كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

1- كراستي القديمة… ماجد أصل الحكاية!!!

1- كراستي القديمة… ماجد أصل الحكاية!!!

تاريخ النشر: 2019-02-03 | 13:08

وقفت على الجرف العالي الذي يطل على البحر، وسّرحت نظري في المدى البعيد العالي؛ أريد أن أكتشف هذا العالم الضيق الذي يحاصرني… 

التمعت عيني مع وهج الشمس كعين عُقاب يبحث عن فريسة يطاردها…
وضعت كفي على كتفه وقلت له:
-انظر يا ماجد، كيف يلامس البحر سقف السماء؟؟!!!… أريد أن أصل إلى هناك!!! أريد ان ألامس سقف السماء بيدي!!!
نظر في عيني بحدة ودهشة...
-أنت مجنون وشقي، هذا التقاء وهمي ….
سأغامر سأكتشف ما حولي، سأصل إلى هناك!!!
ماجد من أصدقاء طفولتي المجنونة، كنت ألقبه بالروميّ!!!
كنت أمازحه قائلا: أنت من بقايا الإفرنج!!!
كان وجهه أحمر كأنه مصبوغ بالدم، وعيناه خضراوان كعيني فهد، تسرجان كلمعة النصل!!!
ماجد يصدّقني ويكذّب الناس والأيام، على تراب البحر قفزنا، شربنا ماءه، اقتحمناه حتى حدود الدهشة!!!
كان يقول لي: أنت تصادق الحماقات تبحث في سرها، كلعبة جميلة مثيرة!!!
كان البحر ملاصقا لبيتنا الصغير… كان يفرش أمواجه كسجادة تكاد أن تلامس جدران بيتنا، صغيرا كنت أخشى أن يبتلع بيتنا ومعه المخيم كله دفعة واحدة، فتصيبني رعشة خوف غريبة!!!
يهدر كوحش أسطوري، كثيرا ما كان يزعجني ليلا، فأفتح نافذتي الضيقة وأتأمله تحت سراج الزيت الذي ينوّس بضوء خافت، فأبدو كشبح يراقب الغول الجنيّ الذي لا يهدأ!!!
البحر حيرتي الأولى، عالمي المجهول الذي اصطدمت به مبكرا، كصفعة قوية أيقظت في داخلي أحاسيسًا متوهجة، عندما كان أحدهم يسألني عن مولدي أبتسم وأقول له ولدت في البحر… ابن البحر…
كان الصباح باردا والطقس صحو!!! حملنا القارب الصغير ومعه المجداف الخشبي، واندفعنا في البحر، كان هادئا وساكنا، بدأنا نغرّب نندفع للغرب كنت أشعر بنشوة غريبة وأنا أعتلي ظهر البحر، كان يبدو لي كوحش هائل مهزوم تحت قاربي الصغير
فضاء شاسع لا حد له!!!
غاب عنا الشاطئ وتلاشى وكأن البحر ابتلعه، صرنامعلقين بين السماء والماء!!!
هناك نقطة سوداء في عمق المدى، ثم بدأت تكبر شيئا فشيئا، فبدت كبيت صغير يتمايل…
ثم جاء صوت غريب ، صوت عالٍ لم أفهمه، كانت السفينة القاتلة !!!
أدركت كل شيء قبل اللحظة التالية وصرخت مااااااجد بأعلى صوتي، وقبل الصلية كنت اندفعت غائصا في عمق البحر لبضع دقائق؛ حتى شعرت بصدري يكاد أن ينفجر، وعيناي تكاد أن تقفزا من وجهي!!! كان عمود الماء يضغط على جسمي ككتلة صخرية تهرس عظامي!!!
اندفعت خارجا ، كان كل شيء قد انتهى!!! لقد تناثر القارب الصغير ألواحا من الخشب مكسرة، ورصاصة غليظة اخترقت الجانب الأيمن لماجد وخرجت من الجانب الآخر وسحبت معها بعضا من أحشائه التي تناثرت على سطح الماء!!!
أغمضت عينيّ حتى لا أرى هدير الألوان: دم ماجد مع شعاع الشمس ومعهما ماء البحر المالح، والنار التي هبّت في قلبي!!!
ارتبك الأمر عليّ أولا، ثمّ صار واضحا… لقد مات ماجد… عندها نادى المنادي في العالمين بدخول الظلام على جميع
الأرض!!!
أنا ولا أحد!!! أنا والفراغ وجسد ماجد المُدمى، لا أحد يربّت على كتفك المخلوع!!! تشرب دمعك وحيدا!!! كصقر جريح غريب يحلّق في مدى كالح وقد أتعبه الرحيل والسفر!!!
من أين جاء هذا القدر؟؟!! لماذا لم يعلن عن نفسه؟؟!!
قال ماجد مرة: لا أحب أن أموت موتا بطيئا واضحا!!! أحب الموت السريع المباغت، أرى الرصاصة القادمة، في فضاء أنا طائره الجميل، وأحييها تحية شاردة!!!
هذه الأرض صعبة يا ماجد، هذه أرض قاسية، أرض صراع وحروب!!! أعمار أهلها قصيرة!!!
هنا مقام أبونا إبراهيم، وفي هذه الأرض ولد عيسى، ومنها صخرة المعراج… والحمقى من هؤلاء جميعهم يتقاتلون ويقتلون باسم الرب!!! ثم يصلون ويطلبون المغفرة، ويستمرون بالضحك كأغبياء!!!
وانا قد كفرت بكل هؤلاء الحمقى المجانين!!!
أعددت لماجدحفرة وقمرا وزهرة، وأودعته عند ربي، وحفرت اسمه وشما عميقا على رأس كتفي حتى نخاع العظم كبصمة الجمر...ماجد أصل الحكاية…
كلما مرت الأيام شعرت بأني أفتقده أكثر!!! كنت ازوره باستمرار، أنثر على مثواه زهورا وماء وأشعارا وسلاما!!!
قال لي مرة: إذا قتلتني فسوف تموت!!! أنا ميت يا ماجد!!!
في ذكراه الأخيرة زرته، جلست عند رأسه وتحدثنا!!!
فتحت أبواب ذاكرتي لأحرر عاصفة الآلام التي تضجُّ في رأسي...
أتذكر يا ماجد يوم تسلقت النخلة العالية، كنت أريد أن أكتشف عش الغراب الذي كان ينعق فوق بيوتنا بصوته المشؤوم، عندها هاجمتني الغربان كادت ان تمزق وجههي وتقتلني!!! أنت من أنقذني يومها!!!
سلمت عليه، قبلت كتفيه، مسحت عل شعره الأشقرالذهبي الذي يشبه سنابل القمح!!! وأسبلت عينيه، نام ماجد كالأبدي!!!
كل عام وانت ماجد يا ماجد...
ماجد أصل الحكاية…
ماجد دمعة النار….
2- كراستي القديمة…
عثرت عليها بين حاجاتي وكتبي، قبضت عليها كأني أقبض على شيء ثمين!!!
ثمّ أخذت أتحسسها بأطراف أصابعي، أخشى عليها كزهرة رقيقة!!!
شعرت بسعادة غريبة تشملني، وأنا أقلب صفحاتها المحمّلة بالحنين الجميل…
كل شيء كان يمرُّ بسرعة في عينيَّ فأزمُّ عليها حتى لا تتلاشى…
كانت تمتلئ بخربشات...حماقات صغيرة، جمل متناثرة كنت أحاول ان أصنع منها شيئا جميلا يسمونه القصيدة...
رسومات مبهمة، طيور بأجنحة كبيرة تحملني... أشجار متكسرة الأغصان...
وجه حبيبتي يطل من نافذة بعيدة تجاور القمر، وقلبا كبيرا مفروشا كتب عليه: من هنا مرّت حبيبتي…
لقد باع أبوها البيت وانتقل لبيت بعيد، لقد هاجر … من قسوة ماحدث، كدت في إحدى المرات أن استوقفه وأنهال عليه ضربا وانا أصرخ في وجهه: لماذا بعت بيت حبيبتي...أيها الأحمق؟؟!! إ
رسمت قمرا منطفئا وحبيبتي تطل من نافذتها بعيون تسكب دموعا حارة، وعين وحيدة مغمضة لا تريد ان ترى شيئا!!!كتبت تحت النافذة: من هنا فرَّت حبيبتي!!!
أبوها والاحتلال وجهان لعملة واحدة!!!
3- ساعات آخر الليل!!!
أشعلتُ سيجارتي وكأني أشعل أحزاني!!!! وأخذت أحتسي أخر فنجان من قهوتي على مهل…
كان النور من خلفي يعكس ظلال أصابعي على الورق… صرت أعبث بها، ارسم بظلال أصابعي أشكالا متكسرة وأعماقا وأبعادا متداخلة، وكأنّي أملك عالما صغيرا أشكّله بإرادتي!!! كانت لعبة ممتعة، أن تصنع عالما تعبث به على هواك!!!
وفجأة وكأني اكتشفت سرا!!!
كتبت لمستي الأخيرة!!!
ماذا تريد؟؟!!!
هناك شيء غامض ينام في عمق السؤال!!!
كانت الحروف صغيرة سوداء متلاصقة، فبدت كسربٍ من النمل الأسود!!! يكاد ان يزحف فوق أصابعي ثمّ يغطي كامل جسمي!!!
الآن، الآن … لا أرغب إلا النوم!!!
انسحبت إلى فراشي، أغلقت عينيَّ وأذنيَّ وفمي وجراحي وذاكرتي، وأبقيت قلبي مفتوحا…
شعرت بالراحة وانا أستكين في غفوتي بعد سهرة غريبة!!!
رأيت نورا ينسل عبر نافذتي ويملأ قلبي!!!
لكني لم أعرف، هل هو نور الفجر أم نور حريق؟؟!!
4- بلل!!!
وضاق المكان وساد الصمت!!!
مزّقت الصمت قائلة: ألا تسمع صوت الريح يخطو نحونا متوترا؟؟!! هيا ننتظر زخة المطر عند ذلك المساء الهادئ؛ لعلها تأتي بالبشارة والفرح...
فنبحر معها كالسمك ونمضي ذاهبين مع حرية الريح!!! نطارد الغمام ونلتقط الصور، آلاف الصور!!!
فأنا أعشق البلل والمطر!!!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط