لقاء عمان.. بعد "توتة" ترامب فهل من موقف فلسطيني!
كتب حسن عصفور/ يبدو أن القدر أحيانا يقدم "هدايا سياسية" مجانية، فالرئيس الأمريكي يعلن في واحدة من أغرب "التويتات الترامبية" على موقع التواصل الإجتماعي بشخصه، أنه سيوقف كل أشكال الدعم المالي عن "الفلسطينيين"، أيام فقط قبل عقد "لقاء وزاري عربي" في العاصمة الأردنية عمان، هي "رمية بدون رام"، حيث لا يتطلب الأمر دراسة وبحث وترتيب لعقد أي لقاء للرد على تلك "التوتية التهديدية"..
"لقاء عمان" سيضم وزراء 6 دول عربية، فلسطين، الأردن، مصر، السعودية، المغرب، الإمارات والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد ابو الغيط، كان مقرا ضمن الطريقة العربية التقليدية في ما يعرف بـ"سياسة سنبحث الإستراتيجية"، مستوى الحضور يعكس "الكتلة العربية المؤثرة" في القرار العام، ولهم من القدرة السياسية - الاقتصادية ما يمكنهم من صياغة رؤية عملية فيما سيكون..
اللقاء كانمعدا للرد على قرار ترامب بشأن القدس، فتراكم أمام "لقاء الوزراء والأمين" سلسلة من القرارات التي تتطلب شكلا جديدا من أشكال "الغضب الرسمي العربي"، بعيدا عن السبل البالية في عملية المواجهة، خاصة وأن دولة الكيان وراعيها الرسمي أمريكا، وخلال الانتظار العربي، اقروا فرض "السيادة على الضفة" والكنيست قرارا حول القدس بعدم التنازل عنها في أي تسوية الا بحصول ثلثي أعضاء تلك الهيئة، قراران يمثلان "اعلانا رسميا" بحرب سياسية شاملة، افتراضا أن الضفة والقدس ومصيرهما شأن عربي، واولوية في إطار أولويات بلدان العرب..الى جانب تهديد ترامب بوقف الدعم المالي عن السلطة ما لم تقبل بما يقرر سياسيا، الى جانب ما قالته مندوبته نيكي هايلي بوقف الدعم عن الأونروا..
المعضلة التي قد تمثل "ورقة توت عربية" للهروب من تحديد خطة عمل جادة، ترسل الى بلدي العدوان على فلسطين، الأرض والمقدسات، هو غياب "رؤية فلسطينية واضحة" لما يجب أن يكون، رؤية تتضمن مواقفا وآليات تنفيذية لتلك الرؤية، وعدم الوقوع في ذات المصائب الخادعة الكاذبة، التي حدثت في "قمة النصب السياسي" باسطنبول"..
هل سيذهب وزير خارجية فلسطين، حاملا "تصورا شاملا" للرد الاستراتيجي على "العدوانية السياسية" لتصبح أرضية التحرك العربي، ولأن الوقت كعادته يعمل بسرعة صاروخية خلافا لسرعة "الوقت العباسي"، فالسبت 6 يناير هو اللقاء العربي، فيما عباس ومن معه، سليتقون في لقاء تحت حراب المحتل لتقرير ما وصفوه بـ"خيارات استراتيجية"، لم تعرف ما هي، وكل من يخرج من "بني عباس السياسيين" يقول ما يحلو له، وكأننا في سوق نخاسة الكلام..
أمام "قيادة عباس" ثلاثة أيام عليه أن يتقدم بورقة عمل شاملة لتصبح هي قاعدة التحرك العربي، وأن يقر تلك الخطة عشية الذهاب الى عمان، من خلال اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، بصفتها الإطار الرسمي لرسم السياسة العامة وتنفيذها، وأن لا يجلس في مقره "المعزول" عن نبض الشعب، منتظرا يوم 14 يناير كي يلتقي مع من يختارهم بإسم "المركزي" والذي سيكون حضور أي عضو به بموافقة سلطة الاحتلال، وبما يعزز عمليا التنسيق الأمني، الذي تهدد "الزمرة العباسية" ليل نهار أنها تبحث وقفه، فيما قال أحد الكاذبين أنهم أوقفوه منذ زمن بعيد..
إذا لم تقدم "الزمرة العباسية" ورقة عمل شاملة خلال لقاء عمان القادم، لتصبح الرؤية المفترض للعرب، فذلك يعني غياب رد عربي حقيقي الى فترة قادمة، وربما سيتم تأجيل كل شي الى حين وصول نائب الرئيس الأمريكي بينس الى المنطقة هذا الشهر، حاملا معه، ملامح "الصفقة الإقليمية الكبرى"، وعندها يصبح الحراك رهنا لمضمون تلك الصفقة..وبالتأكيد سيجد العرب فرصتهم في عدم تحديد أي موقف عملي وتنفيذي للرد على ترامب ودولة الكيان، بذريعة أن الطرف الفلسطيني لم يقدم "موقفا متفقا عليه"..
هل تكسر "الزمرة العباسية" بلادتها السياسية، وتدرك أن التهديد الأمريكي والإسرائيلي لم يعد مناسبا الرد عليه بتلك الحماقات اللغوية السائدة، خاصة "فتحت أبواب جهنم" و"انهاء عملية السلام" وكل ما يشتق منها من "سقط الكلام"..
لقاء عمان فرصة لا يجب أن تمر مرورا دون رسم رؤية، يمكنها أن تمثل رسالة سياسية حقيقية لواشنطن وتل أبيب..ولو انتهى اللقاء دون ذلك فقل "سلاما يا عشاق السلام"!
ملاحظة: تسريب حديث لأمين عام الرئاسة العباسية، بانهم يدرسون اعادة خط كهرباء اسرائيلي الى قطاع غزة بعد دفع 10 مليون شيكل من الدين المستحق..سريعا نفى الأمين ذلك القول.. النفي أكد المؤكد أن الرئاسة العباسية شريك رسمي في الحصار!
تنويه خاص: من يجد مللا أو قرفا في متابعة الحال الرسمي الفلسطيني، يمكنه أن يقلب لمتابعة "توتيتات ترامب وكيم" من يملك "زرا نوويا أقوى"..تسلية ظريفة في ملف قد يزيل بلدانا وقارات..للتسلية عنوان!
