نعم للقرار الوطني الفلسطيني المستقل ..حقا!
كتب حسن عصفور/ بعد يوم من القاء كلمة للرئيس محمود عباس أمام وفد من "ذوي الاحتياجات الخاصة"، نشر تلفزيون فلسطين مقطعا خاصا من كلمة الرئيس، لم تنشرها الوكالة الرسمية، تتحدث عن "القرار المستقل" و"قطع الامتدادات"، مقطع يحمل من الأسئلة الكثير، توقيتا ومضمونا، وقبل كل ذلك حقيقة "القول" من الممكن..
بداية كل الصواب السياسي للتمسك بـ"القرار الفلسطيني الوطني المستقل"، وأن يكون ترجمة حقيقة للموقف الوطني العام المشترك، الذي يمثل "قرارات الشرعية والمتفق عليها" ضمن إطرها ومؤسساتها كافة، المعترف بها رسميا..
مقطع الرئيس عباس حول القرار المستقل وقطع الإمتدادات، لم يوضح حقيقة مفهوم الرئيس للقرار المقصود، هل هو سياسي ام تنظيمي، فلو كان سياسي فهناك ما سيتم تناوله ، أما لو كان المغزى رسالة بخصوص الوضع التنظيمي لحركة فتح، وما يقال بشان "جهد عربي" يدعو لـ"ترتيب البيت الفتحاوي" تمهيدا لمصالحة وطنية شاملة ومنها يتم الانطلاق نحو اعادة تفعيل البحث عن تطبيق مبادرة السلام العربية..فذلك مسالة أخرى!
ولنبدأ بالجانب التنظيمي قبل السياسي، حول "استقلالية القرار والامتدادات"، فقبل ساعات فقط من حديث الرئيس عباس، كانت القاهرة تستقبل وفدا "خماسيا" من اللجنة المركزية لحركة فتح من أجل بحث "الجهد المصري بخصوص دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمصالحة فتحاوية فتحاوية"، والتي اعتبرتها أوساط فتحاوية في حينه، دعوة "كريمة" من أجل فلسطين..
ومع أن ذلك شأن تنظيمي فتحاوي خالص النكهة والطابع، ولا يمكن وصفه "شأن فلسطيني عام"، لكن تماشيا مع "انتفاضة الرئيس الإستقلالية"، سنعتبره كذلك، فكيف له ارسال ذلك الوفد والتعاطي معه، بل أن الشخصية التي فوضها عباس للحديث نيابة عن وفده الخماسي، وبعيدا عن "فضيحته الكبرى" نحو أبناء الوطن من الديانة المسيحية، جبريل الرجوب قال صوتا وصورة، ان مصر والعربية السعودية لديهم القدرة للتدخل، ولكنهما لا تتدخلان في الشان الداخلي..
ومصر تحديدا، هي التي تقود "الجهد العربي - اللجة الرباعية"، من أجل وضع آلية لتنفيذ دعوة الرئيس السيسي..فكيف يمكن التوفيق بين ترحيب قيادات فتحاوية بدعوة السيسي الأولى، ثم ارسال وفد من فتح، ولا غيرها الى مصر لمناقشتها، ويخرج أحدهم ليشيد بها وبالسعودية، وهذه وضعت ترضية لسمسرة تطبيعية باتت معروفة..
من حق رئيس فتح رفض أي تدخل في شأن تنظيميه الداخلي، لكن لايحق له مطلقا أن يزج الشأن الفلسطيني العام بالشأن الفتحاوي الخاص، كون المصالحة الوطنية التي ينتظرها الشعب منذ انقلاب حماس عام 2007، هي شأن عام لمصر ودول عربية أخرى دور كبير بها..ولا نظن أن الرئيس عباس يجهل ذلك، ولا نظه يقصد ذلك، الا اذا بات لديه قراره الخاص باغلاق ملف المصالحة ترتيبا لوضع خاص بالضفة المحتلة، ضمن صيغ سياسية جديدة، ما بعد الانتخابات المحلية، وفقا لما يعرف بخطة ليبرمان..
أما لو كان الهدف من "إنتفاضة الرئيس عباس الاستقلالية المفاجئة"، البعد السياسي من التدخل فنحن هنا أم مسألة غاية في التعقيد، فالرئيس عباس عليه أن يحدد للشعب من هو صاحب القرار الوطني، وما هي المؤسسة التي تقرر المسار والقرار.. وهل قراراتها الزامية أم انتقائية وفقا للمزاج الخاص، أو وفقا لهاتف من هنا أو هناك..
بداية، متى عقد "الإطار القيادي العام" الذي يرسم السياسة الرسمية، بل ما هي آخر قرارات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير التي يفترض انها صاحبة القرار، وما هو مصيرها التنفيذي، وقبلها ما هو مصير قرارات المجلس المركزي التي إتخذها قبل أكثر من عام ونصف العام بخصوص "تحديد العلاقة مع الاحتلال ووقف كل أشكال الاتصال معه حتى يستجيب للقرارات المقرة والإلتزام بما هو متفق معه، ووقف التنسيق الأمني بالمطلق مع مؤسسة الاحتلال"..
اذا كانت تلك قرارات وطنية، فمن هو الطرف الذي لم ينفذ منها قرارا واحدا، ولماذا لم يفعل، وهل كان ذلك استجابة لمصلحة وطنية عامة أم لمصلحة خاصة، بل ولما لا يمتلك الرئيس ذات "الشجاعة الانتفاضية" ليعلن للشعب أنه لن ينفذ تلك القرارات لأنه لا يوافق عليها"..فهل عدم تنفيذ قرارات المؤسسات الشرعية جزء من "الاستقلالية أم التبعية"..سؤال يستوجب التوضيح، كي يكون للكلام مصداقية حتى لو شكلية!
ودون كل تفاصيل سياسية أخرى، هناك قرار خاص بدولة فلسطين أقرته الأمم المتحدة عام 2012، رقمه 19/ 67 اعترف بفلسطين دولة عضو مراقب وباتت عضويتها رقم 194 في الأمم المتحدة..قرار تاريخي سجل للرئيس عباس في حينه، وأكرر ثانية أنه موقف تاريخي حقا، وعاد الرئيس عباس حاملا سيفه لتطبيق القرار، بل أنه اتفق مع الملك الأردني عبد الله على تشكيل "لجنة ثنائية عليا" لبحث العلاقات وآلياتتها بين دولتي فلسطين والمملكة الأردنية"، لم تجتمع مرة واحدة، وهو قبل غيره يعرف لماذا!
وبعد أن بدأ الرئيس عباس إصدار مراسيم تطبيق القرار، واستبدال مسمى السلطة الوطنية بدولة فلسطين على كل المؤسسات، والعمل على اصدار الهويات والأرقام الوطنية وجوازت السفر باسم دولة فلسطين، والتشاور من اجل تشكيل برلمان الدولة، توقف فجأة وبلا أي "إشعار" ليسحب كل مراسيمه، ويعود لاستمرار الوضع عما هو عليه ارتباطا بالاحتلال..دون ان يخرج ليصارح الشعب عن أسباب ذلك "التراجع المريب"!
4 سنوات مرت على قرار الأمم المتحدة التاريخي ولم يجد طريقه للتنفيذ، بل ولم يسمع من الرئيس كلمة واحدة لماذا لا يطبق القرار، وهل عدم تطبيقه ايضا كان "قرارا فلسطينيا مستقلا"، كما هو عدم تنفيذ قرارات المجلس المركزي ايضا، أم استجابة لهاتف من هنا أو هناك!
الرئيس عباس هل لك أن تعلن لشعبك لماذا ذهبت الى الانتخابات العامة عام 2006، وانت تعلم يقينا مطلقا، ودون تذكيرك بأحداث محددة، ان فتح "التنظيم الذي رأست بعد اغتيال الخالد ياسر عرفات"، لصالح حركة حماس..هل لك أن تعيد لشعبك ذات الكلمات التي قلتها للأمير القطري ووفد حماس من الذي أجبرك ولماذا خنعت لهم..لو فعلت حقا ستكون صاحب "قرار مستقل وسيادي"..
ومن باب التذكير لماذا لا تنش تقرير اللجنة الفلسطينية الخاصة باغتيال الخالد ابو عمار!
لماذا لم تعلن لشعبك سبب غيابك عن قمة نواكشوط العربية، حيث كان حضورك واجبا مهما كانت "أحزانك الخاصة"، ففلسطين هي الأصل وليس "غيرها"!
ومن باب التذكير، ماذا يفعل السفير القطري محمد العمادي في قطاع غزة، وهل هو سفير لقطر لدى السلطة أم لحماس، وهل تجرؤ أن تمنعه من الاقامة في غزة، وكأنه مندوب سامي لرعاية "قطاع غزة"..ولنتجاهل المال القطري الذي يمر من بين يديك دون أن تستطيع الحصول على "دولار" منه..
لا نعرف هل الدور التركي بين اسرائيل وحماس جاء في سياق "قرار الرئيس عباس المستقل"، أي بتعليمات مباشرة أم بالواسطة..
هل قطاع غزة هو جزء من "القرار المستقل" ام بات "قطاعا متمردا" ولو كان كذلك ما هو فعلك لإعادته لـ"بيت الطاعة الوطنية"..
ليت القرار الوطني حقا يعود مستقلا كما كان في زمن الخالد، لكن التلاعب باللفظ لا يجعل منه حقيقة، خاصة بعد مضى 11 سنة على تقلد الرئيس عباس منصب الرئاسة لم نسمعها منه يوما..
السؤال، ماذا سيكون المشهد السياسي بعد "إنتفاضة الرئيس الاستقلالية"، وبعد "فتنة بثها أحد أضلاع فريقه".. هل يعتقد الرئيس عباس وفرقته التي تتقلص يوما بعد آخر، أو تستبدل حسب المتاح، أن البوابة العربية ستصبح افضل حالا عما كانت عليه قبل "الانتفاضة الاستقلالية"..سنرى!
ملاحظة: تجاهل الرئيس عباس لغضب الشارع الفلسطيني عامة ضد تصريحات الرجوب يمثل قمة "الاستخفاف بالمسألة الوطنية"!
تنويه خاص: مأساة الانتخابات المحلية – البلدية لم تبدأ بعد..ولهذه رواية وحكاية سنرى من هو صاحبها ولما فعلها!
