كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

٣ رسائل بخصوص زيارة ترامب الرياض

٣ رسائل بخصوص زيارة ترامب الرياض

تاريخ النشر: 2017-05-16 | 09:15

بعد أيام قليلة، ستستقبل العاصمة السعودية الرياض الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أول زيارة رسمية له خارج الولايات المتحدة. هذه الزيارة كما أُعلن عنها لن تتناول فقط الشأن السعودي الأميركي، بل ستتجاوز ذلك إلى رسم مسارات جديدة للعلاقات العربية - الأميركية وكذلك بناء كيان دولي يستطيع احتواء الأيديولوجيات والمذاهب العالمية في مفهوم واحد يُدني التقارب والتعايش ويُقصي التنافر والاحتراب.

زيارة قصيرة تحمل عناوين كبيرة. وهي بلا شك أحرى بها. فالضيف هو رئيس أقوى دولة في العالم، والمضيف هو زعيم إسلامي كبير وملك دولة هي بمثابة القلب من العالم الإسلامي والجناح الذي لا يطير طائر العروبة إلا به.

ستستمر الزيارة يومين وسيلتقي ترامب خلالها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لمراجعة العلاقة الطويلة بين البلدين وترميم ما لحق بها من تصدعات خلال فترة حكم الإدارة الأميركية السابقة. سيتناول الجانبان السعودي والأميركي في محادثاتهما في الثلث الأول من زيارة ترامب كيفية إعادة العلاقات بين البلدين إلى مسارها الصحيح، ومن ثم تعميق هذه العلاقات وتمتينها بما يخدم المصالح المشتركة لكليهما. أميركا لها مصالح كبيرة في استعادة حليفها التاريخي والسعودية كذلك، وهذا ما أظن أن العلاقة الجديدة سُتبنى عليه بعد الجفوة الأوبامية العارضة: «المصلحة المشتركة».

يعقد الرئيس الأميركي بعد ذلك في القسم الثاني من الزيارة قمة مصغرة مع زعماء مجلس التعاون الخليجي لتأكيد مسؤوليات بلده تجاه هذا الجزء من العالم، وكيف أن على أميركا كراع للسلام العالمي أن تتدخل لتصحيح الميزان المختل في المنطقة والذي أصبح في السنوات الأخيرة عصياً على استعادة توازنه بسبب مغامرات أنظمة إقليمية وجدت في تعقيد الأوضاع من حولها خلاصاً من أزماتها الداخلية.

ثم يعقب ذلك في القسم الأخير من الزيارة لقاء مع زعماء العالم الإسلامي يمهد الرئيس الأميركي من خلاله بالاشتراك مع نظرائه المسلمين لصناعة مواقف دولية ثابتة في مواجهة الجماعات الدولية العابرة للحدود والمعتدية على مفاهيم السلام في الديانات السماوية الثلاث.

الزيارة قصيرة وأظن أن جدولها لن يتسع لجلسات مطولة وأحاديث مفصلة عن الأزمة اليمنية والتشابك الدولي في سورية وغياب الحلول الوطنية في ليبيا. لا أظن أن وقت المجتمعين في الرياض سيكفي لتخصيص جلسات عمل منفصلة لكل مشكلة إقليمية على حدة، وما أكثر المشكلات في عالمنا الإسلامي! هي قصيرة في زمنها لكنها طويلة بتأثيراتها وارتداداتها المستقبلية، وأظن أن «رمزيتها» الواضحة للجميع يمكن البناء عليها مستقبلاً لإيجاد حلول دائمة في المنطقة.

سيأتي الرئيس ترامب محملاً بالوعود والأماني، وسيغادرنا مستعيداً ثقتنا واحترامنا. ستتغير أميركا وستبقى المملكة ثابتة على مبادئها الأولى.

ما كتبته أعلاه مقدمة طويلة لمقال كان الهدف منه عندما فكرت في كتابته توجيه ثلاث رسائل خاصة سأختصرها في بضع كلمات تضامناً مع مساحة المقال التي توفرها لي الصحيفة، ومع الرمزية التي تحملها زيارة ترامب.

الرسالة الأولى موجهة إلى شعوب المنطقة، وهي أن التعافي من الأزمات التي تعصف بِنَا لا يمكن له أن يكتمل من غير أن توقع المملكة على محضر الحل النهائي، ولا يمكن للدول الإسلامية قاطبة أن تقف موقف الند من القوى العالمية لموازنة وجودها وحل أزماتها إلا بالالتفاف حول المملكة وإحاطتها بما تستحقه من رمزية وقداسة.

الرسالة الثانية موجهة الى الشعب السعودي... بلدكم وقّع خلال الأشهر القليلة الماضية عشرات الاتفاقيات الاقتصادية مع دول عالمية عدة، سعياً من المسؤولين لدعم برامج رؤية ٢٠٣٠ وتقليل الاعتماد على النفط بحلول العام ٢٠٢٠، وسيواصل هذا المسعى من خلال توقيع اتفاقيات اقتصادية كبيرة مع أميركا خلال زيارة الرئيس ترامب ربما تكون الأضخم بما يتناسب مع حجم الاقتصاد الأميركي. هذه الاتفاقيات ستثير حفيظة الإعلام المعارض لسياسات المملكة، وسيروج عبر أبواقه أنها ليست إلا ثمناً للحماية الأميركية للسعودية. دعوه يذهب حيثما شاء في هذا الجانب، واطمئنوا - وأنتم العارفون - إلى سيادة دولتكم وقوة اقتصادها.

الرسالة الثالثة موجهة إلى الحكومة السعودية... العالم الآن ليس هو العالم قبل ٣٠ أو ٥٠ عاماً. العالم يتغير، والتنظيم التقليدي للعلاقات الدولية وشكل البنى السياسية كما نعرفهما قبل سنوات، قد يتغير جذرياً بعد سنوات قليلة مقبلة، لذا فإن الحفاظ على أميركا كحليف استراتيجي وتقليدي وإعادة سابق أوضاعنا معها لا يعنيان أن نتخلى عما بدأناه قبل سنتين من تشكيل أحلاف في مشارق الأرض ومغاربها. مكانة المملكة ومركزيتها الدينية تستوجبان أن تمد الرياض أذرعها في مناطق مختلفة من العالم، وتستلزمان أن تصنع الديبلوماسية السعودية سلماً متدرجاً من صناعة الأحلاف تتغير مستوياته بتغير الحاجة إليه سواء كانت دينية أو سياسية أو اقتصادية أو عسكرية!

* كاتب سعودي

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط