كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

1948 هي الحل

1948 هي الحل

تاريخ النشر: 2020-09-06 | 10:38

أحمد عيسى
أحمد عيسى

يعيش الشعب الفلسطيني في مناطق العام 1948، على هامش دائرة التاثير السياسي الفلسطيني، منذ نشأة النظام السياسي الفلسطيني على اثر بلورة المشروع الوطني الفلسطيني في أواسط ستينات القرن الماضي وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وقد اصبح هذا الدور أكثر هامشية بعد توقيع أتفاق اوسلو العام 1993، ونشأة السلطة الفلسطينية في المناطق التي إحتلتها إسرائيل العام 1967. وقد بررت النخبة الفلسطينية عامة، والنخبة من فلسطينيي العام 1948 خاصة، البقاء على هامش التاثير السياسي، تاسيساً على معادلة جرى تطويرها في حينه، مفادها أن معالجة نتائج العام 1967 وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود المناطق التي إحتلتها إسرائيل في هذا العام، ستؤدي حتماً إلى معالجة نتائج العام 1948، سواء تلك التي تتعلق بحقوق فلسطينيي العام 1948، كمواطنين في دولة إسرائيل، أم تلك التي تتعلق بعودة اللاجئين.

ومن اللافت في هذا الشأن أن تهميش الدور السياسي لفلسطينيي العام 1948 فلسطينياً، قد ترافق بتهميش مماثل لدورهم وتاثيرهم في الحياة السياسية داخل إسرائيل التي أصبحوا حكماً من مواطنيها بعد العام 1948.

وبعد أن اصبح واضحاً للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج بما في ذلك فلسطينيي العام 1948،  لاسيما بعد كشف البيت الأبيض عن صفقة القرن، وإعلان حكومة إسرائيل عن مخطط الضم، وبدئها برعاية ومشاركة أمريكية في مسلسل التطبيع، أن إسرائيل ليس بواردها صناعة السلام مع الفلسطينيين، وأن الدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 ليست في متناول اليد، ولن تكون بالمتناول في المدى البعيد، الأمر الذي يعني أن المعادلة السابقة التي بررت التهميش قد فشلت، مما يستدعي قلب المعادلة وإعادة الأمور إلى نصابها، أو بكلمات أخرى التفكير من خارج الصندوق، لا سيما وأن الحكومة الإسرائيلية بالمشاركة مع الإدارة الأمريكية الحالية كانتا سباقتين في قلب المعادلة، من خلال سن الأولى لقانون القومية وكشف الثانية عن صفقة القرن بما في ذلك الضم والتطبيع، ثم في سعيهما لمعالجة نتائج العام 1948 فيما المطروح معالجة نتائج العام 1967.

المفارقة تكمن هنا في تزامن فشل الرؤية الفلسطينية القائمة على حشر معالجة الصراع في نتائج العام 1967، مع نجاح فلسطينيي العام 1948 بالخروج من هامش التأثير السياسي وإنتقالهم إلى دائرة التاثير الفعلي في ساحات الفعل السياسي الإسرائيلي، الأمر الذي يمكن تلمسه في مكانة وتاثير القائمة المشتركة التي تحتل المكانة الثالثة في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، وفي تزامنها مع خروجهم كذلك من هامشية التأثير في الفعل السياسي الفلسطيني وإقترابهم العلني من دائرة صنع القرار السياسي، الأمر الذي يمكن الإستدلال عليه من مشاركة السيد محمد بركة رئيس اللجنة القطرية العليا (الكيان السياسي الجامع لكل الفلسطينين في مناطق العام 1948) يوم الخميس الموافق 3/9/2020، في لقاء رام الله-بيروت الذي جمع الأمناء العامين لفصائل العمل الوطني والإسلامي الفلسطيني برئاسة الرئيس محمود عباس الذي يجمع في شخصه رئاسة كل من منظمة التحرير الفلسطينية والدولة الفلسطينية وحركة فتح.

قد يجادل البعض هنا أن مشاركة السيد بركة في هذا اللقاء لا تحمل في طياتها اي جديد، فمشاركة فلسطينيي الداخل في كل ما يخص الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة هي ديدن الشعب الفلسطيني، وقد يذهب البعض في جدله إلى أبعد من ذلك ليقول أنه ووفقاً لمخرجات هذا اللقاء، فقد أكدت هذه المخرجات على الدولة على حدود العام 1967، وفي ذلك إعادة لإنتاج فشل معادلة أن الحل على أساس العام 1967 يقود إلى حل لنتائج العام 1948.

وعلى الرغم من وجاهة هذا الجدل، إلا أن هذه المقالة ترى أن مواصلة تمسك الفلسطينيين بدولة على حدود العام 1967، لبس أكثر من تعبيراً عن موقف سياسي مؤقت، وليست تجسيداً لموقف إستراتيجي ثابت عير قابل للتغيير، وأن الغاية من هذا الموقف في هذا الوقت هي تعميق عزل إسرائيل دولياً، إظهار عنصريتها أمام الرأي العام العالمي، والعربي، واليهودي، علاوة على أنه يهدف إلى تجريد إسرائيل من أهم أسلحتها الديبلوماسية التي أثبتت نجاعتها خلال العقود الخمس الماضية في تحميل الفلسطينيين مسؤولية إفشال مساعي تحقيق تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لا سيما وأنه قد أصبح واضحاً أن المآل النهائي للصراع يدور ما بين ثلاتة سيناريوهات: يدور الأول حول إعادة إنتاج نكبة جديدة بالفلسطينيين، أكبر وأوسع من نكبة العام 1948، ويدور الثاني حول إعادة إنتاج نظام عنصري أكثر عنصرية من نظام جنوب إفريقيا، ويدور الثالت حول دولة واحدة بحقوق متساوية للفلسطينيين واليهود.

وحيث أن السيناريو الثالت لا يبدُ قابلاً للتحقق في المدى المنظور، فيبقى الفلسطينيين لوحدهم في مواجهة التهديدات المتضمنة في السيناريوهين الأول والثاني، ولما كان السيناريو الثاني أكثر إحتمالاً للحدوث من السيناريو الأول لحسابات جيوسياسية لا يمكن تجاهلها إسرائيلياً، فإن مسؤولية فلسطينيي العام 1948 في قيادة إستراتيجية مواجهة التهديدات والمخاطر المتضنة في هذا السيناريو قد تبدُ أكثر مساحة من مسؤولية أي من التجمعات الفلسطينية الأخرى، لا سيما وأن ساحات المواجهة في ظل هذا السيناريو تختلف كلياً عن ساحات المواجهة التي ألفها الشعب الفلسطيني حتى الآن، إذ تتطلب المواجهة في هذه الساحات جيش مختلف من حيث العدة والعتاد، الأمر الذي يتوفر في فلسطينيي العام 1948، ولا يتوفر بنفس القدر من الجودة والكفائة لدى غيرهم من الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة وبعض مناطق الشتات، مما يجعل منهم بحق فرسان المستقبل.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط