جريمة "صانور" على طاولة الرئيس..وجب العقاب!

تابعنا على:   07:36 2017-01-24

كتب حسن عصفور/ لم يعد سرا القول، ان غياب مؤسسات الرقابة وهيئات المحاسبة الفلسطينية يمثل أحد أهم عناصر انتشار الأعمال خارج القانون، سواء ما يتعلق منها بقضايا الفساد التي باتت ظاهرة علنية، أو سلوك وممارسات الأجهزة الأمنية، وهذا ينطبق على طرفي الحكم في "بقايا الوطن"، وهما أيضا طرفي النكبة الانقسامية، ويمارسان أبشع السلوك الأمني دون رقيب أو حسيب، والعار أنهما يستخدمان ذات الشعار المعيب دوما، منع أي تجاوز لـ"القانون"، والحفاظ على "الأمن الداخلي"، وقطع الطريق على مخطط اشاعة "الفوضى والفلتان" خدمة لقوى معادية!..

ودون أن نتوقف كثيرا أمام تلك التعابير المخجلة، نشير الى آخر "فضيحة أخلاقية" قبل أن تكون وطنية سياسية، وهي قيام أجهزة أمن الرئيس محمود عباس بالاعتداء على زوجة الأسير الحمساوي المحرر ناصر حبايبة من بلدة صانور جنوب مدينة جنين شمال الضفة، ما أدى الى اجهاضهاواسقاط جنينهاثم اعتقال ولدها، وهي التي لحقت بها اصابة خلال مواجهات سابقة مع جيش الاحتلال أدى الى بتر يديها..

ما حدث في بلدة "صانور"، لا صلة له بأي تبرير أمني يتم تجهيزه سلفا، وقبل تبرير الجريمة أو أي عمل خارج قانون، بأنه عمل لـ"تنفيذ القانون"، فأن تقوم أجهزة أمنية بالاعتداء على زوجة أي زوجة بهذه الطريقة اللاخلاقية، هي عمل لا يجب الصمت عليه مهما حاول البعض "تبرير" ما لا يمكن تبريره، بل كان عارا من الرئاسة أن تنام ليلها دون أن يصدر أمرا رئاسيا فوريا باعتقال وايقاف كل من له ضلع في تلك الجريمة الوطنية، بعد أن تستنكر هذه "الفعلة" الخارجة عن التقاليد الفلسطينية، أخلاقا وسلوكا وتقاليد..

ولأن الرئاسة ليست ضمن اهتماماتها ملاحقة الأعمال "غير القانونية" لأجهزتها الأمنية في ظل غياب المساءلة، بات واجبا من كل القوى الوطنية، بما فيها حركة فتح، أن تنتفض لمطاردة تلك الفرقة الأمنية والعمل على تقديمها للعدالة الوطنية قبل القضائية، كما هو واجب كل مؤسسات القانون وحقوق الانسان، ان لا تمر على هذه الجريمة مرورا عابرا..

قبل ايام نشر "أمد للاعلام" تقريرا عن أعمال التعذيب في سجون السلطة بالضفة الغربية، لم تهتز له أي مؤسسة رسمية أو غير رسمية، مع أنه مستند اساسا الى تقرير منظمة عربية وكذا عائلات المعتقلين، ولأن القانون ليس "منتم لفصيل أو فئوي"، فلا يجوز مطلقا ان يرى البعض "جرائم أجهزة أمن حماس" ضد أبناء قطاع غزة، وخاصة ابناء حركة فتح، ولا يرى ذات الجرائم من أجهزة أمن السلطة في الضفة ضد أبناء حماس والجهاد وغيرها..

فالجريمة جريمة، وتكبر مع كبر مسؤولية من قام بها، وتزداد بجرمها عندما تتماثل مع جرائم العدو المحتل..

قبل ايام، وخلال مظاهرات "هبة الكهرباء"، تجندت مختلف وسائل الاعلام لفضج ممارسات أجهزة أمن حماس ضد نشطاء الهبة، من مختلف فصائل الشعب، وبالأخص منهم أبناء فتح، ورأت فيما قامت به حماس جرائم تتجاوز القانون والحق في التعبير والتظاهر، ولأن حماس لا ترى سوى مصلحتها الأمنية قبل السياسية، فأنها لا تقيم وزنا للقانون وحقوق المواطن..وهو ما كان ذات السلوك، بل أكثر سوءا ما قامت به أجهزة الرئيس عباس الأمنية..

تخيلوا أن قوات جيش الاحتلال قامت بجريمة "صانور"، فهل نكتفي ببيان يطالب بمحاسبة المجرم وتقديمه للقانون، ام سنراها "جريمة حرب" غير أخلاقية تستحق أن يرسل أوراق منفذيها الى محكمة الجنايات الدولية..

رحمة بفلسطين، اخلاقا وتقاليد وقضية، وحماية لمستقبل بات سواده أكثر من بياضه، ليسارع الرئيس عباس قبل غيره بملاحقة مرتكبي "جريمة صانور"، من أجله قبل أن يكون من اجل القانون..من أجل شباب فتح قبل شباب الفصائل، من اجل القانون قبل قانون الغاب..

للفصائل ومؤسسات القانون وحقوق الانسان صمتكم عار..

السيد النائب العام، ما هو الرأي القانوني في جريمة علنية، هل يمكن أن تلاحقها أم أن للقانون عين ترى وأخرى مصابة بـ"رمد سلطوي"..سؤال ليته يجد جوابا..

يبدو أن الحاجة الوطنية باتت تستجوب اعادة تفعيل عمل المجلس التشريعي، وكسر حركة "الخطف المتعمدة"..وللضرورة أحكام في تجاوز بعض شكليات القانون، خاصة لو كان عامدا متعمدا تعطيله!

ملاحظة: يثير الغثيان عندما تسمع أحدهم يهدد: لن ندخل عملية سلام بوجود أمريكا لو نقلت سفارتها الى القدس..متى يدرك هؤلاء أن "المفاوضات" خلصت من زمان..المطلوب أن تروا أنتم ان لديكم قرار بدولتكم يا جهلة القوم!

تنويه خاص: استقالة رئيس جهاز استخبارات الاتصال البريطانية لأسباب شخصية وعائلية تستحق أن يقف أمامها بعض المتسلطين على رقاب الشعب دون مساءلة..ليتكم لمرة واحدة تتذكرون ان الحساب لن يكون بعيدا!

اخر الأخبار