كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

يوم ماطر

دفعتني نقرات المطر صباح هذا اليوم على شباكي أن أفيق باكرا , محاولا استغلال جمال وروعة اللحظة , محاولا اعادة ترتيب أفكاري وأوراقي , فالجو الماطر مع فنجان قهوتي الصباحيي , وصوت فيروز الملائكي دائما مايثير أفكاري ويحفزها ويحفزنى فأبدأ في تنقيحها و ترتيبها , وتأخذني فيروز بصوتها الى عوالم لامتناهية من التفكير و الافكار, لكني أعود وفي معظم المرات مشتت كما بدأت , وهذا ليس قصرا أو جهلا أو عدم ادراك للحظة بقدر مايصدمني واقعنا المرير وحالنا الذى لايسر عدو ولاصديق , فأعود من حيث بدأت عل يوما ماطرا أخر يكون أفضل من يومى هذا , وعل فنجان قهوتى المرة يخف مرارة , وعل صوت فيروز يخرجني من سواد واقعنا .

قلبت أوراقي , أدرت التلفاز لسماع و رؤية نشرات الاخبار , هى نفسها متكررة ومعادة , قلبت صفحات الصحف , لاجديد كنت قرأتها أمس وقبل أسبوع لكن التاريخ اختلف , حاولت أن أبحث عن أي مستجد , لاجديد كل شىء معاد ومكرر , تصيبك اللحظة بالملل , لولا صوت فيروز الذى لازال ينبعث فى أرجاء غرفتى التى يسمح لى شباكها الواسع أن أستمتع بمنظر زخات المطر , التي لازالت تسقط حباتها على طرقات الوطن لتغسلها والتي قد تغسل معها قلوبنا مما علق بها من شوائب , وتتناثر على أوراق أشجارة اليابسة علها تعيد الحياة لهذة الاوراق بعد أن اصابها الجفاف , ولنفوسنا التي تكاد أن تيبس كارواق الخريف .

لازلت مستمتع برشفات من فنجان قهوتى المرة , السادة كما يحاو لنا أنا نقول , ولعل مرارتة وسوادة بنطبق على واقعنا العربي هذة الايام , بل قد يكون التوصيف الاكثر قربا لما نحن فية من تشتت وفرقة وضعف وتراجع وانكسار ومؤامرات , وهزائم أصبحت تلاحقنا صبح مساء , وفي كل زوايا الوطن , عواصم تتساقط , من القدس , الى بيروت الى بغداد الى دمشق الى صنعاء الى الى ولازال الشريط لم ينتهى , بلاد تحتل من الاحواز الى فلسطين الى الاسكندرونة الى جبل طارق الى الجزر فى الخليج العربى والبحر الاحمر , الى لبنان ومزارعه فى شبعا , الى الجولان , الى العراق , وكثير مما أصبح في الذاكرة ودخل عوال النسيان , أنها صورة سوداء قاتمة تدخلك فى حالة من الكأبة والتوتر , أحاول أن ألتقط أي نقطة نور أو شعاع فى أخر النفق المظلم ألا أنني أفشل , فها هى النياران تلتهم ومنذ سنوات العراق بلد الحضارة , موطن حمورابي , بلاد بابل , عاصمة الرشيد , حقدا و انتقاما من عاصمة الخلافة لما قدمتة من علم وادب وفن للحضارة الانسانية , فليس المطلوب لهذة الامة أن يكون لها دورا وبصمة فى الحضارة الانسانية , فالعراق حين بدأ ينهض بالامة ويأخذ زمام العلم و التطور والقوة , كان يجب أن يعود للجهل والتخلف والضعف والتشتت والاقتتال , كان يجب أن تفتح البوابة الشرقية للأمة ليدخل منها الطامعون فى اعادة عرش كسرى , الراغبين في الانتقام من كل ماهو عربى , انتقاما لامبراطورية زالت ولن تعود , وسوريا التي تلتهمها النار منذ حوالي السنوات الاربعة , والتي أتيت على كل شىء , من أجل أضعافها وتمزيقها , خدمة لاسرائيل وللمشروع الصهيوني الغربي فى المنطقة , والهادف الى تمزيق الامة والسيطرة على ثرواتها ومقدراتها , واشعال نار الفتنة الطائفية والعرقية فى أرجائها .

انها صورة قاتمة لربيع عربي اعتقدنا أنة سيكون ربيعا للحرية والديمقراطية والتنمية واعادة هيبة الامة وعزتها , وللانسان العربي احترامة وحقة فى الحياة والحرية , وامتلاك شعوبها لثرواتها وتسخيرها فى التنمية للحاق برك الحضارة , لكنة كان ربيعا يابسا زاد المشهد قتامتا واحباطا , فهاهو الحريق لازال مستعرا في ليبيا , منذرا بالتقسيم وبحروب طويلة بين أبناء البلد الواحد , فيسهل لاعداء الامة التدخل لسرقة الثروات الليبية الهائلة , وخاصة من الطاقة وهى عمود الحضارة المعاصرة , والتي يسيل لها لعب الأعداء والطامعين , ليمتد الحريق في نفس الوقت الى اليمن , فيقتتل الاخوة , ويراق الدم في أرض الحكمة , في اليمن السعيد , والذي أراد اعداء الامة من الصهاينة والماجوس ألا ان يكون يمنا تعيسا متخلفا يقتتل فية الاخوة , فيضعف ويهن , ويلتجأ فراقائة المتناحرون كل الى من يساندة ويسندة من الخارج , فيأتيها الحاقد والطامع من ملالي الفرس , الذين يحلمون باعادة عهد بن ذي يزن , وأن يصبح لهم منفذا وميناء ونفوذ على البحر الاحمر , تحكم وتتحكم من خلالة , وذلك برضى أمريكي , حيث يتم تحت سمع وبصر الطائرات والبوارج الامريكية , التى تحلق في سماء المنطقة وتجوب بحارها , كما سمحت لها قبل ذلك في العراق وسوريا , وكذلك برضى اسرائيل التى تحتل قواتها جزرا في المنطقة تقيم عليها قواعدها , وتجوب بحريتها المنطقة , يتم ذلك وتصل قوات الحرس الايراني الى الحديدة على البحر الاحمر , وهم لم يحركوا ساكننا , انها صورة قاتمة لربيع عربي , قد يكون الاكثر ظلمة في تاريخ الامة , تفوح في كل جوانبة رائحة التأمر و المؤامرة والخيانة .

لازال صوت فيروز ينبعث فى جنبات غرفتى , ولازالت حبات المطر تدق شباكى , ولازل فنجان قهوتي لم ينتهي بعد , لكن سيجارتي الرابعة او الخامسة قد احترقت كما أعصبي التي تكاد ان تحترق هى الاخرى , أي ربيع هذا الذي لايخلو يوما ألا وتطالعنا الصحف وشاشات التلفزة عن سقوط القتلى بالعشرات , أن لم يكن بالمئات , في العراق وسوريا وفلسطين واليمن وليبيا مصر وغيرها , بعضهم يموت بالاتقتال في حرب الاخوة , وبعضهم بأيدي عصابات أرهابية تدعي الدين والتدين , عصابات تم صناعتها في أقبية أجهزة مخابرات لانظمة فاسدة لاهم لها ألا البقاء في سدة الحكم , حرصا على مصالحها ومصالح حلفائها من أعداء الامة , والبعض الاخر من هذة العصابات هى ماركة أجنبية , وصناعة أجنبية , صنعت خدمة لمشروع المؤامرة على الأمة ومقدراتها , أنة ربيع مظلم , حتى مصر قلعة الامة , وسدها المنيع يريدون ضربة واضعافة , ويريدون بة شرا , خدمة لاسرائيل ومشروعها فى السيطرة على المنطقة وتقاسمها مع ماجوس ايران , اللتان تخدمان المشروع الامريكى فى تقسيم المنطقة , يحالفهم في ذلك مايسمى الاخوان المسلمون , مدعون ببعض من الانظمة والدول في المنطقة والتي لكل منها مصالحة , وذلك بعد محاولة زعزعة الامن والاستقرار فى الخليج العربى , من البحرين للسعودية والكويت والامارات , نعم انة ربيع قاتم اللون لاخضرة فية ولا ماء , ربيع أردوة لنا يخدم مصالحهم ولاينظر لمصالحنا , ربيع لازالت تنبعث من أيادي من حاول أن يزرع في ارضنا بذور نبته الجديد , لازالت تنبعث من ايادية رائحة كريهة , رائحة المؤامرة والحقد والطمع والكراهية , انة ربيعهم وليس ربيعنا , فربيعنا لم يأت بعد , لكننا نرى بدأ خضرة بدأت تنبت في أرض الكنانة , لكنها مغموسة بدم أبطالها , ودموع عيون نسائها , وعرق فلاحيها وعمالها , وأهات شيوخها , تأتينا نسائم طرية من أرض الكنانة , حاملة بشرى الامل والخير لتغرد فيروز مع هذة النسائم ( مصر عادت شمسك الذهب) .

هاهى فيروز لازالت تشدوا , وأنا لازلت أحترق مع سيجارتى السادسة , وحبات المطر تاتى متقطعة تنقر على شباكي , ونشرات الاخبار لازالت تحصي أعداد قتلى اليوم , واللذين أضحوا مجرد أرقام فى نشرات الاخبار وسجلات بعض المهتمين , وأنا مازلت أرقب أخر النفق , متلهفا الى نور قد يبدد ظلام عتمتنا , وينير دربنا , ويؤلف بين قلوبنا , ويلهمنا رشدا ورشادا , عل قيودنا تكسر , وتحطم الا سوار , وتقصر المسافات بين قلوبنا , فكم أنا مشتاق الى حضن أمي , وقهوة أمى .

ينبعث صوت فيروز فيسري في جسدي كما تسري الدماء في العروق (سنرجع يوما الى حينا ) , تتساقط حبات دمع من عينني , فتشارك السماء دمعاتها التي لازالت تتناثر على الشباك معلنة بدأ فصل جديد , تنبت أرضنا فية أملا , وحرية , ووحدة , وعزة , وكرامة , وقوة , انة الربيع العربي الذي نريد .

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط