يرى حتى بالعين المجردة كيف تم ترتيب وتنظيم البناء في تلك المستوطنات، البيوت والشوارع وكل ما يلزم من البنى التحتية كالمياه والكهرباء والصرف الصحي وغيرها من المستلزمات الجاذبة للسكن والعيش فيها. كما يمكن ايضا ملاحظة البنى الزراعية والصناعية التي تم استحداثها هناك، كمزارع الدواجن والمواشي الضخمة، والدفيئات الزراعية وغيرها من المنشآت.

على الجهة المقابلة، لا نزال نحن ندور في نفس الحلقة، معظم القرى والتجمعات السكانية المحيطة لا تزال على حالها تقريباً، وامتدادها العمراني اتسع بنسبة لا تكاد تذكر، وبقي محصوراً على الدوائر الضيقة القريبة من مراكز القرى والتجمعات السكانية. وفي نفس الوقت جرى اهمال الزراعة والاراضي الزراعية بصورة شبة كليه. ورغم تضاعف عدد السكان عدة مرات فان حال البنى التحتية لم يتطور الا بالحد الادنى، وبعضها لم يتطور اصلاً.

بدلاً من التوسع الى قمم الجبال المحيطة بقينا ندور على نفس المساحة، ونشغل انفسنا بخطط لا جدوى منها في الغالب، حتى لاستيعاب التطورات السكانية. نعمل ونخطط في نفس الشارع، احياناً نقسمه الى اتجاهين، ثم نعود لتغييره الى اتجاه واحد، احياناً نقوم بتوسيع الجزيرة وسطه، ثم نقوم بإلغائها وتوسعة رصيفه، ثم نصمم دواراً في نهايته، ويبقى هو نفسه بالحفر والمطبات والحفريات، واعمال البناء والتعمير فيه تظل قائمة طوال العام. ونعيد تغيير خطوط المياه والكهرباء كلما حصلنا على تمويل لذلك.

خلاصة القول انه في هذه الايام ونحن نعيش نشوة الانتصار بقرار مجلس الامن الدولي رقم (2334) ضد الاستيطان والمستوطنات فإننا بحاجة الى قراءة شاملة في التاريخ القريب نسبياً. قراءة فاحصة وناقدة، بهدف استخلاص الدروس والعبر. فاذا كنا ومن خلال قرار مجلس الامن الدولي الاخير قد كسبنا نصراً معنويا هاماً، فان العبرة في كيفية العمل على الارض من اجل تعزيز هذا النصر. ومن غير المنطقي ان ينشغل كل الشعب ومؤسساته الرسمية وغير الرسمية في تحليل القرار ايجاباً او سلباً، وكلام نظري "لا يغني ولا يعزز صمود". اما تحويل القرار الى محطة اخرى لصالحنا فانه لن يتم الا اذا انخرطنا في عمل حقيقي على الارض، واعادة النظر في كل ما اتبعناه حتى الآن جملة وتفصيلاً. والا فان القرار لن يكون مصيره افضل من سابقاته من القرارات الاممية. ولنا في التاريخ عبرة.

×
أخبار
أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط