كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوم الأم في غزة: بين الخيمة والذكريات المنهكة

يوم الأم في غزة: بين الخيمة والذكريات المنهكة

تاريخ النشر: 2026-03-21 | 06:33

نسرين موسى
نسرين موسى


ينقبضُ قلبي وأنا أكتب هذه الكلمات… انتهت الحرب، لكنها تركت في غزة أمهاتًا منهكات، يحملن وجع فقد الأبناء ودمار البيوت، ويحاولن الاستمرار وسط خيمة ضيقة وصمتٍ غير موجود.
الخيمة لم تُسقط سقف البيت فقط، بل سلبت الأمهات شعورهن بالبيت والخصوصية. لا باب يُغلق، لا زاوية للاختباء، ولا لحظة هدوء، مجرد تعب يومي،  وهن يفتقدن الأمان.
كانت الأمهات في غزة يومًا يعتنين بمنزلهن بكل تفاصيله، ويمررن أيامهن بين ترتيب البيت،  وراحة الأطفال. اليوم، كل ذلك صار ذكرى، والخيمة هي المكان الوحيد الذي يمكن أن يحويهن.
الحياة الآن صعبة على كل المستويات: الطوابير الطويلة للحصول على الماء، متابعة طرود الغذاء، انتظار القسائم الشرائية الظالمة في شكلها وفق احتياجات أسرهن،كلها مهام يومية تنهك الأمهات وتزيد شعورهن بالعجز، وتؤكد حجم الصبر الذي يتحلين به يوميًا.
تذكرت أختي، وهي أم لطفلين، كلماتها التي كتبتها خلال عيد الفطر كأنها خنجرا مسموما غرزته في روحي لأنها لامست حزني:"ما بالي كنت أرتب بيتي بالكامل بتفاصيله الجميلة ولا أتعب…"
واليوم،  هي منهكة من كل تفاصيل الحياة بعد الحرب، تتعب حتى من أبسط دقائق تنظيف الخيمة، وتتألم على ما فقدت من بيت وحياة وأمان.
وبينما تتحدث، أشاهد التعب في عينيها، وكأن الخيمة كل يوم تُعيد لها صور فقدها، واشتياقها لممارسة أمومتها داخل بيتها الكبير الذي هدموه في الحرب على غزة.
وفي وسط الركام، دخلت مريم، ابنة أخي الصغيرة، وعيناها الواسعتان مليئتان بالفضول، وقالت:"كل عام وأنتِ بخير يا عمّتو!"
ابتسمت وسألتها: "وإنتِ بخير… لكن ما المناسبة؟"
نظرت إليّ وقالت بثقة: "اليوم يوم الأم!"
لم تكن تفكر بالهدايا أو الحلويات، بل كانت تحاول أن ترى العيد وسط الدمار، وسط دموع الأمهات اللواتي فقدن حياتهن السابقة.
وفي ذكرى مؤلمة أخرى، تتبادر إلى قلبي صورة زميلتي الصحفية مريم أبو دقة، التي استشهدت خلال الحرب وتركت خلفها ابنها غيث. 
في يوم الأم هذا، يشعر غيث بغياب أمه أكثر من أي وقت، يناجيها بصوت خافت من بين الذكريات، يتذكر حضنها ودفء كلماتها التي لم يعد يسمعها. اليوم، هو طفل بلا أم، ويوم الأم يصبح بالنسبة له صرخة حنين وألم.
 فرح الأطفال في هذا اليوم يختفي، ويحل محله الصمت والدموع على أمهات رحلن قبل أن يتمكنوا من أن يحتفلن بأطفالهن.
حتى الصحفيات الأمهات، اللواتي كان عملهن يوثق الحرب والدمار، لم يجدن الأمان في المنزل، خوف وقلق، حرمان من جو العائلة، شعور مستمر بأن كل لحظة هدوء قد تختفي في ثانية.
الأمهات في غزة لم يَعُدن يجدن الفرح في المناسبات، لم تعد الورود أو العطور هدية، بل صارت مجرد ذكريات تُدفن تحت الركام مع من كانوا يحتفلون بها.
اليوم… يوم الأم عندنا ليس فرحًا، بل ذكرى، خوف، وحنين لما كان.
حنين أمي لحياتها وطقوسها ولمة أحفادها في بيتها الجميل، حرموها منه، ورسموا الحزن كحلا في عينيها.
أي يوم أم يمر على أمي وكل الأمهات ؟
أسماء تهتز في القلب: الشهيدة هديل حسين وطفلتها، سماهر حسين وأولادها ، نور حسين التي تركت أولادها ورحلت ،مريم أبو دقة، أمهات وأطفال اخرين رحلوا ولم يعد لهم أثر.
الأمهات التي فقدن أولادهن ويعشن على مناجاتهن ، مثل ميرفت موسى التي لا يمر ساعة إلا وتناجي شهيدها ابنها البكر محمد ،الذي كان هدية يومها، ودموعها لم تجف، وريم عليان كيف سيمر عليها اليوم وهي بعيدة عن غزة جريحة تُعالج من إصابتها، وفقدت ابنها شهيدا، أي يوم أم سيمر عليها؟ وكثيرات مثلهن.
ولا ننسى الأمهات الأسيرات اللواتي يقبعن في سجون الاحتلال، أين يوم الأم منهن ؟
انتهت الحرب، لكن الأمهات ما زلن  بائسات يجمعن ما تبقى من معنى، يقفن رغم الخسارة، يحملن الصبر بدلاً من الأمان، ويمنحن أطفالهن الحياة كلما استطعن.
الخيمة لم تكن مجرد مأوى لهن، بل هي صورة عن فقدان الأمان، و التفاصيل الصغيرة التي كانت تجعل الأمومة حقيقية، وعن حياة أصبحت قائمة على البؤس والشقاء.
كل عامٍ، وذكرى آخرِ يوم أم عشناهُ بسلامٍ وخير… نحتفظ بها في قلبنا، نستعيدها في الذكريات، علّها تمنحنا بعضًا من الدفء وسط هذا الخراب الطويل.

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط