مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يوم الارض يشكل بوصلة النضال

يوم الارض يشكل بوصلة النضال

تاريخ النشر: 2016-03-30 | 10:39

يوم الارض في 30 آذار شكل علامة فارقة في نضال الشعب الفلسطيني والتمسك بالأرض والدفاع عن الحقوق الوطنية المشروعة، لقد وقف الشعب الفلسطيني في هذا اليوم بالجليل الاشم، والمثلث الباسل ، وسخنين وعرابة البطوف وكفركنا والطيبة ، للدفاع عن ارضه بمواجهة سياسة التهويد والاستيطان، وعمد بدماء الشهداء الزكية طريق النضال ، حيث تأتي هذه الذكرى في ظل ظروف ومناخات سياسية صعبة ومخاطر وأزمات تعصف في المنطقة العربية, ورغم ذلك تبقى صورة شعبنا الفلسطيني راسخة في ثباته وتمسكه بأرضه و حقوقه وثوابته الوطنية، ويوم الأرض أحد هذه الثوابت, لما تحمله هذه المناسبة من معانٍ رمزية ودلالات بالنسبة لشعبنا الفلسطيني الصامد، ويوم الأرض يجسد الإرادة الوطنية والرباط الروحي الوثيق بين الإنسان الفلسطيني وأرضه وهذه المناسبة مثلت نموذجاً لمعاني التضحية وعنواناً بمواجهة العدو الصهيوني  .

يأتي يوم الارض ولا زال العدو الصهيوني الاستيطاني سائرا في تنفيذ مخططاته التي تستهدف نشر الاستيطان في كل بقعة من بقاع فلسطين فكما الضفة والقدس مستهدفة فان الجليل والمثلث والنقب ومدن حيفا ويافا والرملة واللد مستهدفة ايضا، فشعار العدو هو التطهير العرقي عبر قانون ارض اكثر وعرب اقل، وليست أي وسيلة من وسائل هذا التطهير مستثناة من هذا الفكر الاجرامي.

وامام يوم الارض تتصاعد انتفاضة الشابات والشباب الفلسطيني من خلال دفاعها عن الارض حيث ترسم بشهدائها خارطة فلسطين وليثبتوا للعدو أن الضحية أقوى من الجلاد ، رغم كل المحاولات الهادفة الى اجهاضها  ، بدلا من توفير الحاضنة الجماهيرية والسياسية والاقتصادية للشباب الثائر، علما أن قضية الشعب الفلسطيني أكبر بكثير مما يحصل على الأرض من تشكيلات وتفصيلات جديدة, وطرح الحلول الجزئية, أوالرهان مجدداً على مبادرات تريد العودة الى المفاوضات التي يحصد فيها العدو المزيد من الوقت ومصادرة الأراضي ، ولكن لم يعلموا هؤلاء الصامتين عن جرائم الاحتلال ان قضية فلسطين أكبر بكثير مما يطرح , زان هذه الانتفاضة  عنوانها الحرية والاستقلال , وحق العودة جوهر القضية الفلسطينية , و إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس والسيادة الكاملة غير المنقوصة , فهذا هو فهمنا لطبيعة المشروع الصهيوني الاستيطاني الاستعماري هو على النقيض تماما لحقوق الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني التحرري الفلسطيني.

في هذه الظروف نقول للجميع إن النضال الوطني يتطلب المزيد من التضامن وإعداد الخطط والبرامج ومطالبة الاحزاب العربية بوضع الاستراتيجيات ، كما على القوى والفصائل الفلسطينية, المراهنة دوماً على قدرة وإرادة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية في تجاوزها للأزمات والعجز الذي بات يمثله النظام العربي الرسمي ،لأن الجماهير العربية التي تؤيد الانتفاضة والمقاومة وتعتبرها إحدى الخيارات المشروعة, ويجب ان يبقى الرهان على المزيد من النضال العربي والقومي, لإفشال سياسة الإدارة الأمريكية في المنطقة , والوقوف في وجه الهيمنة وما تمثله السياسة الأمريكية من انحياز إلى جانب الكيان الصهيوني وداعم لهذا الكيان من خلال وقوفها إلى جانبه بوجود شراكة أمريكية صهيونية .

لذلك نرى في هذه اللحظات ان وجود العمق العربي والأممي للقضية الفلسطينية عبر التضامن ورفض المجتمع الدولي للسياسة الأمريكية الصهيونية , ووقوف حركات التضامن العالمي والحركات المناهضة للعولمة إلى جانب قضيتنا العادلة وحقوقنا المشروعة  يشكل بارقة امل في استمرار النضال الوطني على كافة المستويات.

ونحن نقف في يوم الارض  نتساءل اين تقييمنا لهذه المسيرة النضالية الشاقة، هذه المسيرة التي عمدت بدماء الالاف من الشهداء وفي مقدمتهم قادة عمالقة وقفوا وقفة شموخ وعزة وقوة في مواجهة كافة التحديات والتجارب الصعبة والمعقدة، بكل ما تخللها من انتصارات واخفاقات ودروس وعبر. لم تكن حياتهم  مفروشة بالورود، ولم يعيشوا في شقق فخمة بعيداً عن هموم شعبنا وثورتنا، بل كانت حياتهم محفوفة بكثير من المخاطر والمنعطفات والتضاريس الوعرة، لكنها كانت مفعمة بالأمل والإيمان والتحدي والتصميم على مواصلة الكفاح إلى جانب شعب قرر أن يدفع الغالي والنفيس في سبيل استعادة حريته وكرامته وأرضه المغتصبة من براثن العدو الصهيوني الذي حرمه من حقه في الحياة الحرة الكريمة.

ومن موقعنا نقول ان مرحلة صعبة وقاسية، تحتاج إلى كثير من التضحيات الجسيمة التي تبدأ بإنكار الذات وبكل ما هو شخصي، بعيداً عن التمسك بالامتيازات والمكتسبات والحياة الروتينية التي يعيشها السواد الأعظم من قادة وكوادر الفصائل، اولذين تقع عليهم مسؤولية كبيرة في المهمات الشاقة، ومواجهة الكثير من التحديات قولا وفعلا، بكل تواضع، بعيدا عن التعالي واستغلال المناصب، واعطاء الشباب دورهم الوطني والنضالي ، وتطبيق العدالة والمساواة للمناضلين في الفصائل والقوى الفلسطينية ، نعم اقول ذلك بيوم الارض واتمنى ان يتسع قلب الجميع لهذا الموقف من اجل رسم الرؤية والنظرة الثاقبة القادرة على استشراف المستقبل، باعتبار ان يوم الارض يشكل بوصلة النضال.

  وامام كل ذلك وفي ظل انتفاضة شعبنا ونحن اليوم في ذكرى يوم الارض ، نشدد على اهمية تعزيز  الوحدة الوطنية الفلسطينية باعتبارها الرد على السياسة الصهيونية ، وهذا يستدعي انهاء الانقسام الكارثي وضرورة استكمال تجاوز الأزمة الفلسطينية على الصعيد الوطني الداخلي, عبر التمسك بالثوابت الوطنية وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها على ارضية شراكة وطنية حقيقية, والمراهنة على إرادة الشعب الفلسطيني وليس على مبادرات من شأنها أن تختزل صورة النضال الفلسطيني.

ختاما : لا بد من القول،  ان وحدة الارض الفلسطينية والتضامن والوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني في استمرار كفاحه من أجل تحرير ارضه، هو مكمل لمجمل النضال الوطني الفلسطيني, ونحن نتذكر شهداء يوم الارض في سخنين , وعرابة ودير الأسد, والناصرة, وأم الفحم , وشفا عمرو, شهداء يوم الأرض و شهداء الانتفاضة الباسلة والانتفاضة الاولى والثانية  وشهداء فلسطين، ونؤكد بأن الشعب الفلسطيني الذي يتطلع إلى فجر الحرية والاستقلال العودة ، يتطلع الى مزيدا من الصبر والثبات والصمود و العمل والنضال والوحدة الوطنية، لأن قضيته عادلة وستنتصر مهما طال الزمان وعظمت التضحيات.

كاتب سياسي

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط