كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"يوم الأربعين" .. رد محدد وليس حرب اقليمية

"يوم الأربعين" .. رد محدد وليس حرب اقليمية

تاريخ النشر: 2024-08-26 | 14:12

شهدت الأسابيع الأخيرة بعد جريمتي اغتيال القائد الوطني الكبير إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في طهران، وفؤاد شكر القائد العسكري الأهم في حزب الله في بيروت حالة ترقب من خطر الانزلاق لحرب اقليمية، وقد حشدت واشنطن أساطيلها وقواتها الحربية، كما جندت نفوذها الدبلوماسي وعلاقاتها الاقليمية والدولية في مسعى منها لمنع اندلاع مثل هذه الحرب .

نتانياهو ما زال يسعى لحرب إقليمية

كان واضحاً أن نتانياهو الذي دبر عمليتي الاغتيال هو الوحيد الذي يريد هذه الحرب، كي يغطي على فشله العسكري في حرب الابادة التي يرتكب فظائعها ضد قطاع غزة. وقد نجحت العصا والجزرة الأمريكية في تبريد ردة الفعل الإيرانية دون أن تنجح في الغائها بصورة كاملة، الأمر ذاته مع حزب الله، فكلاهما أي إيران وحزب الله كما يبدو أظهرا استعدادًا لعدم الرد إذا تمكنت واشنطن وبقية الوسطاء من التوصل إلى اتفاق صفقة مقبولة للمقاومة الفلسطينية تضمن الوقف الكامل لإطلاق النار والانسحاب الشامل من القطاع والتوصل لصفقة تبادل جدية للأسرى تمهيداً لرفع الحصار عن القطاع والسماح بدخول المواد الإغاثية والمعدات الطبية ومواد الإعمار اللازمة لاعادة بناء ما دمره الاحتلال .

واشنطن تتبنى شروط نتانياهو

إلّا أن واشنطن، التي لم تكن فعلاً تريد التورط في حرب اقليمية يجرها اليها نتانياهو، ربما اعتقدت أن إيران وحلفائها لن يبادروا لأي رد في سياق سعي طهران للانفتاح على الغرب ودول الاقليم، وربما يُفسر ذلك استمرار الدعم و التماهي الأمريكي مع إسرائيل لتمكينها من الاستفراد بشعبنا ومقاومته في قطاع غزة، حيث تراجعت واشنطن عن مضمون مبادرة بايدن وقرار مجلس الأمن بهذا الخصوص، وتبنت عملياً وفق تصريحات بلينكن موقف نتانياهو بشكل كامل، سيما المتصلة بالوقف الشامل لإطلاق النار، مبقيةً زمام المبادرة العسكري في يد نتانياهو، وكذلك التراجع عن مبدأ الانسحاب الشامل "محوري فيلادلفيا الحدودي بين مصر والقطاع ونيتساريم وسط القطاع"، والأخطر ربط تدفق المساعدات الإنسانية بقبول حماس لباقي عناصر الصفقة الاسرائيلية.

في هذه الأجواء التي اتسمت بمحاولة فرض حالة من الاستسلام على المقاومة، عاد الحرس الثوري يتحدث عن رد قريب، وأعلن حزب الله أن رده ليس مرتبطاً برد طهران، وصعد من هجماته خلال الأيام الماضية، ذلك في اشارة لاستعداده سواء للرد أو ترقب ماذا ستسفر عنه مباحثات اتفاق وقف إطلاق النار في القاهرة، والتي ظلت رهينة مطالب نتانياهو لاخضاع حماس دون اكتراث حتى للموقف المصري فيما يتعلق بمحور فيلادلفيا.

خطر الانزلاق لحرب اقليمية ما زال ماثلاً

من الواضح أن حماس،التي استمرت محاولات الاستفراد بها، رفضت الخضوع لشروط تل أبيب المتبناة من واشنطن. وفي هذا السياق أدركت تل أبيب أن امكانية رد حزب الله باتت مؤكدة، وسواء أنها قامت بضربة استباقية أم ردت على بداية انطلاق الرد الهجومي لحزب الله، فإن ما جرى من تصعيد نوعي محسوب فجر الأحد والذي أطلق عليه السيد حسن نصر الله "عملية يوم الأربعين" تشكل بروڤة لما يمكن أن تكون عليه الحرب في الجبهة الشمالية إن انزلقت الأمور بسبب خطأ ما في حسابات أي من الطرفين. صحيح أن موازين القوى بين قوات الاحتلال رغم ترهلها بعد عشرة شهور من الحرب، وبين قوات حزب الله تميل بشدة لصالح جيش الاحتلال من حيث تفوق نوعية السلاح و القدرة التدميرية والظهيرة الأمريكية والغربية لها .إلا أن ما يمتلكه الحزب من قوة عسكرية نوعية كفيل بتوريط اسرائيل في مواجهة مع مقاومة شديدة البأس والمراس في الوقت الذي ما زالت فيه غير قادرة على حسم حربها العدوانية في قطاع غزة ميدانياً.

وقف الحرب أو خسارة هاريس

مرة أخرى يقفز سؤال ما الذي تريده واشنطن فعلياً ؟ فمن لا يريد التورط في حرب اقليمية، ويدعي رغبته بوقف الحرب على قطاع غزة، كان عليه أن يستثمر حالة ما بعد جريمتي الاغتيال للتوصل إلى صفقة توقف هذه الحرب القذرة على القطاع، وأن يحول تصريحاته المعلنة ازاء الانسحاب الكامل، وإن كان على مراحل، و الوقف الشامل لوقف إطلاق النار إلى مواقف ملزمة لنتانياهو ، سيما أن أوساط صنع القرار في واشنطن، رغم التباين بين رموزها، تدرك نوايا نتانياهو الرامية لاستمرار الحرب لأسباب سياسية شخصية لا تتوافق مع مصالح واشنطن، ولا حتى مع مصالح تل أبيب وأمنها. كما أنها تدرك نوايا نتانياهو لجرها نحو حرب اقليمية لا تريدها، وهي تسير نحو انتخابات صعبة، بات وقف حرب الابادة الاسرائيلية على غزة أحد عناصر تجاوز الادارة الديمقراطية خطر خسارتها بفعل المواقف الشعبية المتصاعدة، والتي تربط تصويتها للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس بدورها العملي لوقف الحرب العدوانية المستمرة منذ ما يقارب احدى عشرة شهراً ضد شعبنا الفلسطيني في القطاع ، بالاضافة لما يجري من عدوان يومي ضده في الضفة الغربية .

الأيام والأسابيع القادمة تضع جميع الأطراف على محك المسؤولية سواء لجهة وقف إطلاق النار في غزة وإبرام صفقة عادلة، أم ابقاء احتمال الانزلاق لخطر حرب إقليمية، وإن كانت محدودة ماثلاً ، وبما يحمله ذلك من تداعيات قد تتجاوز الاقليم برمته.

الوحدة هي الطريق الآمن نحو غزة

ومرة أخرى، وليست أخيرة، فإن اتفاقاً واقعياً لوقف إطلاق النار وفق مبادئ قرار مجلس الأمن هو في الأساس مصلحة وطنية فلسطينية. فاستمرار هذه الحرب يعني مزيد من الضحايا الأبرياء، حتى لو كانت المقاومة ما زالت قادرة على المواجهة، كما أن أي انكسار لظهر المقاومة سيعني ابتلاع الضفة وتقويض سلطتها. ذلك كله يفرض ضرورة مغادرة دائرة المناورات التي ما زالت تحكمها احقاد تصفية الحسابات. فالطريق الوحيد الآمن لغزة هي الوحدة الوطنية، والارتقاء بالمسؤولية الوطنية لحجم المخاطر التي تهدد المصير الوطني بمختلف مكوناته، وليس أمام الجميع، وفي مقدمتهم الرئيس عباس، إن أرادوا اتفاقاً معقولاً لوقف إطلاق النار، وصون المصير الوطني، سوى إعلان الالتزام العملي باتفاق بكين، والإسراع في تشكيل حكومة توافق وطني كأداة سياسية ضرورية لمواجهة المخططات الاسرائيلية، ورافعة أمل لشعبنا بدفن مخططات فصل القطاع عن الكيانية الوطنية الموحدة مرة وإلى الأبد، وما يستدعيه ذلك استنهاض طاقات الشعب الفلسطيني برمته في معركة الصمود واعادة البناء على طريق إنهاء الاحتلال وانتزاع الحق في تقرير المصير والعودة وتجسيد سيادة دولة فلسطين على كامل أرضنا المحتلة منذ الخامس من حزيران 1967.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط