كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

٢٢ غرينتش: بين المهلة الأميركية والدور المصري: فلسطين أمام اختبار اللحظة

٢٢ غرينتش: بين المهلة الأميركية والدور المصري: فلسطين أمام اختبار اللحظة

تاريخ النشر: 2025-10-04 | 10:34

بين التفاؤل والتشاؤم يقف الفلسطينيون أمام ما يسمى بمبادرة ترامب الأخيرة مع حركة حماس. فالنظرة الإيجابية ترى في المبادرة بارقة أمل قد تعني وقفاً للنزيف المستمر منذ أشهر طويلة، وتفتح الباب لإعادة إعمار غزة، وإطلاق سراح الأسرى، وإعادة الاعتبار للبعد الإنساني الذي كثيراً ما تم تجاهله في دهاليز السياسة. أنصار هذه الرؤية يستندون إلى أن كل الحروب السابقة انتهت إلى طاولة التفاوض مهما كان حجم الدمار، وأن أي خطوة تخفف عن الشعب الفلسطيني وتنتزع بعض المكاسب هي في النهاية إنجاز، خصوصاً إذا جاءت بعد مقاومة شرسة فرضت وجودها على العالم.

أما النظرة السلبية فترى في المبادرة نسخة مكررة من تجارب أميركية سابقة، تبدأ بوعود براقة وتنتهي بمحاولة تجريد المقاومة من عناصر قوتها، مقابل فتات سياسي أو وعود لا تُنفذ. هذه المدرسة تعيد إلى الأذهان اتفاقيات أوسلو وما تبعها من إخفاقات، حيث دفع الشعب الفلسطيني ثمن الانخداع بالوساطات الدولية، بينما استمر الاحتلال في التوسع ومصادرة الأرض. ويعزز هذه المخاوف أن الولايات المتحدة لطالما انحازت لإسرائيل، وأنها اليوم تحاول فرض إملاءاتها بمهل زمنية وضغوط سياسية لا تراعي إلا المصالح الإسرائيلية.

وفي قلب هذا الجدل، يبرز الدور المصري كحجر الزاوية الذي لا يمكن تجاوزه. فمصر هي الدولة الوحيدة التي ظلت تفتح معابرها للتواصل، وتعمل على مدار الساعة لانتزاع هدنة تحفظ دماء المدنيين، وهي التي وقفت تاريخياً في صف القضية الفلسطينية باعتبارها قضية حق لا تسقط بالتقادم. الاستئناس بالموقف المصري يمنح المفاوضات جدية ويؤكد أن هناك طرفاً عربياً لا يساوم على الثوابت، بل يسعى لتثبيت الحقوق الفلسطينية بما يتجاوز ضغوط اللحظة الراهنة.

لكن في المقابل، آن الأوان للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير أن تعترفا بضرورة النزول عند رغبة الشعب، بعد كميات الهزائم والخيبات التي حلت بفلسطين نتيجة السياسات الخاطئة والرهان على وعود أمريكية وإسرائيلية لم تجلب سوى المزيد من الانكسارات. السلطة لم تعد قادرة على الادعاء بأنها الممثل الأوحد، والشعب لم يعد مستعداً لمزيد من التضحية بدمه مقابل شعارات جوفاء أو تسويات ناقصة.

هكذا يقف المشهد على مفترق طرق: إذا التقطت الفصائل والقيادات اللحظة بدعم مصر وموافقة الشعب، فقد تكون المبادرة بداية إعادة صياغة المعادلة السياسية. أما إذا انزلقت الأطراف مرة أخرى إلى حسابات ضيقة، فسيكون الفشل عنواناً جديداً يُضاف إلى سجل طويل من الإخفاقات. وفي كل الأحوال، تظل فلسطين أكبر من أن تُختزل في ورقة تفاوض أمريكية، وأعمق من أن تُحاصر بمهلة زمنية يحددها ترامب أو غيره. إنها قضية حرية وعدالة وحق لا ينطفئ، والشعب الذي لم ينكسر رغم سبعة عقود من القهر لن يسمح بأن تكون دماؤه مجرد بند في مفاوضات عابرة.

والحديث عن الساعة ٢٢:٠٠ غرينتش كخط نهاية في مبادرة ترامب مع حماس، لا يمكن عزله عن التجارب السابقة. فالمواعيد النهائية الأميركية كثيراً ما تحوّلت إلى أدوات ضغط إعلامي أكثر من كونها لحظات حاسمة، وتُمدّد أو تُلغى كلما فرضت الوقائع السياسية ذلك. ما يبدو “خط النهاية” في الإعلام هو في الحقيقة محاولة لإظهار القبضة الأميركية، بينما الميزان الحقيقي يبقى بيد المقاومة التي فرضت وجودها، وبيد الشعب الفلسطيني الذي يقرر الثبات، وبيد مصر التي تمسك بخيوط الوساطة وتحول المواعيد المفروضة إلى فرص تفاوضية تحفظ الحقوق وتمنع الانهيار.

×
أخبار
نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط