عندما تغيب"المؤسسة" يحضر الإرتباك..لقاء عباس - بيبي نموذجا!
كتب حسن عصفور/ ليس مفاجئا القول، بان "الإربتاك" حاضرا ليصبح عنوانا للمشهد الفلسطيني، وكثيرا ما يكون "سيدا" دون أن يثير "اهتماما" لمن هم في موقع المسؤولية..
يوم الاثنين، 5 سبتمبر 2016، نقلت وكالة روسية تصريحا منسوبا للسفير الفلسطيني في روسيا، يشير فيه الى أن الرئيس محمود عباس وافق على لقاء رئيس حكومة دولة الكيان، في موسكو، استجابة لرغبة الرئيس الروسي بوتين، وبعدها بقليل تم تصويب الخبر، الى أن موافقة الرئيس عباس قابلها "تمهل" من نتنياهو، وهو ما يعني أن اللقاء قد لا يتم..
وأصبح "الخبر" هو الأهم في التناول الإعلامي، خاصة وأن "المعلن" رسميا من قبل الطرف الفلسطيني، لا لقاء الا اذا، ولا لقاء سوى في عاصمة السحر والجمال والنور باريس، ولذا جاء اعلان سفير فلسطين في موسكو كـ"قنبلة صغيرة" احتلت حيزها على حساب "فضيحة الرجوب الوطنية"، وكاد الخبر يصبح حقيقة سياسية، لولا تناثر الكلام من الجانب الإسرائيلي، انهم لا يعلمون بعد حقيقة الموقف..
ومع نهاية اليوم وعالم الصحافة أوشك على انهاء عمله، نقلت وكالة تركية عن عضو تنفيذية في منظمة التحرير ليس جزءا من "الطاقم التفاوضي" قوله، أن الرئيس عباس لم يوافق على اللقاء..
السؤال المثير حقا، لماذا لم يخرج "كبير الناطقين المفاوضين" صائب عريقات لينفي فورا تصريحات السفير الفلسطيني، وإن صمت عريقات عن "الكلام" لسبب ما، فهناك الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، الذي أكتشف أنه لم يستقل من منصبه كما نشرت مواقع إخبارية، احتجاجا على تصريحات عضو مركزية فتح الرجوب المستخفة ضد أبناء فلسطين المسيحيين، ويعلن ان ذلك ليس صحيحا، وإن كان "أبو ردينة" محتجا بصمته، فهناك وزير للخارجية أو ناطق باسمها يمكنه أن ينفي أقوال السفير..
المشهد، بذاته كان مثيرا للسخرية السياسية، وكأن هناك من يريد ان يرسل رسائل ما، أن "اللقاء العباسي النتنياهوي" لم يعد مستحيلا كما كان قيل يوما، وأن هناك بعضا ما يجب "تشطيبه" لإتمام اللقاء، وربما يحاول البعض من الطرف الرئاسي تنسيق ذلك بما لا "يضر" الجهود الفرنسية لعقد "مؤتمرها في باريس، التي باتت هي "أمل الرئيس عباس وفريقه"..
وربما عدم النفي الرسمي الرئاسي والتفاوضي رسالة الى "اللجنة الرباعية العربية"، التي تحاول "ترتيب المشهد" بما يعيد للعملية السياسية قوتها وفقا لمبادرة السلام العربية، وهو ما قد لا يتفق و"هوى البعض الفلسطيني سياسيا"..
أما ترك المسألة لنفي من شخصية خارج سياق العملية السياسية - التفاوضية فتلك بذاتها "شبهة شياسية"، بأن "وراء أكمة الصمت ما ورائها"!
هذه "الحادثة" فتحت الباب للسؤال، "هل هناك مؤسسة فلسيطنية رسمية قيادية"، هي من يقرر المسار السياسي العام، وهل حقا "اللجنة التنفيذية" هي "الإطار القيادي" الذي يتحمل مسؤولية القرار الوطني..!
ما حدث، ليس بعابر، كونه يتعلق بجوهر الموقف الوطني نحو دولة الكيان، التي يبدو أن البعض لم يعد مكترثا لأي من "محددات العلاقة معها"، لأسباب لها جوانب عدة..ويكشف أن "الإطار القيادي الوطني المسؤول" لم يعد حاضرا، وأن "الفرد ومن حوله" بات هو "سيد الحكم والقرار"!
استمرار المشهد وفقا لسلوك ما حدث يوم 5 سبمتبر، وما قبله حول "فضيحة الرجوب" ينذر بمصيبة سياسية كبرى، الاستخفاف بها يمثل خطرا حقيقا على القضية الوطنية، وآن أوان أن تدرك قوى الشعب الفلسطيني التي وضعت "محددات العلاقة مع دولة الكيان"، وفقا لقرارات المجلس المركزي أن تقف لتدافع عن قراراتها، فصمتها سيكون هو الوجه الآخر المكمل لتمرير ما باتت ملامحه تطل برأسها من "باريس مربض خيل الرئيس وفرقته راهنا"!
والمسؤولية، هنا لا تعفي حركتي حماس والجهاد مما يحدث وطنيا، وما قد يكون من "مفاجآت سياسية"، إذ أن نتائج الكارثة لن تميز عندها بين من هو رافض أو قابل، داخل منظمة التحرير أم خارجها، فـ"الوطنية الفلسطينية" كلها في خطر، وآن أوان التحرك المسؤول بعيدا "طهرانية خادعة"!
ملاحظة: هل يملك الرئيس محمود عباس، بعد افتضاج أمر البعض الجاهل قانونا وسياسية، حق الغاء الانتخابات البلدية بمرسوم..القانون الذي ارتضاه يمنعه ..القانون الخاص السائد يتيح له كل شيء..لكن هل سيمر الأمر كأنه علم وخبر..الأمر مثير!
تنويه خاص: تبرير البعض لسذاجة البعض سذاجة.. ولكن أكثر قليلا!
