كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوم الخروج عَّرايا، وخّزَايَا

يوم الخروج عَّرايا، وخّزَايَا

تاريخ النشر: 2018-10-26 | 07:59

جئنا إلي الدنيا جميعًا عّرَايا لا نملك شيئاً من فُتات الدنيا، وبعد الميلاد نوضع بلفة بيضاء تشبه الكفن، وسيكون الخروج من الدنيا بنفس الطريقة عرايا بنفس اللفة "الكفن"، الطفل المولود يكون لا حول له، ولا قوة؛ ولا يستطيع حتي إطعام نفسهِ بنفسه؛ ولم يولد أي إنسان فينا قائداً أو زعيماً، أو في فمهِ ملعقة من ذهب، وآخر معهُ ملعقة من فضه، ولم يأتي أحد للدنيا ملكاً، أو رئيساً، أو وزيراً، أو أميراً، ولكنه لما يكّبرُ "فلّكُلِ مُجتهد نصيب"، وكلما كّبُر الانسان تكبر معه الهموم الانسان والمسؤولية تزيد؛ إن الكُل في الانسانية سواء، وتتجلي الإنسانية في أعظم صورها في النبي محمد صل الله عليه وسلم الذي أرسلهُ الله رحمةً للعالمين، وكذلك يتوجب علينا نحنُ أيضاً أن نكون جميعاً رُحماء فيما بيننا، والرحمة ليست قاصرة علي المسلمين فقط؛ بل هي للعالمين، وما يطيب لنا ذكرهُ في هذا المقام أن الانسانية شاملة، ومتكاملة الأركان، والبنيان لكل مناحي الحياة، وحتي في الرفق بالحيوان فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ هَزْلًا""؛ فما بالكم فيمن يظلم ألاف البشر، وبالمقابل نري قمة الرحمة الربانية لمن يعطف حتي علي الحيوان ولا يظلمهُ فقد جاء عن أبي هريرة مّرفُوعًا: بينما كلب يطيف بركية كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل فنزعت موقها أي "خُفها" فسقته فغفر لها به"؛ فالله سبحانهُ وتعالى غفر لها بهذا الفعل الذي يّنُم عن الشفقة والرحمة الانسانية، وأخبرنا الحبيب النبي بأن: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء"؛ فهل نحن اليوم تراحمنا فيما بيننا ورحمنا أنفسنا أم فعلنا العكس؟؟ فنري بعض المسؤولين إن أصبح في مركز مرموق يصبح في معزلٍ عن الناس، ونري بعضاً آخر من أصحاب الشأن والرفعة والمقام العالي، والمنصب الكبير، يُصلي، ويؤدي الفرائض من العبادات، ولكنه عند المعاملات، مع الناس، يتكبر، ويتجبر، ويطغي ويبغي، بل البعض يصبح مثل قارون، وهامان، والنمرود، وفرعون!، فيقول للناس وللرعية:" ما أريكم إلا ما أري وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"، ويكون من حوله فريق بطانة سوء من سُفهاء الأحلام الجُهلاء، والأفاكين المتسلقين المارقين السارقين المادحون، المهللون، المنافقون، لكي يستطيعون البقاء في ركِِّب قصر السلطان، والأمير، والرئيس، والملك، والوزير، ليسرق آمناً محمياً، وليكذب، وليعين أحبابه، وزوجته، وقرابته في أعلي مقام بالدولة، وإن كانوا من قبل ذلك بذونِ، ودون المقام!. ولذلك فإن بعض الناس يُطغيهُ المنصب، وكرسي الحكم، فتُعمي بصيرته، وبصرهُ من المال الحرام، والرشوة، والمكاسب، والمناصب؛ وينام "طفسان" شبعان، "سكران"، وأغلب الرعية من الشعب مُعذب حيران، وفقير، وجائع، وعريان!؛ ونري اليوم بعضاً من الفقراء من كبار السن، وشعرهم قد اكتسى بالشيب، ويقفون علي قارعة الطريق يتسلون الناس، ولا أحد يرفق بهم حتي من بعض من يدعون التدين، والتقوي والصلاح، وبعضاً من أولئك المتدينين كذباً!، ممن قد اتبع حزبه اِلهُه هواه؛ كالأصنام، والحزب انتقل عند بعضهم من وسيلة لغاية!!. فلا احترام في زماننا الحاضر لأدمية، وانسانية وكرامة الإنسان، في بلاد العرب، والمسلمين؛ وكان الواجب علي كل من ولي أمر الرعية أن يكون إنسان رحيماً رفيقاً برعيته، صالحاً مُصلحاً، ويحترم انسانية الإنسان، وأدميته، ويعمل كل ما بوسعهِ علي تحقيق العدل، والمساواة في المجتمع، لأن الجميع سواسية كأسنان المشط؛ ففي الانسانية يتساوى الجميع، وتتجسد تجسداً تراه العين، في شعيرة الحج والإحرام، حينما تفرض على الحجاج والمعتمرين أن يتجرَّدوا من ملابسهم العادية عرايًا، ويلبسوا ثياباً بيضاء بسيطة، غير مخيطة، ولا محيطة، أشبه ما تكون بأكفان الموتى، يستوي فيها الرئيس والمرؤوس، الأمير، والغفير، القادر، والعاجز، والغني، والفقير، والملك، والمملوك؛؛ لأن الإنسان جاء علي هذه البِسيِطة ضيفاً لمرحلة قصيرة، سنوات معدودات، وّخيرُ الناس أنفعهم للناس؛ فلا فرق بين أسود علي أبيض إلا بالتقوي فقط؛ لأن الإنسانية في الإسلام ليست مجرد أُمْنية شاعرية تهفو إليها بعضُ النفوس، وليست فكرة مثاليةً تتخيَّلها بعضُ الرؤوس وليست حِبراً على ورق سطّرته بعضُ الأقلام، بل إنها ركنٌ عقدي، وواقع تطبيقي عملّي، وثمارٌ يانعة، وعدلٌ مطلق؛؛؛ ولكننا اليوم فعلنا عكس ذلك تمامًا!!!؛ فاعتلي العروش أصحاب الكروش، واعتلي رؤوس الثيران التيجان، وقُدِّم الجاهلُ علي العالم، والوضيع علي الرفيع، والفاجر علي الطاهر، والخائن علي الشريف الأمين، والشرير علي الأمير، والظالم علي العادل!؛ و هكذا وسُد الأمر لغير أهله فعلينا أن ننتظر الساعة؛ ألا يعلم أولئك ممن يحكُمون، ويّتحَكمُونْ في رقاب الناس، كائناً من كان، فالبعض من الزُعماء، والقادة، والرؤساء، والحكام، والملوك، والأمراء، والوزراء، وشيوخ السلطان وأدعياء التدين والدين، والإخوان المتأسلمين،والسفراء والمحافظين، والوكلاء، والمدراء العامون، ورؤساء الجامعات، والكليات، والمستشفيات، والعيادات، بّلْ كُلَ من ولي أمر، سواء ربّ أسرة أو رعية، ولو حتي كان مسؤولاً عن اطعام دجاجة واحدة، وتركها بلا طعام، ولا شراب، سوف يُسّألْ عنها يوم القيامة، إن تركها بلا طعام وشراب لتموت!!؛ ونهايةً كما البداية سيكون العودة للمربع الأول الذي بدأت به المقال وهو بعد الميلاد بلفة يأتي الموت، ونُلف باللفة الجديدة "الكفن الأبيض"؛ ثم المكوث فنلبث في القبر إلي ما شاء الله من عدد السنين، حتي يأتي يوم الخروج، ويخرج كل ظالم من قبره سواء كان ملكاً أو زعيماً في الدنيا يخرج بلا مرافقين، وبغير سيارات فارهة، وبدون سلاح للحماية الشخصية، فيخرج الجميع الحاكم، والوزير والرئيس، يخرج الظالم المجرم عرياناً كيوم ولدته أمهُ، مخزياً، ووجهُ مسوداً، ونادماً علي كل ما فعله من مصائب وجرائم وقتل وظلم للناس،، ويوم إذن لا ينفع الندم، ولا الخدم، ولا الحشم، ولا الدور، أو القصور، وقتها تعرض أعمال كل إنسان عليه إن خيراً فخيراً، وإن شراً فّشرْ!، "اقرأ كتابك كفي بنفسك اليوم عليك حسيباً"؛ فويل كل الويل لكل ظالم مجرم، أو زعيم لم يرفق بالرعية، ويومها يعض الظالم علي يديه، ويومئذٍ حيث لا ينفع الندم أبداً.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط