كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوميات مواطن عادي(53)أي انتخابات محلية نريد؟

يوميات مواطن عادي(53)أي انتخابات محلية نريد؟

تاريخ النشر: 2016-06-29 | 09:58

يُعّد القرار الذي اتخذته الحكومة الفلسطينية في الثلث الأخير من حزيران الحالي بتحديد موعد اجراء انتخابات مجالس الهيئات المحلية نقطة الانطلاق الفعلية لعجلة الدوران التنازلية للوصول الى يوم الانتخابات المحدد في الثامن من تشرين ثاني القادم. تبع القرار سلسلة من الخطوات والقرارات التي اتخذتها لجنة الانتخابات المركزية في إطار تهيئة المناخ والارضية لإجراء هذه العملية وفق الأنظمة والقوانين والإجراءات المحددة.

شكلت الانتخابات على الدوام مجالاً للجدل والنقاش على المستويات السياسية والاجتماعية كافة، سواء بشقها الوطني العام كالانتخابات الرئاسية والتشريعية، او على المستوى المحلي كانتخاب مجالس الهيئات المحلية، او على المستوى القطاعي كانتخابات النقابات والاتحادات النسائية والطلابية والعمالية والشبابية...وغيرها. أما مواد الجدل والنقاش فشملت طيفاً واسعاً جداً من القضايا والعناوين، المترابطة أحياناً والمنفصلة في أحيان أخرى، كالاستحقاق القانوني، الأهمية السياسية والاجتماعية، الدور المتوقع منها في التأثير إيجاباً في الواقع المغلًف بالكثير من التردي والسلبية، التحالفات والائتلافات المتغيرة والمتبدلة دور القوى والأحزاب السياسية (تأثراً وتأثيراً) ... وغيرها من العناوين التي لن تتسع هذه المقالة لتعدادها. سأقتصر التركيز هنا في موضوع واحد فقط مرتبط بعجلة الانتخابات التي بدأت للتو بالدوران وهو أسس تشكيل القوائم الانتخابية.

المتتبع للواقع المعاش على المستوى المحلي يستطيع بكل يسر وسهولة إدراك حجم المأزق الذي وصل اليه واقع مجالس الهيئات المحلية، والضرر الذي ينعكس بدوره على طبيعة الخدمات التي تقدمها في مختلف مجالات حياة المواطنين، وليس أدل على ذلك من أن عدداً لا بأس به من هذه المجالس هي حالياً عبارة عن لجان وهيئات "مؤقتة" جرى التوافق بصورة أو بأخرى على تعيينها بعد استقالة الهيئات التي تم انتخابها خلال دورة الانتخابات السابقة في الأعوام (2012-2013).

عند بدء دوران العجلة الانتخابية بدأت عجلة أخرى من "الحوارات" و “المشاورات" بالدوران معها، ومن المتوقع ان تزداد سخونة مع تقدم الزمن وتسلسل مراحل العملية الانتخابية من اجل بلورة القوائم الانتخابية في كل موقع. سوف أركز في هذه المقالة على تلك “المشاورات"، واعتقد أنها تشكل جزء مهم من أي عملية انتخابية، وتساهم في تعزيز الجانب الديمقراطي فيها. وهي تساهم في تحفيز الأحزاب والقوى والمجموعات المختلفة المشاركة في الانتخابات على تطوير وترسيخ صفوفها وعلاقاتها الداخلية من ناحية، وصلاتها وعلاقاتها بجمهور المواطنين على اختلاف فئاتهم وشرائحهم من ناحية اخرى. كما تساهم في تحديد أسس علاقاتها مع الأحزاب والمجموعات الأخرى من ناحية ثالثة، وهو ما يساهم في بلورة معالم التحالفات والائتلافات المختلفة. وتساهم المشاورات أيضاً في تحفيز المواطنين على المشاركة والتعبير بشكل واضح عن طموحاتهم وتوقعاتهم التي تعكس مطالبهم واحتياجاتهم. هذا بالطبع إذا اخذنا المفاهيم المجردة في سياقها النظري العام الايجابي. اما في سياق واقعنا الحالي، السياسي والاجتماعي والثقافي فان المفاهيم تتداخل مع معطيات عديدة وكثيرة قد تُغّلب الجوانب السلبية، والتي من الممكن ان تطغى على مجمل العملية الانتخابية، وتحولها الى مجرد عملية شكلية وفارغة من المضمون. وبدلاً من أن تكون رافعة للنهوض بالواقع وفتح الآفاق من أجل تغييره وتوفير الآليات المناسبة لذلك، فإنها قد تكون مدخلاً لمزيد التراجع في دور مجالس الهيئات المحلية والخدمات التي تقدمها.

تتبع سياق "المشاورات" التي تجري حالياً، وبعضها بدأ فعلياً حتى قبل الإعلان الرسمي عن انطلاق عجلة الانتخابات، فإن الملاحظة الأبرز التي تطغى على ما غيرها هي الخليط المتداخل من الاعتبارات الحزبية، العشائرية والعائلية، الشخصية، المناطقية... وغيرها من الاعتبارات التي تشكل محور أساسي في عملية "المشاورات"، ويختلف تداخل هذا الاعتبارات من منطقة محلية الى أخرى، وربما بين فترة زمنية وأخرى حتى في نفس المنطقة، وأحياناً لدى نفس الحزب او القائمة الانتخابية. لذلك نجد ان ما يرشح، حتى الآن، حول جهود تشكيل القوائم الانتخابية يظهر لنا تداول أسماء واقتراحات أولية لتشكيل قوائم يعجز التحليل والتفسير المنطقي عن إيجاد معنى وتفسير محدد لأسس وقواعد تشكيلها. ومن الطبيعي في ظل مثل هذه الحالة ان نرى شبه غياب للبرامج الانتخابية المبنية على رؤية شاملة وعامة للنهوض وتطوير واقع الهيئات المحلية والخدمات التي تقدمها، والدور الذي يمكن ان تقوم به محلياً من ناحية، وعلى مستوى علاقتها بالسلطة الإدارية والسياسية من ناحية ثانية. تتراجع البرامج الى الخلف لتتقدم عليها "الشعارات" والأشخاص والمجموعات التي تعكس وتعبر عن الخليط المتداخل من الاعتبارات التي اشرت اليها.

والحال هذه فانه من غير المتوقع لهذه الانتخابات ان تكون فرصة ومحطة انتقالية من اجل اجراء عملية مراجعة شاملة لدور مجلس الهيئة السابق ومساءلتها على الإنجازات و/أو الإخفاقات. وفي هذه الحالة فإننا سوف نرى التكرار الممل لنفس السيناريوهات، سواء بنفس الأشخاص والوجوه أو بوجوه جديدة، لكن بنفس المضمون، وتبقى الهيئات المحلية تعاني من نفس المشكلات، هذا ان لم نقل انها يمكن ان تتفاقم بصورة أوسع وأكثر عمقاً وتعقيداً مهددة ليس فقط أي جهد مثمر، وانما أيضاً مدمرة كل الأسس المنطقية والعقلانية التي يمكن ان نبني هيئاتنا المحلية على أساسها. وهذا ما قد يمس بصورة او بأخرى مجمل نسيج العلاقات الاجتماعية القائمة، ويضفي على مشهدنا السياسي والاجتماعي مزيداً من التعقيد، ويعزز حالة الإحباط القائم أصلاً بفعل انسداد الأفق السياسي.

ملخص القول ان تراجع دور وفعالية الأحزاب السياسية لصالح اعتبارات عديدة أخرى من شأنه ان يعزز غياب الرؤى والبرامج الانتخابية، وهذا يعني تراجع الامل بإحداث تغيير عام، وهو بدوره ما يؤدي الى لجوء المواطنين للبحث عن اطر أخرى تعبر عنهم وتوفر لهم شعوراً بالحماية. وهذا ما يفقد الانتخابات جوهرها ومضمونها والغاية من اجرائها، وبدل ان تتحول الى محطات لترسيخ وتطوير الأسس القائمة وتغيير الواقع نحو الأفضل، فإنها قد تتحول الى ممارسة شكلية فارغة من المضمون في أحسن الأحوال. وإذا كان هناك من لا يزال يؤمن بأهمية الانتخابات ودورها في تطوير الأداء للهيئات المجتمعية المختلفة، وخاصة القوى والأحزاب السياسية، فإنها مطالبة اليوم بأن تثبت انها قادرة على قيادة وتوجيه الانتخابات المحلية القادمة وتصحيح مسارها بالاتجاه الذي يحولها الى نقطة انطلاق جديدة في حياة ومسيرة الهيئات المحلية.

 

 

 

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط