كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"يوم التنفيذ".. مخطط استيطاني لإسقاط القانون الدولي وفرض الضم بالقوة قراءة قانونية وسياسية واستراتيجية

تكشف الخطة الاستيطانية التي أطلقت عليها الحركات الاستيطانية الإسرائيلية اسم "يوم التنفيذ"، والهادفة إلى إقامة نحو مائة بؤرة استيطانية في عمق المدن والبلدات الفلسطينية، عن انتقال المشروع الاستيطاني من سياسة التوسع التدريجي إلى استراتيجية فرض الوقائع الميدانية بصورة متزامنة وشاملة، بما يهدف إلى تكريس الضم الفعلي للأرض الفلسطينية المحتلة وإلغاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية مستقلة ومتصلة جغرافياً.
غير أن أخطر ما يرافق تناول هذا المخطط هو الانزلاق إلى استخدام التصنيفات الواردة في اتفاق أوسلو (أ، ب، ج) باعتبارها مرجعاً قانونياً، في حين أن هذه التقسيمات لم تكن سوى ترتيبات إدارية انتقالية، ولم تُغيّر إطلاقاً المركز القانوني للأرض الفلسطينية المحتلة. فجميع قرارات الشرعية الدولية، سواء الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مجلس الأمن، لم تعترف بهذه التقسيمات باعتبارها حدوداً قانونية أو سياسية، وإنما أكدت أن الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، تشكل وحدة جغرافية وإقليمية واحدة تخضع للاحتلال الإسرائيلي.
وينسحب الأمر ذاته على ما تروج له سلطات الاحتلال في قطاع غزة من مسميات مثل "المنطقة الصفراء" أو غيرها من المناطق التي يحددها الاحتلال بقرارات عسكرية أحادية. فهذه التسميات لا تستند إلى أي أساس قانوني في القانون الدولي، ولا تنشئ أي مركز قانوني جديد، ولا يجوز التعامل معها أو تداولها إعلامياً أو سياسياً وكأنها حقائق قانونية. إن تكرار هذه المصطلحات يكرس، من حيث لا يدري البعض، الرواية الإسرائيلية، ويمنح إجراءات الاحتلال شرعية لغوية وسياسية يفتقدها قانوناً.
ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية والمهنية تقتضي من السياسيين والإعلاميين والمسؤولين الفلسطينيين والعرب الامتناع عن تبني المصطلحات التي يفرضها الاحتلال، سواء المتعلقة بتقسيمات (أ، ب، ج) أو ما يسمى "المنطقة الصفراء" أو غيرها من التسميات العسكرية، والتمسك بالمصطلحات المستندة إلى القانون الدولي، التي تؤكد أن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 هي أراضٍ محتلة، وأن أي إجراءات إسرائيلية لتغيير وضعها القانوني أو الجغرافي أو الديموغرافي هي إجراءات باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
ويؤكد قرار مجلس الأمن رقم قرار مجلس الأمن رقم 2334 أن جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ليس لها أي شرعية قانونية، وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة رئيسية أمام تحقيق السلام.
كما أكدت الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الجدار أن الأراضي الفلسطينية المحتلة تشمل كامل الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وأن جميع التدابير الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع القانوني أو الديموغرافي لتلك الأراضي تخالف القانون الدولي. ثم جاء الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي ليؤكد بصورة أكثر وضوحاً عدم قانونية استمرار الاحتلال والاستيطان، ووجوب إنهائهما، مع التزام جميع الدول بعدم الاعتراف أو تقديم أي دعم للوضع غير المشروع الذي أوجده الاحتلال.
وعليه، فإن الحديث عن اقتحام المناطق المصنفة (أ) أو غيرها لا ينبغي أن يحجب الحقيقة القانونية الأساسية، وهي أن الاحتلال غير مشروع في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن الاستيطان محظور أينما أقيم، لأن المخالفة القانونية تتعلق بجوهر الاحتلال ذاته، وليس بالتصنيفات الإدارية أو العسكرية التي يحاول الاحتلال فرضها.
سياسياً، تعكس خطة "يوم التنفيذ" صعود تيار استيطاني لم يعد يكتفي بتوسيع المستوطنات القائمة، بل يسعى إلى فرض السيادة الإسرائيلية بالقوة وإسقاط أي التزام سابق، بما في ذلك الالتزامات التي تضمنتها اتفاقيات أوسلو، بما يؤكد أن المشروع الاستيطاني بات المحرك الرئيس للسياسات الحكومية الإسرائيلية.
أما استراتيجياً، فإن إقامة عشرات البؤر الاستيطانية بصورة متزامنة تستهدف السيطرة على المرتفعات والمحاور الحيوية، وعزل المدن الفلسطينية، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وإحكام السيطرة على الموارد الطبيعية وشبكات الطرق، بما يجعل أي تسوية سياسية مستقبلية أكثر تعقيداً.
إن استمرار المجتمع الدولي في الاكتفاء بالإدانة اللفظية يشجع حكومة الاحتلال على المضي في فرض الوقائع بالقوة. ولذلك فإن المطلوب فلسطينياً وعربياً ودولياً هو الانتقال من مرحلة التنديد إلى مرحلة المساءلة القانونية، وتفعيل آليات المحكمة الجنائية الدولية، والاستناد إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024، والعمل على فرض عقوبات على منظومة الاستيطان باعتبارها جزءاً من مشروع غير مشروع بموجب القانون الدولي.
إن المعركة اليوم ليست معركة جغرافيا فحسب، بل هي أيضاً معركة مصطلحات ورواية قانونية. فكما يجب رفض الاستيطان، يجب كذلك رفض اللغة التي يسعى الاحتلال إلى فرضها لتطبيع احتلاله. إن اعتماد المصطلحات الإسرائيلية في الخطاب السياسي أو الإعلامي يمنحها حضوراً ورسوخاً لا تستحقه قانوناً، بينما تبقى الحقيقة الثابتة أن كامل الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، هي وحدة قانونية وجغرافية واحدة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيمها أو إعادة توصيفها أو تغيير وضعها تبقى باطلة ولاغية، ولا تنشئ أي حق سيادي للاحتلال مهما طال الزمن.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط