كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوميات مواطن عادي (74) النساء وتحديات الانقسام... والمصالحة

يوميات مواطن عادي (74) النساء وتحديات الانقسام... والمصالحة

تاريخ النشر: 2017-10-12 | 11:37

مما لا شك فيه أن النساء عموماً هي من اكثر شرائح المجتمع الفلسطيني ابتهاجاً وفرحاً بإنهاء حالة الانقسام السياسي وعودة روح الوحدة بين ابناء المجتمع الفلسطيني بأطيافه السياسية والوطنية والاجتماعية المختلفة. بل وقد لعبت الحركة النسوية على امتداد سنوات الانقسام العشرة الماضية دوراً متقدماً في اطلاق العديد من المبادرات وقيادة الكثير من الفعاليات التي هدفت الى تعبئة المجتمع الفلسطيني عموماً وتنظيم حركته باتجاه الدفع لإنهاء حالة الانقسام.

وكانت النساء الفلسطينيات في طليعة المبادرين الى الترحيب بالتطورات الايجابية في ملف المصالحة وانهاء الانقسام الفلسطيني والذي تمثل في الزيارة التي نظمتها الحكومة الفلسطينية الى قطاع غزة في الثاني من تشرين اول الحالي، وسرعان ما بادر الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية في اليوم التالي الى الدعوة لاجتماع موسع للأطر والمؤسسات النسوية صدر عنه بيان اشارت اولى فقراته الى الترحيب بالتطورات الحاصلة في ملف المصالحة، والدعوة الى تعزيزها وتجذيرها والتصدي لأية معيقات قد تقف في طريق اتمامها.

لعل هذا الأمر أحد أهم المؤشرات ليس فقط على الدور الهام الذي تلعبه النساء عموماً في مجمل النضال الوطني التحرري الذي يخوضه المجتمع الفلسطيني في سبيل الخلاص من نير الاحتلال، وبما يفتح الطريق امام تطور وتقدم هذا المجتمع. وانما ايضا تعبير واضح عن انخراط النساء في مجمل حياة المجتمع وقضاياه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ووضعها في اولويات النساء ومؤسساتهن على اختلافها.

وانخرطت النساء الفلسطينيات، الى جانب هذا الدور الوطني الهام، في نضال طويل وعنيد من اجل حقوقهن الديمقراطية والاجتماعية، في ظل بيئة اجتماعية- اقتصادية- سياسية وقانونية صعبة ومعقدة، ويتداخل فيها الموروث الثقافي مع الوضع السياسي، والبيئة القانونية مع وجود الاحتلال، والانقسام السياسي والجغرافي مع وحدة الحقوق وعدم امكانية تجزئتها. كل ذلك أضاف لنضالات الحركة النسوية تعقيدات فوق تعقيدات، وإتضح في المحصلة النهائية أن النتائج التي تحققها صغيرة ومتفرقة هناك وهناك، واحياناً لا تكاد ترى بالعين المجردة، وفي التطبيق العملي على ارض الواقع.

واذا كان هناك من استطاع ان يدرك المغازي والسلبيات الحقيقية للمعاني والتطبيقات السلبية لحالة الانقسام السياسي فان النساء عموماً ستكون في طليعتهم. فقد خبرت النساء على امتداد العشر سنوات الماضية زيادة في حالة التفكك والتشرذم الاجتماعي والوطني، وانعكست اكثر تجلياته السلبية على النساء، عبر ارتفاع وتيرة العنف ضدهن، وزيادة انتهاك حقوقهن في مختلف المجالات وعلى كافة الاصعدة. وانعكست حالة تعدد السلطات والسيطرة السياسية والقانونية في زيادة الصعوبات والتعقيدات التي تواجه محاولاتهن المستمرة للتصدي للعنف ومواجهته، وتحصيل بعض الحقوق المنتهكة. فضلا عن معاناتهن الناتجة عن استمرار وجود الاحتلال وسياسته القمعية ضد المجتمع الفلسطيني عموماً، والتي طالت في اصعب درجات انعكاساتها السلبية النساء الفلسطينيات.

وعلى امتداد سنوات الانقسام لم يخلو خطاب الحركة النسوية، سواء من خلال الدراسات والبيانات وخلال الاجتماعات والندوات وورش العمل والمؤتمرات... وغيرها من الاشارة بشكل أو بآخر الى أن اهم التحديات والصعوبات التي تواجهها النساء هي حالة الانقسام والتفكك السياسي، والمطالبة بتجاوزها والتغلب عليها. وكذلك في تعداد الجوانب السلبية المترتبة على ذلك على النساء خاصة والمجتمع الفلسطينية عامة. وفي مقدمتها تراجع دور السلطة التشريعية سواء من ناحية سن التشريعات والقوانين، او الرقابة على أداء السلطة التنفيذية من ناحية أخرى، وفي كلتا الحالتين كانت النساء في مقدمة المتضررين.

ومع استمرار حالة الانقسام واخذ الرئيس الفلسطيني نهاية عام 2007 على عاتقه سن القوانين والتشريعات الجديدة، استنادا الى نص المادة (43) من القانون الاساسي التي تعطيه صلاحية ذلك، لسد الفراغ القانوني الناتج عن غياب انتظام المجلس التشريعي. وبصورة اجمالية لم تتعدى تلك المتعلقة منها بحقوق النساء نسبة 2% من مجموع القوانين التي أصدرها الرئيس الفلسطيني خلال عشرة اعوام، والتي زادت عن (140) قرار بقانون، وكان ابرزها القرار بقانون رقم (7) لسنة 2011 لتعديل المادة (304) من قانون العقوبات الاردني رقم (16) لسنة 1960 الساري في الضفة الغربية، والمادة (18) من قانون العقوبات رقم (74) لسنة 1936 الساري قطاع غزة. وهي لم تؤدي الى معالجة التمييز الواقع ضد النساء، او مواجهة حالات قتل النساء، خاصة تحت مسمى "شرف العائلة" وهو ما تطلب قرار آخر بتعديل المادة (98) من قانون العقوبات الاردني. وهاتان المادتان لهما صلة بما اصطلح على تسميته "العذر المحلل والمخفف"، الذي كان يشكل ارضية قانونية مشجعة للعنف ضد النساء وقتلهن، وقاعدة لتخفيف عقوبات مرتكبي الجرائم ضدهن. اما في قطاع غزة فقد واصل المجلس التشريعي عقد اجتماعاته وممارسة عملية التشريع ولم يكن للنساء أي حصة ايجابية في ما يقارب من (50) قانون اقرها المجلس طوال السنوات العشرة.

وهكذا فقد كان الانقسام سبباً في عدم صدور قوانين وتشريعات ناضلت الحركة النسوية سنوات طويلة من اجل تشريعها. وبقيت أغلب التعديلات المقترحة على بعض القوانين، ومشاريع قوانين اخرى كالعقوبات والاحوال الشخصية، والتي تم تطويرها خلال عدة سنوات بمشاركة قطاعات واسعة اجتماعية ومؤسساتية رسمية وغير رسمية حبيسة الادراج. وكانت مجمل التمنيات والطموحات التي عبر عنها الخطاب النسوي تدور في اطار عقد الكثير من الآمال على ان انتهاء الانقسام وانتظام عمل السلطة التشريعية وعودتها الى ممارسة دورها ستشكل مدخلاً يعزز امكانية تعديل عدد من التشريعات، وتشريع عدد آخر منها سيسهم في توفير أرضية قانونية تعزز جهود مكافحة العنف ضد المرأة، وتمهد الطريق لتعزيز فرص تغيير الموروث الثقافي التقليدي القائم على الاضطهاد والتمييز ضد المرأة.

يقولون ان النساء دائماً هن اول المتضررين، واخر المستفيدين. وهي مقولة اكتسبت نوعاً من الشمولية والتعميم، ليس على المستوى الفلسطيني فقط، وانما في السياق العالمي. فكانت النساء دائماً اكثر الشرائح والفئات تضرراً في زمن الحروب والنزاعات المسلحة، وهو ما اثبتت التجربة العالمية صحته، وزاد وضوحه خلال السنوات الاخيرة في محيطنا العربي، وخلال احداث ما اصطلح على تسميته "الربيع العربي"، الذي شهد عمليات قتل وتشريد واسعة كانت النساء اكبر ضحاياه. وتحملت النساء اعباء القتل المباشر لهن والاعتقال والتهجير والاستغلال الجسدي والجنسي وغيرها من اشكال العنف وانتهاك الحقوق، فضلاً عن تحملهن اعباء اضافية في رعاية الاسر التي تشتت وتشردت و/أو فقدت مصادر دخلها ورزقها. وفي كل الحالات التي كانت تلوح فيها في الافق بوادر لإنهاء حالات الصراع وايجاد الحلول فانه يجري في الغالب استثناء النساء ليس فقط على مستوى المشاركة في صناعة الحدث، وانما في تقدير والاهتمام بحاجاتهن ومتطلباتهن ايضا.

اما الآن وقد بدأت تلوح في الافق اولى البشائر لإنهاء حالة الانقسام فان هناك العديد من التحديات، او على الأقل التساؤلات التي تطرح نفسها. وفي مقدمتها: هل ستنعكس ايجابيات الوحدة وانهاء الانقسام على النساء؟ ربما يكون من المبكر الاجابة الواضحة على السؤال الذي يمكن ان يتفرع عنه اسئلة وتساؤلات اخرى. لكن هناك العديد من المؤشرات التي تتطلب الانتباه لها وفي مقدمتها دور النساء في صناعة القرار السياسي. فإلى أي مدى شاركت النساء في القرارات التي قادت الى مجمل التطورات الحاصلة في موضوع انهاء الانقسام؟ والى أي مدى يمكن ان تشارك في القرارات اللاحقة المرتبطة بمجمل تفاصيل تطبيق ما يجري الاتفاق عليه على ارض الواقع؟ واين سيكون مكان المرأة وقضايا في سلم الاولويات من بين القضايا المطروحة على طاولة البحث التفصيلي لإنهاء حالة الانقسام؟

بين العام 2007 واليوم هناك الكثير من المعطيات التي فرضت نفسها وفي مقدمتها توقيع السلطة الفلسطينية على سلسلة من المعاهدات والاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" دون اية تحفظات على موادها وبنودها. وهو ما يضع على الطاولة، وامام كل الاطراف جملة من التحديات التي يتوجب التعاطي معها وتضمينها في الاولويات الرئيسية لإتمام وتكريس المصالحة وانهاء الانقسام.

اما التحدي الرئيسي الذي يطل برأسه امام الحركة النسوية خاصة، ومجمل القوى الديمقراطية عموماً فهو هل سيشكل انتظام عمل السلطة التشريعية فرصة للنساء ام سيكون بمثابة تحدي جديد؟ فمن المعروف ضمنا ووفق النظام الاساسي الفلسطيني ان مجمل القرارات بقوانين التي اصدرها الرئيس الفلسطيني سيجري عرضها على المجلس التشريعي في اول جلسة يعقدها عند انتظام عمله. وهذا يعني انه حتى تلك "الانجازات" البسيطة التي استطاعت الحركة النسوية تحقيقها ، والتي كما اشرت اليها اعلاه لم تتعدى نسبة 2%، ستكون محل نقاش في المجلس التشريعي. وفي ظل التركيبة الحالية للمجلس التشريعي، ما هو مصير بعض القوانين والتشريعات المفصلية التي قبعت في الادراج لفترة طويلة كقانوني العقوبات والاحوال الشخصية؟ وحتى تلك "الانجازات" البسيطة هل ستصمد ام ستكون كلها في مهب الريح؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط