بعض الاحترام لأهل القطاع ليس عيبا يا "حكومة"!

تابعنا على:   08:22 2018-01-07

كتب حسن عصفور/ في اعلان، صوتا وصورة، قال رامي الحمدالله، الوزير الأول في حكومة الرئيس محمود عباس، انهم سددوا شيكا ماليا بقيمة 10 مليون شيكل للطرف الاسرائيلي من أجل اعادة أحد خطوط الكهرباء، التي قطعت بقرار من حكومة عباس ضمن الحرب التي أعلنها على قطاع غزة وأهلها في شهر أبريل من العام الماضي..

أحدث هذا الاعلان، فعلا ايجابيا للأهل في قطاع غزة، مع مرارة أن يصبح "الحق الوطني" وكأنه "هبة أو منحة" ممن يدعون أنهم ممثلين للشعب الفلسطيني، تناسى أهل القطاع مرارة الفعل الإجرامي طوال الأشهر الطويلة من حصار "غرفة التنسيق الأمني"، بعد رسائل حسين الشيخ لسلطات الاحتلال أن يحاصروا غزة، ورغم مرور زمن على اتفاقات التصالح..

الاحساس بالقهر الانساني لكتلة بشرية من طرف يفترض انه ممثل له، يفوق اضعافا قهر المحتل بصفته عدوا قوميا ووطنيا، والرد على قهر العدو مقاومة بكل السبل الممكنة، وأحيانا ابداع اشكال تبدوا وكأنها "غير ممكنة"، ومع ذلك القهر، إنتظر المقهورين أن تنفذ "حكومة القهر العباسي" ما قالت أنه "وعد"، ومر اسبوع تقريبا ولا زال "الوعد وعدا"، لم تنفذ ما قاله الوزير الأول بأن الكهرباء ستصاب بتحسن ما لمن يعاني..

حكومة عباس، تعمل كل ما يمكنها لتبدو أن حياة أهل قطاع غزة بيدها، وأن مفتاح الحياة موجود هناك في المقاطعة المحاصرة بكل أشكال الحماية الأمنية، ومع ذلك يخرج رامي الحمدالله وقبله رئيسه ليتغنوا بـ"قطاع غزة وأهله" وبـ"الوحدة الوطنية" باعتبارها سلاحا ضروريا لتحقيق المصلحة الوطنية..

أن يعلن الوزير الأول أنه قام بالتسديد المالي لإعادة ما قد طلب وقفه، ولا يتم تنفيذ ذلك، بل ولا يخرج هو أو أي من ناطقيه بتوضيح أو تفسير لعدم تنفيذ "الوعد المسجل"، وما هو سبب ذلك التاخير، وهل هي دولة الكيان، أم أن هناك طرف يعتقد أن استغلال المعاناة  شرط لخدمة أهداف أخرى..

أن لا تنفذ حكومة الرئيس عباس ما قالت عنه فذلك ليس مفاجأة، بل العكس قد يكون لو أنها صدقت فيما قالت ونفذت فورا، فهي لا تنفذ سوى أوامر عباس، والذي لا زال يعتقد أن تركيع القطاع  هدف سياسي، لم تحركه ولم تهزه كل القرارات الأمريكية - الاسرائيلية ضد القدس والضفة، وكأنهم غير مبالين بمن يمثل القاعدة الثورية للدولة الفلسطينية..

قد يتفهم أهل القطاع تأخير ما في تنفيذ إجراء ما، لو لمس حقا ان الحكومة ووزيرها الأول، وقبلها رئيسها الفعلي أنهم يبذلون كل ما هو ممكن لإحداث تغيير في مكونات الحصار، الذي تم فرضه بطلب من الرئاسة والحكومة، حتى لو كانت حركة فك الحصار المركب يبدا بخطوات بسيطة، كما الكهرباء، فالمهم أن يكون هناك فعل ما لفك الحصار..

مطلوب من رامي ومن معه أن يخرجوا اليوم قبل الغد ويصارحوا الشعب الفلسطيني بحقيقة القرار، وهل كان "خدعة إعلانية" تزامنا مع قرار الكنسيت الاسرائيلي حول القدس وقرار الليكود حول فرض سيادة المحتل على الضفة، أم أنه كان خدعة مؤقتة لغرض آخر، انتهى مفعولها ولذا لم يتم اعادة الكهرباء..

رغم الحديث الصارخ عن المعارك الوطنية الكبرى، يصرون على بقاء حصارهم لقطاع غزة، واستمرار جرائمهم المالية والانسانية، حتى باتت المشافي حدثا اخباريا في وسائل الاعلام العالمية قبل المحلية، لكن دون أي تاثير على من يحاصر الناس..

هل حقا من يفرض كل هذا الحصار والاجراءات ضد أهل القطاع يمكنه أن يحقق "مكسبا وطنيا"..ومع ذلك لنترك مثل هذا السؤال، ونطالب رامي ومن معه أو يأمره متى ستنفذ قرار اعادة الكهرباء ..ولا نسأل عن كل الجرائم الأخرى التي ارتكبت..ليت الجواب يحضر سريعا!

ملاحظة: أصدرت حركة فتح بيانا قالت فيه أنها ستشعل الأرض تحت أقدام الغزاة من أجل القدس..الصراحة أنه بيان ثوري يعيد لفتح الاعتبار المفقود..لكن ليش الاعلام الرسمي للرئيس ووكالته الخاصة "وفا"، لم تنشره معقول يكون بيان مزور!

تنويه خاص: ما حدث في استقبال البطريرك ثيوفولوس في بيت لحم رسالة أن الهم الوطني أكثر قدسية من المظهرالديني.. رسالة سياسية من شعب لن ينكسر أبدا!

اخر الأخبار