كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوميات مواطن عادي(72)أيهما أكثر فساداً القيم والمبادئ ام "الكوكتيل"؟!

يوميات مواطن عادي(72)أيهما أكثر فساداً القيم والمبادئ ام "الكوكتيل"؟!

تاريخ النشر: 2017-09-12 | 18:23

في التفاعلات المتواصلة لقضية الاغذية والمنتجات الفاسدة أثارت قضية  كشف مواد فاسدة في محل لبيع العصائر في  إحدى مدن الضفة الغربية جدلاً واسعاً في الرأي العام المحلي، سواء عبر وسائل الاعلام المختلفة أو على صفحات التواصل الاجتماعي. ومرة أخرى، وربما العاشرة أو المائة أو الألف، لا أعرف بالضبط عدد مرات تكرار مثل هذه القضية والجدل حولها. لكن ما أعرفه أن "سيناريو" الجدل يتكرر في كل مرة مع تغييرات طفيفة تشمل الأماكن، الأشخاص، نوعية المواد التي تم اكتشافها وآلية التعامل مع الحدث، رسمياً وشعبياً.

على المستوى الشعبي يتدحرج التفاعل معبراً عن "الصدمة" والذهول الذي يصاب به المواطنين نتيجة اكتشافهم أنهم كانوا يأكلون أو يشربون أو يستهلكون إجمالاً مواد ومنتجات لم تكن من حيث الأساس، أو على الأقل جرى نقلها و/أو تخزينها في ظروف وشروط أدت الى تراجع  أو انعدام صلاحيتها للاستهلاك البشري. وفي كل مرة كانت الصدمة تعبر عن نفسها في المطالبة الملحّة من الجهات والهيئات الرسمية بالكشف عن الأسماء والتفاصيل المرتبطة بالمواد والمحال والأشخاص ذوي العلاقة بذلك. ومن ثم المطالبة بفرض العقوبات الرادعة بحقهم. وتنشغل وسائل الاعلام والرأي العام في تكريس وقت طويل لإجراء مقابلات وانجاز تقارير وأخبار لها علاقة بالأمر، وتنشغل كذلك بعض المؤسسات والأحزاب والقوى السياسية في إصدار التصريحات والبيانات وغيرها من ردود الفعل والمواقف.

على المستوى الرسمي تنشغل المؤسسات الرسمية المختلفة بدورها في إصدار التقارير ونشر البيانات والإحصائيات والمعلومات التي تشير الى تفاصيل كثيرة مرتبطة بالحدث نفسه خاصة، أو بطرق وأساليب عملها في الرقابة والتفتيش وملاحقة ظاهرة الغش والخداع والإتجار بالمواد الفاسدة، وملاحقة ومحاسبة التجار ومروجي هذه المواد الخطرة على صحة الانسان  والمجتمع عموماً على المدى القريب والبعيد. وفي بعض الأحيان يجري الكشف عن التفاصيل للعموم وكذلك اتخاذ اجراءات مباشرة بحق الأشخاص أو المحال والشركات كإغلاقها ومصادرة وإتلاف المواد وغيرها من الاجراءات.

ينتهي "السيناريو" بهذا الشكل تقريباً، تعود المحال نفسها للعمل خلال أيام، ويطلق سراح من تم توقيفة بانتظار مسار قانوني طويل للقضية، ينتهي في غالبا بعرامة مالية. ويعود المواطنين الى شراء واستهلاك المواد المختلفة من الطعام والشراب وغيرها. وتبرد الى حد التلاشي شدة التصريحات والمواقف للمؤسسات والقوى المختلفة، وتتبخر الدعوات والمطالبات وتتحول الى شعارات يحتفظ الغالبية بنسخ منها لإعادة نشرها في الحلقة القادمة من نفس المسلسل، وكفى الله الجميع شر القتال.

في ثقافتنا المجتمعية تقول المقولة الشعبية أن "النسيان نعمة"، وهذه المقولة تفسر  وتبرر كيفية استمرار الانسان في العيش وقدرته على التكيف مع الاهوال والمصائب والكوارث التي يمر بها المجتمع بصورة جماعية أو فردية. لكن هناك سؤال لا يزال يطرق في رأسي في كل مرة وهو: هل تحولت "نعمة النسيان" هي الأخرى الى شعار عام للقوى والمؤسسات والاحزاب المختلفة، أو وصفة سحرية تصلح للاستخدام في كل الحوادث والحالات المشابهة؟! واذا كان الأمر كذلك، فهل هذا هو حال المؤسسات الرسمية أيضاً؟

حديث الليل يمحوه النهار، وتتحول الشعارات الى حبر على ورق، أما القيم والمبادئ واخلاقيات العمل لدى الاحزاب والمؤسسات المختلفة فإنها تفقد بريقها، بل مفعولها، وتصلح للاستخدام فقط وفق المقولة الشعبية "تتباهى البنت بشعر بنت خالتها". والشعارات التي  تزخر بها الكتب والنشرات والأنظمة الداخلية عن مفاهيم  من مثل: "طليعة "، "قيادة"، التعبير عن مصالح"، وتنظيم الجماهير فإنها لا تجد انعكاسا لها على ارض الواقع. وتستمر المؤسسات والاحزاب في التغزل بتاريخها وتراثها النضالي، وتتحول الأطر والمؤسسات والانظمة والاجراءات الرسمية الى مجرد ايقونات نحتفظ بها على رفوف المكتبات، ونستخدمها في الابحاث والدراسات ولأغراض انجاز التقارير.

قبل عدة ايام نشر احد مراكز الاستطلاع وقياس الرأي العام نتائج استطلاع  تشير ابرز نتائجه الى ان ما يقارب من 50% من المواطنين لا يثقون بأي حزب من الاحزاب. لا اهدف هنا الى مهاجمة الاحزاب والمؤسسات، وربما هناك تفاوت بين حزب وآخر، او مؤسسة واخرى، لكن هذه النتيجة عموماً  اكثر من خطيرة، وربما يجدر ان تكون بمثابة جرس انذار لنظرة متأنية فاحصة وموضوعية من قبل كل الاحزاب والمؤسسات للتنبه قبل فوات الأوان. لكن ما اتمناه فقط ان تبتعد هذه النظرة عن تلك الفكرة التي يرددها أحيانا بعض قادة الاحزاب والمؤسسات والتي ملخصها ان المشكلة تكمن في ابتعاد الجماهير عن الاحزاب والمؤسسات.

خلاصة القول ان الجماهير عموماً بسيطة وعفوية وغير قادرة على تنظيم وتأطير نفسها وتحركها، وهذا هو بالضبط منبع ضرورة واهمية وجود الاحزاب والمؤسسات المجتمعية، لتوعية وتنظيم وتأطير الجماهير وقيادة نضالها وتحركها والقدرة على التعبير عن مصالحها. اما اذا فقدت هذه المفاهيم معانيها الحقيقية وقدرتها على الفعل على ارض الواقع من اجل تغييره فإنها تُفقد اصحابها والمنادين بها شرعية وجودهم من حيث الاساس، وتتحول من موجه ومرشد للسلوك الفردي والجماعي لبناء مجتمع افضل الى مجرد تكرار يقود الى احباط  تلو الاحباط، و"مادة" منتهية الصلاحية، وربما سامة وأكثر خطرا على صحتنا الجماعية كمجتمع من المنتجات المنتهية الصلاحية والفاسدة.

 

 

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط