كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوم الوفاء لعبد الحسين شعبان

يوم الوفاء لعبد الحسين شعبان

تاريخ النشر: 2024-12-30 | 14:45

إيمان محمد - الكويت / أربيل

 كرّمت الشاعرة الدكتورة سعاد الصباح ومؤسستها الرائدة للثقافة والإبداع، المفكّر والأكاديمي والكاتب العراقي الكبير الدكتور عبد الحسين شعبان على فيض عطائه وفكره التنويري ودفاعة عن قيم الحريّة والحق، حيث جاء في الكلمة التمهيدية للكتاب التكريمي الموسوم "عبد الحسين شعبان: جمر الحروف - في الطريق إلى الحريّة والحداثة والتنوير"، الذي ساهم فيه أكثر من 50 مثقفة ومثقف عربي ومن شتّى البلدان العربية "... ومن خلال مبادرة (يوم الوفاء)، نستقبل أحد عطاءات نهر الفرات السخية، متمثلاً بالمفكر العراقي الدكتور عبدالحسين شعبان.. استكمالاً لما بدأناه منذ مطلع التسعينيات، تنفيذاً لخطٍّ رسمه الراحل الكبير سمو الشيخ عبدالله مبارك الصباح طيب الله ثراه، حين اقترح تكريم المفكّرين العرب في حياتهم، كسراً للعادة المحزنة التي اعتدناها وورثناها بعدم تكريم أهل العطاء إلا بعد رحيلهم عن الدنيا، ليختلط التأبين بالتكريم، ونركض لمصافحة يدٍ ملفوفة بكفنها.

       وبعد أن أشارت إلى رحلة التكريم الطويلة|، التي شملت عددًا من المثقفين العرب الكبار بينهم شاعر الأجيال نزار قباني (سوريا)، ورائد التنوير والديبلوماسي والعسكري المفكر ثروت عكاشة (مصر)، وصاحب السموّ الملكي الشاعر عبد الله الفيصل (المملكة العربية السعودية)، والكاتب والمناضل والمفكّر د. عبد الكريم غلّاب (المغرب)، والإعلامي والديبلوماسي غسان تويني (لبنان).... وها هو اليوم قطار التكريم يقف في محطة جديدة عريقة هي العراق، تكريماً لهذه القامة الفارعة في عطاءاتها الإنسانية والحقوقية والأدبية.. مشكلاً أُنموذجاً فكرياً متجدداً، واعياً رافضاً للانغلاق، مُرحِّباً بكل بشارات التجديد في الفكر والإثراء الفكري والمعرفي بطريقة مستدامة.

وأضافت الدكتورة الصباح: عبدالحسين شعبان مفكّر انشغل بمَهمة تحويل مشكلات الإنسان من حقل الاحتمال والحدث والظن إلى المجال الذهني الواقعي: المرتكز على معطيات منطقية .. بعيداً عن ذلك النوع المحكوم بفكر يتبنى مواقف حادة رافضة لأطروحات المفكرين المجددين، متناسياً أو ناسياً أن التطور أمر يُحتّمه القانون الطبيعي للزمن بصفة عامة من حيث مواكبة واستيعاب متغيرات الحياة وتجدد أفكار الشباب في كل عصر، مما يستوجب تتبع مسار هذه الحركة والكشف عن الجوانب التي أتت عليها.

وشدّدت الدكتورة الصباح على أن أهمية الدكتور شعبان تنطلق من أهمية اشتغاله الفكري، وما قام به من تغلغل في طبقات النصوص التراثية للحضارة العربية، عاملاً على تفكيك ما تجمع من الركام الميثولوجي الذي كان شاهداً على استقالة العقل.. في ظروف تستوجب محاكمة الإرث الطويل المنقول بلا سند، والمعتمد على أقاويل واجتهادات أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع، فمن غير هذا الفعل لا يمكننا معرفة طريق الحق الناصع الذي تكدس حوله غبار الخرافات، ليتم بناءً على ذلك تحديد الموقف من الحاضر والمستقبل، نافياً للجدل المثار حول شكل الحلول المفترضة لقضايا الراهن..

وعلى منهج عصر التنوير القائم على كتابة فلسفية تستقطب جمهوراً ثقافياً واسعاً نحو الإبداع الأدبي، قدّم د. شعبان أطروحات تأسيسية رائدة في النقد الثقافي والاجتماعي والقانوني، واهباً المجتمع خارطة طريق لما يجب أن يكون عليه.. نائياً بنفسه عن تبجيل الغرب وعن التغريب كذلك، مما هيأ عمق تلك المراجعات، وأشكال الإفصاح عنها، فكان هادئاً ومنطقياً، كأنما يضع قدميه على قاعدة المقدمات التي تؤكدها نتائجها.. إذ إن العقل لا ينتقل من فرضيّة إلى نتيجةٍ إلا إذا كان لديه مُبرِّر يجعل من تلك الفرضيّة مهيَّأة فعلاً لتوليد تلك النتيجة، وهذا المبرر هو ما نسميّه منهجاً.

       واختتمت الشاعرة المبدعة الصباح  كلمتها بالقول عبد الحسين شعبان سمفونية الفكر المتنوّر وبستان الثقافة المتجدّد.

       وبدأ الاحتفال في الكويت بحضور المكرّم ونخبة وازنة من المثقفين الكويتيين والعرب الذين توافدوا على مكان الاحتفال الخاص في فندق جميرا بيتش، وكان الأستاذ الأديب علي المسعودي، الذي أدار الأصبوحة الكويتية - العراقية بامتياز، قد ألقى كلمة  الدكتورة الصباح بالنيابة عنها، وأشاد فيها بمناقب الدكتور شعبان وسجاياه، فضلًا عن إبداعه واجتهاداته وفكره الإنساني التنويري الذي مثّل مدرسةً حقيقيةً لما ينبغي أن يكون عليه المثقّف الحر.

       واستكمل الحاضرون الحديث عن فكر وإبداع شعبان فتحدّث كلّ من د. محمد الرميحي ود. نجم عبد الكريم ود. طالب الرفاعي ونائب السفير العراقي الأستاذة رنا كاظم ود. عبد الرحمن الحمود ود. حامد الحمود العجلان ود. أحمد الصراف والشاعرة سعدية مفلح والدكتورة حنان الناصر والدكتورة تماضر زاهي والأستاذة لذّة العتيبي ود. عامر التميمي ود. سليمان العسكري.

       وكانت احتفالية الكويت بمثابة إعلان عن يوم الوفاء، حيث اعتادت مؤسسة د. الصباح على تكريم المبدع في بلده، وقرّرت اللجنة التحضيرية بالتعاون مع مؤسسة كوردستان كرونيكل تنظيم الاحتفالية الكبرى في العراق، حيث شهدت أربيل في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2024 احتفالية كبيرة بدأت بأصبوحة أدارتها بجدارة الشاعرة والإعلامية اللبنانية لوركا سبيتي، وافتتحتها بعد تقديم بورتريه عن د. شعبان وإبداعه وثقافته وشخصيته الجامعة وتواضعه وعلمه بقراءة كلمة الدكتورة سعاد الصباح التي طرّزتها بقصيدة بعنوان "ذاكرة الوفاء"، وحسب ما جاء فيها: نلتقي.. وفاءً لنا ووفاءً منّا.. ووفاءً للوفاء، فللوفاء ذاكرة، وللوفاء كلمة، وللوفاء معنىً، وللوفاء نهر ونخلة ونجمة وطوق نجاة.. نضع نقطة الحبر على حافة البحر: ليكتمل المشهد.. فنتذوّق شهد المسافة.. ونسمع رنين الطفولة.. وصوت جرس الحصّة الثانية.. لأننا عرفنا منذ البدء أن العمل بغير إخلاص ولا اقتداء كالمسافر يملأ جرابه رملًا يُثقله ولا ينفعه.

       وقالت أن المفكر شعبان أمتعنا بنتاجاته التي حملت عناوين متفرّقة... ولعلّها مناسبة سعيدة أن نقوم بتكريم هذا العلم في حفل يليق به بحضور كوكبة من أصحابه ورفاق مسيرة العطاء الفكري، مترافقًا مع إصدار كتاب تكريمي عنه.

ثم تمّ عرض فيلم وثائقي بعنوان "عبد الحسين شعبان: الرجل الذي لم يفقد بوصلته"، إعداد وسيناريو الإعلامية كوزيت كرم الأندري وإخراج رشيد مارون.

وبعدها توالي على منصة الخطابة كلّ من معالي الأستاذ سمير الحباشنة ومعالي الدكتور خالد شوكات ومعالي الدكتورة مريم الصادق المهدي ومعالي الدكتور نوفل أبو رغيف وسعادة الدكتور وسيم الخوري حرب وسعادة الدكتور حامد الحمود العجلان، واختتمها الأستاذ بوتان تحسين.

وفي الأمسية الأربيلية العراقية - الكويتية ليوم الوفاء، دعت اللجنة التحضيرية إلى ندوة   تحت عنوان "قراءة في فكر عبد الحسين شعبان"، أدارها البروفيسور عبد علي المعموري، تحدّث فيها كل من الدكتور امحمد المالكي فألقى بحثًا بعنوان "عبد الحسين شعبان: فقيه قانوني"، ودكتور شيرزاد النجار وكان عنوان بحثه "عبد الحسين شعبان: عالم سياسة"، والقاضي زياد شبيب "عبد الحسين شعبان والإيمان بالإنسان وفلسفة التسامح واللّاعنف"، والدكتور أحمد عبد المجيد وعنوان بحثه "عبد الحسين شعبان: صحفي عارف بأسرار المهنة"، والأستاذ عبد السلام بو طيب وعنوان بحثه "عبد الحسين شعبان: رائد التنوير والفكر الحر"، والدكتور إياد البرغوثي "عبد الحسين شعبان: الفلسطيني أبدًا"، والأستاذ جان دوست "عبد الحسين شعبان: سيرة ومسيرة كردية"، والدكتورة نوال الحوار "عبد الحسين شعبان: الصديق والصداقة والمبدع الأكثر بهاءً".

واختتمت الأمسية الأكاديمية بتوقيع د. شعبان الكتاب الذي صدر عنه "عبد الحسين شعبان: جمر الحروف - في الطريق إلى الحريّة والحداثة والتنوير".

وكانت مؤسسة سعاد الصباح قد دعت المشاركين إلى مأدبة عشاء على شرف الضيف الكبير، الذي تلقّى رسائل وتحايا من العديد من الشخصيات والمؤسسات والأصدقاء، من بينهم الرئيس علي ناصر محمد (الرئيس اليمني السابق)، ومعالي الأستاذ بعجي أبو فاضل (رئيس جبهة التحرير الوطني الجزائرية)، ومن مؤسسة الفكر العربي التي يترأسها الأمير خالد الفيصل ومديرها العام البروفيسور هنري العويط، ومن إدارة مجلة الهدف الفلسطينية، كما تلقّى مكالمات واتصالات من العديد من الشخصيات العراقية والعربية بهذه المناسبة.

***

الجدير بالذكر أن مجموعة الإعلام المستقل، التي يترأسها الأستاذ سعد البزاز، بادرت إلى منح الدكتور شعبان قلادة الإبداع، تكريمًا لجهده الفكري في خدمة الثقافة العراقية وتأسيس منهج يتسم بالعمق والاعتدال، وتقديرًا لمجهوداته البحثية واسهاماته في تنشيط الذاكرة العربية والعراقية، وانجازه الثقافي الذي شمل نحو نصف قرن من تاريخ العراق الحديث.

 وأقيم احتفال مهيب بهذه المناسبة على قاعة مؤسسة كوردستان كرونيكل يوم 19 ديسمبر / كانون الأول 2024، بحضور إعلامي عربي وكوردي وشخصيات ثقافية وأكاديمية متميّزة، حيث أناب البزاز، الدكتور أحمد عبد المجيد، رئيس تحرير صحيفة الزمان(طبعة العراق)، بتقليده قلادة الإبداع، وغطّت قناة الشرقية وقنوات عراقية وعربية الاحتفال بيوم الوفاء، الذي تزامن معه تسلّمه قلادة الإبداع التي تُمنح  لكبار المبدعين والمبتكرين في مجالات الثقافة والإعلام والعلوم.

لقد كان العام 2024 عام المبدع عبد الحسين شعبان، حيث تسلّم وسام التميّز من اتحاد كتاب أفريقيا وآسيا وأمريكا اللّاتينية في القاهرة في الأول من سبتمبر / أيلول 2024، وقام الأستاذ أحمد المسلّماني، أمين عام الاتحاد والمستشار السابق لرئيس الجمهورية، بتوسيمه وبمشاركة من رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفرو آسيوية ووزير الصحة الأسبق د. حلمي الحديدي والسفير العراقي في القاهرة د. قحطان طه خلف الجنابي.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط