كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

٤٢ عامًا على احتراقه: راشد حسين ذكرى خالدة

٤٢ عامًا على احتراقه: راشد حسين ذكرى خالدة

تاريخ النشر: 2019-02-02 | 11:27

في الثاني من شباط العام ١٩٧٧ استيقظت قريتنا " مصمص " على خبر مفجع وحزين، وهو احتراق ابنها الشاعر راشد حسين في شقته بنيوورك، وعممت وسائل الاعلام العربية والعبرية المحلية والأجنبية خبر الوفاة، فيما بدأت المحاولات والاجراءات لنقل جثمانه ودفنه في مسقط رأسه، وتحقق الأمر، وعاد راشد عودة تكيد الأعادي ليحتضنه تراب مصمص الغالي، التي توشحت بالحزن والسواد، واستقبلته استقبال الأبطال، وسجي في الجامع القديم وتم توديعه والقاء النظرة الاخيرة عليه، وحمل على الأكتاف وشيع بموكب جنائزي ضخم لم تشهد البلاد مثيلًا له، بمشاركة الآلاف من جميع أنحاء البلاد، ووفود كبيرة من الجولان السوري والضفة الغربية وقطاع غزة.
ووقف شقيقه الشاعر المرحوم احمد حسين ليرثيه بقصيدة عصماء رائعة ومؤثرة، استهلها بقوله:
جددت عهدك والعهود وفاء
أنا على درب الكفاح سواء
نم في ثراك فلست أول عاشق
قتلته أعين أرضه النجلاء
ماذا يرد عليهم ان يختفي
رجل وملء الساحة الابناء
ميلاد موتك موعد لم تخطه
من قبلك الاحرار والشرفاء
وصباح نعيك صيحة لن تنتهي
ما دام يسقط حولك الشهداء
وغداة وفاته تشكلت لجنة لاحياء تراثه من شخصيات سياسية واجتماعية وثقافية وفكرية، منهم علي رافع ومنصور كردوش وسميح القاسم وشكيب جهشان وطه محمد علي وجمال قعوار ومنصور كردرش واحمد حسين ونواف عبد حسن ومحمود دسوقي وكاتب هذه السطور وسواهم.
راشد حسين هو واحد من شعراء المقاومة الفلسطينية، اقتحم ميادين الشعر والكتابة وهو على مقاعد الدراسة الثانوية في الناصرة، وفي مدة وجيزة صار شاعر الساحة الفلسطينية الأول في الداخل، وراح ينشر قصائده في صحافة الحزب الشيوعي تحت اسم مستعار ( أبو إياس )، ويشارك في المهرجانات الشعرية في الجليل، ابرزها مهرجان كفر ياسيف.
وامتازت قصائد راشد بزخمها الثوري، وبساطتها وسلاستها وعفويتها وجمالها الفني، وهي من السهل الممتنع. كتب عن الحب والعشاق والوطن والنكبة واللجوء والتهجير والخيام السود ومصادرة الأرض وعن مرج ابن عامر ومجزرة صندلة، عن قريته والديوان وابن عمه في الأرض، والعامل والفلاح، وعن ثورة الجزائر والمناضلتين جميلة بوباشا وجميلة بوحيرد وغير ذلك من الموضوعات والقضايا.
وحين كان راشد في الواحدة والعشرين من عمره أصدر ديوان " مع الفجر " ، واعقبه بعد عام بديوان " صواريخ ".
عمل راشد لمدة ثلاث سنوات معلمًا، لكنه فصل من عمله بسبب مواقفه الوطنية ونشاطه السياسي، فاشتغل محررًا في مجلات " الفجر " و " المرصاد " و " والمصور ".
وكان راشد من نشطاء ومؤسسي حركة " الأرض "، التي حظرتها السلطة.
وفي العام ١٩٦٧ ترك راشد البلاد وسافر إلى أمريكا، وانضم إلى منظمة التحرير الفلسطينية، واشغل ممثلًا لها في الأمم المتحدة. ثم سافر الى سوريا في العام ١٩٧٣ وعمل في الاذاعة السورية محررًا للقسم العبري فيها، وساهم في تأسيس مؤسسة الدراسات الفلسطينية. ثم عاد الى نيويورك وعمل مراسلًا لوكالة الأنباء الفلسطينية وفا.
في العام ١٩٧٦ صدر له عن منشورات فلسطين الثورة في بيروت ديوانه " أنا الأرض لا تحرميني المطر "، الذي كتب مقدمته الشاعر الفلسطيني الكبير د. عز الدين المناصرة.
وبعد وفاته صدر ديوانه " قصائد فلسطينية "، واعادت لجنة احياء ذكراه طباعة كتبه الشعرية والنثرية، وأصدر مركز احياء التراث في الطيبة الذي كان يرأسه المناضل المرحوم صالح برانسي، أعماله الشعرية الكاملة، وقدم لها الأديب الراحل نواف عبد حسن.
عاش راشد حسين مطاردًا، مغتربًا، ارتدى إخضرار الدوالي، وإخضرار النخيل، خضرة وعذوبة، وجاءت أشعاره بطعم ونكهة الرطب.
كان هناك، وكانت ذئاب ووحوش وخفافيش الليل تطارده، وتغزو تحدياته. كان شراعًا يسير نحو الشوق، حبًا وعشقًا، وانتظارًا للقاء المثلث والجليل، حاملًا صليبه ويغني:
أنا في انتظارك أصبح شعري ترابا
وصار حقولا
وأصبح قمحًا
وأضحى شجر
أنا كل ما ظل من أرضنا
أنا كل ما ظل مما عشقت
فجودي ...
جودي مطر
لقد حاصره عشق الوطن، حاصرته عكا وحيفا ويافا وزهرة المدائن، حاصرته الغربة والرحيل، حاصرته النار، وحاصره الاحتراق.
رحل حاملًا بلاده في قلبه، وعلى شفتيه، وفي راحتيه تنمو شجيرات السنديان الجليلي والبرتقال اليافي وميرامية الكرمل، وعاد عاد مستشهدًًا، مسربلًا بالحزن والوجع، واثقًا بانتصار قضية شعبه، وبطلوع الفجر والصباح.
وكما كتب الأديب المرحوم نواف عبد حسن في مقدمة أعماله الكاملة: " سيظل تراث راشد حسين، المهيمن بحضوره دائمًا، والطاغي برؤيته. فهذا التراث يحمل بين طياته مأساة شعبنا الفلسطيني، ومأساة أرضه ووطنه، والتي شكل جرحًت يتكىء على موهبة تفيض بالتقاط البعد الجوهري والعميق لجراح الانسان العربي والفلسطيني والولاء لها ".
سلامًا لك يا راشد الراقد في تراب مصمص، والمجد والخلود لك، وسنرد هتافك ما دمنا على هذه الحياة:
سنفهم الصخر ان لم يفهم البشر
أن الشعوب إذا هبت ستنتصر

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط