وهم "المواجهة" في غياب المصالحة!

تابعنا على:   07:44 2018-01-08

كتب حسن عصفور/ تتسارع حركة فرض عقد المجلس المركزي لمنظمة لتحرير بطريقة خارج كل سياق العمل الوطني ، ودون البحث الآن في مخاطر الشكل والإسلوب لفرض "مجلس" بمقاس خاص، وضمن ظروف خاصة..فالجوهري الذي يستحق البحث استباقا لعقد تلك الجلسة، هل حقا يمكن الحديث عن القدرة على إتخاذ قرارات "إستراتيجية" لمواجهة "الخطر الاستراتيجي"، وفقا للواقع القائم في المشهد الداخلي الفلسطيني بكل أركانه، المؤسساتية أو الفصائلية، بعيدا عن غياب رؤية واضحة لأي من سبل المواجهة،  برنامجا وأدوات عمل تنفيذية..

ما قبل الوصول الى عقد المجلس المركزي، بتشكيلته القديمة، التي لا تراعي حقيقة الواقع السياسي بتطوراته الجوهرية، فيما يتعلق بميزان القوى ، وخاصة حركتي حماس والجهاد، أعلن نائب رئيس أركان جيش الإحتلال اللواء غولان، ان الانقسام الفلسطيني يمثل أهم ذخر استراتيجي لإسرائيل، ومنذ أن حدث حققت تل أبيب مكاسب هائلة، تصريحات تختصر القيمة السياسية لمعنى الانقسام، دون ان نفتح باب التحليل الشامل لدراسة كل أوجه مصائبه ونكباته على القضية الوطنية..

ولأن المسألة ليست شكلية، بل هي رافعة أي عمل ممكن، فإن استمرار الانقسام هو الرديف لتغذية المشروع التهويدي على حساب المشروع الوطني، مهما حاولنا تغليف العبارات بأغلفة زائفة، فالمعادلة واضحة جدا..إنقسام يساوي مكسب تهويدي عام..

ولذا، لا يمكن على الإطلاق أن يكون هناك موقفا وطنيا فلسطينينا حقيقيا وجادا، لخيار مواجهة المشروع المعادي الأمريكي - الإسرائيلي دون أن يبدأ بإنهاء الانقسام الوطني بكل أشكاله ومظاهره، وأن لا يكون حاضرا بأي وسيلة كانت، وتلك أولوية تسبق أي أولوية أخرى..

فالانقسام القائم مستمرا بكل مظاهرة، ولم يتم إتخاذ خطوة حقيقة جذرية يمكن اعتبارها قياسا بأن الحركة تتجه حقا الى كسر تلك المرحلة على طريق قبرها نهائيا، وردم كل آثارها لفتح مسار المعركة الوطنية الكبرى  في مواجهة "المؤامرة الكبرى"، التي باتت واقعا سياسيا وليس حديثا سياسيا، بعد قرارات ترامب بشأن القدس والأونروا وكذلك المساعدات المالية للسلطة..وقرارات دولة الكيان برلمانا وتحالفا..

كان التقديرأن تقدم حركة فتح ورئيسها (بصفتهم القيادية التاريخية في الثورة والمنظمة)، على وضع مسألة قبر الانقسام كأولوية على جدول أعمالهم، وأن لاتبقى على الرف انتظارا أو ترقبا، بل كان مفترضا ان ينشغل رئيس فتح بصفته الفصائلية، وكذا بصفته الشرعية بدرجة أساسية في كيفية الخلاص من تلك "الآفة الوطنية"، وسبل تجاوز كل عقباتها، واللوم هنا ليس على حماس بالمعنى العام، فهي ليست قائدة العمل العام، وليست جزءا من "القرار الرسمي" للشرعية الفلسطينية، خاصة بعد أن أعلنت ذلك رسميا، سواء كانت كاذبة فيما تقول أو صادقة نسبيا أو كليا..

كان يجب أن تشهد الضفة الغربية حركة تفاعل لا منتهية بين أطراف المشهد السياسي، بالتوازي مع تفاعل مباشر في قطاع غزة، لمناقشة سبل الخلاص كليا أو شبه كلي من آثار الانقسام، والبدء بقرار رئاسي بالغاء كل الاجراءات غير الوطنية واللا انسانية التي إتخذت ضد القطاع، بعيدا عن اي مبررات غالبها سخيف وشخصي وغير وطني، بل وغير أخلاقي، قرار يعلن أن الجدية باتت عنوانا للعمل، حيث لا يمكن لأي فلسطيني وطني يمكنه ان يأخذ بصدق أي حديث عن مواجهة مشروع معادي في ظل "إجراءات معادية" لقطاع غزة، وكذا في الضفة الغربية..

كان المفروض ان تقيم الحكومة الرسمية أياما في قطاع غزة، وأن لا تبدو علاقتها بالقطاع كحركة زائرة حتى بات التعبير الإعلامي لأي قادم منها الى غزة تعبير "زائر"، ولم تقف الحكومة عند مغزى التعبير المستخدم، وكأن ما ذكره نائب رئيس الحكومة زياد أبو عمرو، بأن "هناك نظامان منفصلان"، أصبح واقعا يتم التعامل معه وليس الخلاص منه وعليه..

السلوك العام ليس لإنهاء الانقسام حتى ساعته، بل كيفية البحث للتعامل معه بطريقة "ودية" بديلا عن "العدائية" التي سادت سنوات طويلة، ولم يكن بيان الحكومة ثم فتح فيما يخص قضية إعادة خط كهرباء الى قطاع غزة، الذي أظهر المسألة وكأنها " عمل تاريخي نتيجة حرص الرئيس على الحالة الانسانية في القطاع" سوى ترجمة حقيقية لكيفية التفاعل مع قطاع غزة..

أي حرص ذاك الذي يمكن وصفه بأن يعاد بعضا من حق وتتواصل حركة عقاب شاملة دون أدنى حق لاستمرارها..

هل يمكن للرئيس عباس وفصيله فتح ومن يتحالف معها، أن يذهب لمواجهة أي مشروع معاد والواقع القائم هو واقع انقسامي شامل..

 هل يعتقد الرئيس عباس ومن معه، ان أي قرار للمجلس المركزي سيكون له أثر وقيمة وقطاع غزة لا زال يعتبر في نظرهم "إقليما منفصلا أو انفصاليا" يأتون لـ"زيارته"، ثم يغادرون، وإجراءات مملوءة حقدا وكراهية..

هل يعتقد الرئيس عباس ومن معه، أن اي قرار للمجلس المركزي كان ما كان ثوريا سيكون له قدرة تنفيذية، وحماس والجهاد بما لهما من اثر في فلسطين، وتحديدا في القطاع سيكون له قيمة فعلية، أو يمكنه أن يتحول الى واقع يحسب له حسابا من صديق قبل العدو..

المسألة ليست "عنترة لغة" ولا  بيانات زائفة عن "خطط ثورية"، فما هو أهم من ذلك أدوات التنفيذ والعمل..وغيابها هو غياب القدرة على الفعل مهما خلصت النوايا..

عشية المركزي، على الرئيس عباس لو كان حقا يبحث رؤية وطنية وليس كذبا سياسيا، ان يعلن إنهاءا كليا لكل اجراء خارج القانون تم ضد القطاع وضد كل من خالفه رأي في زمن ركوعه السياسي المطلق لأمريكا وتنسيقه الأعمى مع دولة الكيان ضد الشعب الفلسطيني..ومعها لقاء فوري بحركتي حماس والجهاد لوضع "حل مؤقت" لطبيعة التمثيل في المجلس المركزي على طريق التمثيل في منظمة التحرير، وان يعقد جلسة طارئة للإطار القيادي الموحد قبل جلسة المركزي، لتحدد رؤية المرحلة، حتى لو تأخر المجلس فترة أخرى..

عقد الإطار القيادي رسالة سياسية للكل الفلسطيني، ان هناك إعادة اعتبار للشراكة السياسية، وأن طريق العمل تبدأ من هنا، وأن "خطف الشرعية" مرحلة انتهت، سواء من فتح وعباس أو حماس..وليكن الإطار هو من يرسم الاستراتيجية الوطنية القادمة، ولا ضرر اطلاقا بتأجيل عقد المركزي فترة ما دام عقد الإطار الوطني، ويتم ترتيبات جلسة حقيقية للمركزي بعيدا عن سيطرة الاحتلال .

هل ذلك ممكن الآن وقبل أيام من عقد الجلسة المقررة..نعم وجدا وأكثر حرصا وضرورة وطنية لو اريد حقا بناء جبهة موحدة في مواجهة العدو الموحد!

ملاحظة: تصريحات القيادي التاريخي في حماس د.موسى أبو مرزوق عن عدم امكانية انجاز مصالحة خلال العام الراهن رسالة فشل أي عمل ضد المؤامرة العامة..السؤال كيف يمكن كسر هذا الكلام التشاؤمي جدا!

تنويه خاص: أليس من سبيل للبحث في حل لقضية الحركة من قطاع غزة نحو الخارج عبر الشقيقة الكبرى مصر.معقول يعجز العقل عن خلق ترتيبات ما كي لا يفقد الغزي الفلسطيني أمله أو ثقته بكل ما حوله..من يجتهد حقا سيجد حلا مرضيا!

اخر الأخبار