كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(13) نيسان.. استعادة الحرب اللبنانية بايدي غبية

(13) نيسان.. استعادة الحرب اللبنانية بايدي غبية

تاريخ النشر: 2024-04-11 | 13:46

هل لبنان مقبل على جولة طويلة من الحرب الاهلية، مرة اخرى، وهل هناك من يدرك مفاعيلها، ام ان الشحن المذهبي والطائفي، وعسكرة المجتمع هي لزوم شد العصب السياسي لا اكثر؟
هذه الاسئلة لا يمكن الاجابة عليها من دون العودة الى تاريخ حرب ما يسمى 13 نيسان/ ابريل عام 1975، التي لم تبدأ في ذلك التاريخ، بل كانت شرارتها الاولى في العام 1952، وكانت بروفتها الاولى في العام 1958، فمناوشات الستة اشهر في ذلك العام، او سمي "ثورة 58"، حددت مراكز القوى الطائفية، وكانت نوعا من الرد على مناكفات تأسيس لبنان الحالي عام 1920، والدستور الهجين عام 1926، الذي انتهى اليه الفرقاء الاقوى، مما يمكن تعريفهم لاحقا انهم اطراف التسوية الثلاثية، التي حاولت قدر الامكان تغييب المكونات الاخرى، وكذلك القوى السياسية الفاعلية، حينذاك.
ما انتهت اليه بروفة الحرب الاولى عام 1958، لم يكن في مصلحة اي من الفريقين، بل ادخلت عوامل اخرى، سنجد لاحقا انها هي من يقرر شكل النظام السياسي، فيما لاقت مقاومة شرسة من الثلاثي الممسك بزمام الامور.
قبل ذلك كانت مفاعيل النكبة الفلسطينية، لا سيما التهجير على لبنان اكبر من قدرته، لكن، وكما العادة، استغلت "الشطارة الغبية" الوضع الديموغرافي المستجد في زيادة العددية، وهنا تحديدا، بدأ التوطين غير المعلن، وهو ما ساعد على تنفيذ المخطط الاسرائيلي "تذويب الفلسطينيين في الدول العربية المجاورة"، غير ان لبنان دفع الثمن الاكبر.
لا شك ان النظام السياسي القديم يتحمل المسؤولية الكبيرة عن ذلك، لانه اختار التعاطي مع القضية المصيرية الوجودية بطريقة النكايات، وليس بعقل منفتح على بقية مكونات الشعب، لان العقدة الاساس التي بني عليها، هي رئيس الجمهورية- الملك، الذي لديه كل الصلاحيات، واختار ان يكون حليفه الاول من قوى سياسية قامت على فكرة "لبنان المركز ولبنان المحيط"، فـ"جبل لبنان في عهد المتصرفية" هو لبنان، وباقي المناطق ملحقة به، وليس لها اي حقوق.
اكثر من ذلك ان المكون الدرزي الذي كان شريكا اساسيا في تكوين "لبنان المركز" غمط حقه، بينما الشريك في "لبنان 1920" اي المكون السني، اصبح تابعا، فيما الشيعي، لم يكن له اي حضور، كما تحولت باقي الطوائف الصغيرة، لا سيما المسيحية منها، ادوات شغل للنظام المتفرد بالهيمنة المارونية، ولهذا نشأت لاحقاً ما سميت "الانعزالية المارونية"، التي حاولت الخروج على مبدأ اساسي، وهو ان جميع الشعب لهم الحقوق وعليهم الواجبات نفسها، وعملت بمبدأ "ما لي لي وما لكم لي ولكم"، فإستحوذت على المفاصل المالية والاقتصادية، ولحماية هذه الامتيازات، عملت على التحالف مع قوى خارجية معادية.
في هذا الموضوع لا بد من العودة الى بداية العلاقة السياسية بين "حزب الكتائب" واسرائيل عام 1953،التي توطدت في العام 1958 حين دعمت الاخيرة القوى الحليفة للرئيس كميل شمعون بالسلاح في "بروفة الحرب " آنذاك، عندما ارسلت طائرة ايرانية، بأمر من الشاه، لشحن السلاح من إسرائيل إلى لبنان، وهذه كانت بداية وجود السلاح غير الشرعي، الذي سيتحول لاحقا، وكما قال المرحوم جوزيف ابوخليل دعما مكشوفا، ماليا والاسلحة وذخائر، وسياسة.
على هذا الاساس يمكن تالياً قراءة ما يبنى عليه من احداث، اهمها تحقيق المطلب الاسرائيلي الاساسي، وهو شعار القضاء "على الوجود الفلسطيني"، الذي كان الهدف منه جعل المنظمات المسلحة قوة مهيمنة على الارض، اي كان هذا الشعار كلام حق اريد به باطل، لان حين تتمتع "منظمة التحرير" بقوة عسكرية، وسياسية ووجودية، فهي لن تتنازل عن ذلك بسهولة.
لهذا كانت المناوشات مع المنظمات الفلسطينية بين عامي 1968 و1973 لجس النبض، وهي كانت عملية معقدة عملت عليها تل ابيب، من اجل معرفة قدرة القوى المسلحة الانعزالية والجيش اللبناني، والمدعوم من النظام القديم، على فرض الواقع المستجد الذي يخدمها.
يومها حدث امر مفصلي في تغيير وجهة الاحداث، اذ فرض النظام السياسي "اتفاق القاهرة" عام 1969، وبعدها جاءت احداث ايلول / سبتمبر عام 1970 في الاردن، لتعزيز الوجود المسلح الفلسطيني في لبنان، وهي الحجة التي استخدمها حلف النظام القديم كي يبرر الافعال التي ارتكبت لاحقا، ومنها "مجزرة البوسطة" في 13 نيسان / ابريل عام 1975، كي تتحول المواجهات المتكومة حربا استمرت 15 عاما.
لقد كانت الاحداث السياسية التي سبقت هذا التاريخ مؤشرا على انزلاق البلد الى الحرب، وهذه المرة كانت "كسر عظم" كما تقول العامة، خصوصا ان القوى السياسية، لا سيما الاحزاب العلمانية، التي وجدت نفسها خارج النظام حاولت العمل على اصلاحها من الداخل، فيما قوبلت بالكثير من القمع، والتهديد بالحرب من القوى الانعزالية المتحالفة مع النظام، وعلى هذا الاساس عمل "حزب الكتائب" اولا على تحويل الصراع دمويا، خصوصا فبركة مقتل المسؤول الكتائبي جوزيف أبو عاصي على يد مجهولين، وقبلها مقتل النائب معروف سعد في صيدا، قبل ايام من ذلك التاريخ، على يد مجهولين ايضا، ما اجج المشاعر، فاستغلها "الكتائب" لارتكاب تلك المجزرة (البوسطة).
اليوم، عشية الذكرى 49 للحرب المشؤومة، تعاد الاحداث نفسها، لكن بطريقة مختلفة، لهذا فإن ما جرى خلال الايام الماضية يدخل ضمن محاولات خلط الاوراق من اجل التخفيف من ازمة الكيان الصهيوني، اي تماما كما حدث في السبعينات، لكن هذه المرة لا بد من الاخذ في الاعتبار ان مخطط بن غوريون وضع على النار كما يتحدث المسؤولون الاسرائيليون انفسهم، وهو ما تحاول "القوات اللبنانية" تنفيذه بغباء.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط