كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"يوم خطف القدس"

"يوم خطف القدس"

تاريخ النشر: 2017-06-25 | 07:16

هل هو «يوم القدس» أم انّه «يوم خطف القدس»؟ سقطت القدس مرتين، الاولى عندما احتلتها إسرائيل في يونيو 1967، والثانية مع اعلان ايران، بعد نجاح الثورة على الشاه وقيام «الجمهورية الإسلامية»، عن «يوم القدس» الذي قرّر الزعيم الايراني آية الله الخميني ان يكون في يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان. لم يتحقّق منذ ذلك اليوم ايّ تقدم على صعيد تحرير القدس باستثناء ما قام به الأردن عبر الملك الحسين، رحمه الله، والملك عبدالله الثاني اللذين سعيا الى حماية الاماكن المقدّسة المسيحية والإسلامية ووضعهما تحت الرعاية الهاشمية.

عملت ايران منذ اعلان «يوم القدس» كلّ شيء من اجل استخدام القضية الفلسطينية والفلسطينيين والقدس تحديدا وقودا في مشروعها التوسّعي الذي يقوم على الاستثمار في نشر الغرائز المذهبية. نجح العرب في استيعاب المشروع التوسّعي الإسرائيلي والتصدي له. رفضوا دائما أي علاقات طبيعية مع إسرائيل، بما في ذلك في مصر والأردن، قبل أي إيجاد تسوية معقولة ومقبولة تعيد للشعب الفلسطيني الحدّ الأدنى من حقوقه. لكنّهم سقطوا، اقلّه الى الآن، في مواجهة التحدي الايراني الذي يشكل «البدر الشيعي» آخر تعبير عنه والذي يقوم في واقع الحال على تدمير المدن العربية الواحدة تلو الأخرى، فيما الشعار المرفوع «يوم القدس».

بدأ تدمير المدن العربية ببيروت التي تعرّضت في ثمانينات القرن الماضي لاشرس هجمة إيرانية استهدفت تغيير تركيبة العاصمة اللبنانية بتمهيد من حافظ الأسد الذي كان وضع «جيش التحرير الفلسطيني»، او على الاصحّ الالوية الموالية له في هذا الجيش، لتكون حاميا للخط الفاصل بين بيروت الشرقية وبيروت الغربية، وذلك منذ أواخر سبعينات القرن الماضي أي قبل حصول الثورة على الشاه في ايران في العام 1979 والاعلان عن يوم القدس في يوليو من تلك السنة.

إلى ما قبل فترة قصيرة، أي الى اليوم الذي سقط فيه العراق بعد الاحتلال الاميركي للبلد وتسليمه على صحن من فضّة الى ايران، في العام 2003، كانت القضية الفلسطينية، اقلّه من الناحية النظرية، القضية العربية الاولى. بقيت كذلك، على الرغم من كلّ الفرص الضائعة للوصول الى تسوية، وهي فرص كشفت وجود تواطؤ إيراني ـ إسرائيلي في مكان ما من اجل ان يبقى الوضع الفلسطيني معلّقا. لم توفّر ايران ايّ فرصة لوضع العراقيل في طريق ياسر عرفات الذي سعى من خلال اتفاق أوسلو، على الرغم من كلّ ما فيه من شوائب، الى تحقيق تقدّم في مجال تنفيذ المشروع الوطني الفلسطيني.

في الواقع، لم يكن «أبو عمّار»، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، بعيدا عن الثورة الايرانية التي أطاحت الشاه وجاءت بالخميني حاكما مطلقا لإيران. ادرك عرفات باكرا انّه لا يستطيع ان يكون اكثر من أداة من أدوات الخميني وذلك بعد اللقاء الاول بينهما. لم يعن اغلاق السفارة الإسرائيلية في طهران وتحويلها الى سفارة لفلسطين قبولا بالقرار الفلسطيني المستقلّ. كان ذلك مؤشرا الى رغبة في وضع الثورة الفلسطينية في جيب إيرانية لاستخدامها ضد العرب عموما، وضد العراق خصوصا الذي كان يحكمه حكما مطلقا، ابتداء من يوليو 1979 شخص لا يعرف كثيرا في السياسة، لكنّه يتقن القمع بما في ذلك قمع الرفاق البعثيين، اسمه صدّام حسين.

كانت الخيبة التي أصيب بها «أبو عمّار» بعد اللقاء الاوّل مع الخميني وراء المصالحة الكاملة مع نظام عراقي يعتبر المسؤول المباشر، عبر موتور اسمه صبري البنّا (أبو نضال)، عن اغتيال مجموعة كبيرة من ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية في عواصم اوروبية آمنوا باكرا بإمكان تحقيق تسوية سلمية. من بين هؤلاء عزالدين قلق الذي اغتيل في باريس وسعيد حمامي الذي اغتيل في لندن ونعيم خضر في بروكسيل...

وضع ياسر عرفات ملفّ خلافاته مع نظام صدّام حسين خلفه بعدما اكتشف ما ينتظره في حال اكمل رحلته مع النظام الايراني الجديد. هرب «أبو عمّار» من طهران الى بغداد سريعاً مستغلاً في البداية، النافذة التي فتحتها زيارة الرئيس المصري أنور السادات للقدس في نوفمبر 1977. ذهب عرفات الى مصالحة مع حسين في مرحلة لاحقة، أي بعد وصول الخميني الى السلطة وبعدما فشله في اكتشاف انهّ اسير «جنون الجغرافيا»، على حد تعبير نبيل عمرو، أي اسير بيروت التي أراد البقاء فيها رئيسا لـ «جمهورية الفاكهاني» بدل الذهاب الى كامب ديفيد في خريف العام 1978. كان ذلك قبل التغيير الكبير في ايران وقبل ان يسيطر الخميني على ايران وقبل ان يقرّر انّ القضية الفلسطينية والقدس بالذات، فضلا عن لبنان، ورقة مهمّة في مشروع «تصدير الثورة». ولكن ما العمل عندما كان النظام السوري يسيطر على لبنان وعندما كان «أبو عمّار» يفضل التحكّم ببقعة من الأرض اللبنانية على تحرير نفسه من الوصاية السورية والدخول في مغامرة من النوع الذي وفّره له أنور السادات في وقت لم يكن عدد المستوطنين في الضفة الغربية يتجاوز بضعة آلاف بدل 650 ألفا في الوقت الحاضر. هذا في اقلّ تقدير.

تغيّر الكثير منذ اعلان «يوم القدس» في 1979 والاحتفال به مجددا في 2017. انتقلت ايران من مرحلة استخدام ورقة القدس لتعطيل أي تسوية سلمية من أي نوع وتبرير سعيها الى وضع اليد على لبنان وإبقاء جنوبه «ساحة» تطل منها على إسرائيل سعيا الى صفقة ما معها، الى ما هو أوسع من ذلك بكثير. «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» يقاتل في سورية والعراق ويدمّر كلّ مدينة عربية يصادفها. من بغداد الى البصرة اللتين تغيرت طبيعتهما الى الموصل التي يجري تهجير أهلها بطريقة مدروسة. بعد العراق، جاء دور سورية. قُضي على حمص وحماة وحلب وطوّقت دمشق. كانت البداية في بيروت التي صارت منذ العام 1984 وبعد بدء خطف الأجانب فيها مدينة أخرى مختلفة قبل ان يعيد رفيق الحريري الحياة اليها. وقد دفع الحريري حياته ثمنا لاعادته الحياة الى بيروت وبسبب أمور أخرى طبعا...

لم يكن هناك، في يوم من الايّام، يوم للقدس. كان هناك استخدام للقدس في لعبة بدأت الآن تتضح معالمها من خلال وصول «الحشد الشعبي» الى الحدود العراقية ـ السورية لتحرير سورية من السوريين. هذا كلّ ما في الامر. كلّ ما تبقى تفاصيل وشعارات ترفع من اجل إيجاد تغطية لمشروع توسّعي اخذ مداه بعد الاحتلال الاميركي للعراق في 2003. ليس صحيحا، بعد تلك السنة الكلام عن انّ فلسطين ما زالت القضية العربية الاولى. هذا الشعار يستخدم للتعمية على حقيقة ان قضية العراقيين هي العراق وقضية السوريين هي سورية وقضية اللبنانيين هي لبنان. ليس «يوم القدس» سوى قضيّة إيرانية هدفها بلوغ «البدر الشيعي» أي وصل طهران ببيروت مرورا ببغداد ودمشق...

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط