كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوم الأسير في ظروف استثنائية

يوم الأسير في ظروف استثنائية

تاريخ النشر: 2020-04-17 | 04:41

لا شك أن الدورة الثانية عشر للمجلس الوطني الفلسطيني والتي عُقدت في "القاهرة" بتاريخ 1-8 حزيران 1974م؛ لم تكن مميزة فقط بقرارها حول شرعية "منظمة التحرير الفلسطينية" كممثل وحيد للفلسطينيين، ولا برنامجها السياسي المعروف بـ "النقاط العشر"، بل بقرارها اعتبار يوم 17 من إبريل / نيسان يوماً للأسير الفلسطيني.
هذا اليوم الذي يحيه الشعب الفلسطيني سنوياً في كل أماكن تواجده في الوطن والشتات، بوسائل وأشكال متعددة؛ ليذكروا العالم أجمع بالأسرى الفلسطينيين، وما يتعرضون له بشكل يومي من أبشع صنوف الجرائم، والانتهاكات والتجاوزات في "المعتقلات الاحتلالية الإسرائيلية"، والتي فاقت وتجاوزت كافة الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، وفي مقدمتها القانون الإنساني الدولي، ومبادئ حقوق الإنسان، والقانون الجنائي الدولي ممثلاً في "النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية".
وربما تجاوزت أعداد الأسرى الفلسطينيين لدى الاحتلال عدد المليون أسير ومعتقل منذ الاحتلال الكامل لفلسطين سنة 1967 وحتى تاريخه، حيث لم تسلم أية فئة من فئات الشعب الفلسطيني من براثن الوقوع في الأسر أو الاعتقال وبكافة "الحجج والمسوغات الإسرائيلية" الغير شرعية، والغير قانونية!
ولعله من الملاحظ بأن أعداد " الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين " لم تقل في أي سنة من سنوات الاحتلال عن خمسة ألاف أسير ومعتقل، فهل هذا " العدد " جاء من قبيل المصادفة؟!
في الحقيقة لا يمكن القبول بذلك، فلا شيء يأتي من قبيل المصادفة في سياسات "الاحتلال"، والدليل على ذلك بأن الاحتلال أوجد "منظومة" كاملة منذ البدايات تختص بكل جزئيات "الاعتقال" الخاصة بالفلسطينيين؛ قوات من الجيش، طواقم من المحققين الخاصين، جهاز الادعاء والمحاكم العسكرية والخاصة، إدارة السجون أو ما تُعرف باسم "مصلحة السجون"، وبالإضافة إلى ذلك فقد سن "الاحتلال" ألاف التشريعات في محاولة لتبرير سياساته الغير قانونية ضد الفلسطينيين!
من هنا نتبين أنه يستخدم ويُسخر كل ذلك لتمرير سياساته الخاصة في السيطرة على المجتمع الفلسطيني، ومقدراته الوطنية والطبيعية، كما يعمل على تشغيل، وخلق فرص عمل لألاف الأفراد من "المجتمع الاحتلالي"، وإذا أضفنا إلى ذلك بأن هذا "المجال" يعتبر منفذاً لـ "الاحتلال" في علاقاته الدولية مع عدد من الدول فيما يتعلق بالجوانب الأمنية، وأيضا ما يُسمى بـ "مكافحة الإرهاب"!
وقد أثبتت الأيام أن "الاحتلال" يبُقي على هذا العدد الكبير من الأسرى لأسباب "تفاوضية"، أو توفير أداة ضغط على الفلسطينيين كي تكون له "اليد الطولى" في أي مفاوضات لتحرير الأسرى مع " الفصائل الفلسطينية "!
لذلك نجد أن الاحتلال يقوم بشكل يومي وممنهج باعتقال العديد من الفلسطينيين من بيوتهم أو المعابر الحدودية ودون أي مبررات؛ إلا للبقاء على هذا العدد الكبير من الأسرى " رهائن " في معتقلاته!
ولا شك أن الجميع يدرك؛ بأن هذه "الاعتقالات الغير قانونية" و "الغير مبررة" تقع على الجميع، من الأطفال، والنساء، والرجال، والشيوخ، والمرضى، والعجزة، عمالاً وتجاراً، سياسيين ورجال دين ...... إلخ.
لكن ما الذي يجعل هذه المناسبة مميزة هذا العام؟!
ربما يمكن القول بأن هناك سببين رئيسيين لذلك؛ الأول انتشار وباء كورونا في "المجتمع الاحتلالي"، وثبوت إصابة عدد من "المحققين الإسرائيليين" و "الجنود" بالفيروس، مما يعني أن هذا الأمر أصبح يُشكل تهديداً مباشراً لأسرانا في "معتقلات الاحتلال"!
أما السبب الثاني هو الحديث عن "صفقة جديدة " بين " فصائل المقاومة الفلسطينية "، و "سلطة الاحتلال" للإفراج عن الأسرى!
لذلك فإن الأمر يتطلب التدقيق والحذر من جانبنا في التعاطي مع هذين السببين أو القضيتين، ويمكن تبرير ذلك في النقاط التالية: ـ
• بدايةً، علينا أن نُذكر أنفسنا بأن الاحتلال قد خالف شروط "صفقة شاليط" السابقة، وعمل على إعادة اعتقال عدد لا بأس به من الأسرى المحررين، فما مصير هؤلاء؟!
• قد يكون من المفيد عدم الخلط بين القضيتين، فموضوع "فيروس الكورونا" يضع التزام قانوني، وضغط دولي على "الاحتلال" لاتخاذ إجراءات فورية لحماية الأسرى، فلا يجب أن يكون هناك إطار لمباحثات في "صفقة شاملة"، وإلا كانت هذه المباحثات بمثابة هدية مجانية للاحتلال!
• علينا أن نُدرك بأن دخول "الوسيط الألماني" على الخط يعني التدخل المباشر لـ "الجانب الأمريكي" من أجل إقحام قضية "المستشفى الأمريكي المزعوم" على الأجندة، مما يعني مزيداً من الابتزاز للجانب الفلسطيني!
• علينا أن نتذكر دائماً بأن الوضع "الإسرائيلي" الداخلي، وعدم نجاح أي فريق في تشكيل حكومة لا يسمح بإنجاح "صفقات" للإفراج عن أسرى في الوقت الراهن، وقد يكون هذا الصخب وسيلة جديدة لـ "ناتنياهو" لرفع رصيده الانتخابي، والتخلص من الضغط الدولي حول مسؤولية "الاحتلال" عن الأوضاع الصحية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكذلك مسؤوليته عن سلامة الأسرى في المعتقلات في ظل هذا الوباء!
• علينا أن نعي بأن "سلطات الاحتلال" لا تلقي بالاً لـ "عناصرها" الواقعين في يد المقاومة، وأن "المجتمع الإسرائيلي" قد يكون مشغولاً بالعديد من القضايا الأخرى، فلا ضغط حقيقي على تلك "السلطات" لتنفيذ "صفقة"، إلا حسابات "ناتنياهو" السابق الإشارة إليها!
ختاماً، علينا أن نزن الأمور بـ "ميزان الذهب"، ولا نهب أي شيء بشكل مجاني لـ "الاحتلال"، وألا نخلط بين قضية الأسرى، والحاجات الإنسانية والصحية ـ التي هي بالأساس ـ تقع ضمن المسؤولية القانونية للاحتلال، مع رفض الحديث أو البحث في قضية ما يُسمى " المشفى الأمريكي"، لأنها خارج إطار البحث!
ولأسرانا البواسل نقول: كل عام وأنتم بخير، وإن فجر الحرية قريب بإذن الله، فما النصر إلا صبر ساعة، وأنتم القدوة في العطاء وحب الوطن.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط