"محاور حماس الجديدة" في خطاب هنية!

تابعنا على:   08:10 2018-01-24

كتب حسن عصفور/ في كلمة غابت عنها، كما هي عادة، القوى الفلسطينية وشخصياتها، اي مساحة نقدية لسياسة مضت وقرارات أصابت وأخطأت، ودون مراعاة للقول "الإسلاموي" الشائع دوما في أحاديث العامة بأن "الإعتراف بالخطأ فضيلة"، فيبدو أن "الفضائل" باتت في عالم الغيب السياسي، تحدث رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اسماعيل هنية..

دون مواربة، كان المتوقع، أن يتناول هنية بشكل أكثر عمقا مسار الأحداث في الآونة الأخيرة، وأن يرسم مسارا سياسيا اكثر وضوحا، لكنه هرب بشكل "ذكي" مستخدما اللغة الخاصة به، غارقا في بحر الحديث العام، لكنه ومع "حركة الهروب من التدقيق السياسي" الذي كان منتظرا، لتقديم "رؤية بديلة جادة حقيقية"، تفتح الباب أمام نقاش وطني ينتقل من مشهد "التيه الى مرحلة أكثر وضوحا"، تطرق اسماعيل هنية الى محاور ثلاثة هي الأهم في الخطاب "متعدد الأطراف الكلامية"..

ثلاث محاور قد تستحق النقاش الوطني، وتحتاج أيضا مزيدا من التقديم من حركة حماس، فهي بما هي ليست عناوين وكفى، بل محاور لرؤية استراتيجية قد تكون "بديلة" لو أحسن لها العمل، والبعد عن سلوك ماض ليس "مشرقا" لمسار حماس، الفلسطيني والإقليمي..

هنية بدأ بمحور إقليمي، عنوانه أن حماس تبحث عن تشكيل "كتلة مقاومة صلبة" لمواجهة المشروع "الأمريكي الصهيوني"، دون ان يبحث في مضمون هذه الكتلة، لا أطرافا ولا برنامجا، بل ولا مكانا، اشار لمحور قد يكون عامود أي خطة للمواجهة مع المشروع العام، ليس ضد فلسطين القضية والشعب، بل ضد المنطقة بكاملها..

الكتلة الصلبة المقاومة، تستحق من حماس توضيحات جادة، كي لا يقال عنه كلام في كلام، في زمن الالتباس السياسي السائد، منذ بدأت أمريكا تنفيذ مشروعها التقسيمي في المنطقة، مستخدمة بشكل اساس قوى "الإسلام السياسي"، وحماس كانت جزءا منه، بشكل أو بآخر..

السؤال الرئيسي في هذا المحور، هل تعلن حماس طلاقا حقيقيا مع كل قوى "الردة السياسية" التي كانت جزءا من المخطط الأمريكي التقسيمي، وأنها غادرت مربعا "تخريبيا"، لبناء "كتلة" تواجه المخطط الأمريكي الجديد..وقبله من هي الأطراف الفلسطينية - العربية والإقليمية التي يمكن لحماس ان تعتبرها ضمن هذه "الكتلة الصلبة"، وما هي "معايير" تعريف تلك الكتلة..

محور حماس الثاني في خطاب هنية، التسمك الكامل بعملية "المصالحة الوطنية"، وأن حماس لن تغادر مربعها مهما كانت الصعوبات التي حدثت وستحدث، ومع قيمة المحور فيما يتعلق بالتمسك بالمصالحة كفعل وطريق، فما غاب عن هنية، هو مراجعة لسلوك سياسي منذ التوقيع في شهر أكتوبر 2017 حتى اليوم..

هنية لم يكلف نفسه، بأن يقف أمام مراجعة لأخطاء أو سلوك خاطئ من حركته، خلال هذه الأشهر، واراد تسويق السلوك الحمساوي، وكأنه "سلوك ملائكي"، من ضحى دون أن يأخذ..والواقع كله غير ذلك بتاتا، فالملائكية إختفت كثيرا عن السلوك الحمساوي، ولا ضرورة الآن لإعادة تسجيلها، لكن السقطات الكبرى الأخيرة في قمع حراك شبابي كشفت استمرار رفض "الآخر"، فيما كان اعدام برهوم اعلانا أن "الظلامية السياسية" هي السائد..

ختام محاور حماس الثلاثة، في خطاب هنية، دعوته لعقد مؤتمر إنقاذ وطني، خارج الوطن، لمشاركة الجميع لرسم سياسية ومستقبل المواجهة للعدو القومي..

والحقيقة، أن هذه المسألة قد تكون الأكثر حيوية في المرحلة الراهنة، فكرة تستحق كل الاهتمام والتأيدد أيضا، كونها تعيد الاعتبار للتفكير المشترك، بعيدا عن "أي انغلاق سياسي -  فصائلي"، محور يجب ان يكون حاضرا في النقاش الوطني في الأيام القادمة، وأن تعمل حماس فورا ببلورة الفكرة لتصبح "مشروعا"، تتقدم به الى كل من له صلة بالعمل العام، على أن يحدد له زمن ليس ببعيد، مع تسارع آليات قوى العدو في الذهاب بعيدا لخطف مشروع وطني وفرض مشروع تهويدي، عبر ملامح الصفقة الأميركية المعدة..

كي لا تبقى محاور حماس الثلاثة في خطاب هنية، ذكرى سياسية عليها المبادرة السريعة بلورة عملية لمتطلبات الضرورة لتلك المحاور، مع أهمية البداية بالمؤتمر الوطني..

بالامكان بلورة مشروع إما ذاتي من حماس، او تشكيل "خلية عمل" من شخصيات متعددة الرؤى الفكرية السياسية لرسم وصياغة هذه المقترحات، وخاصة محور مؤتمر الانقاذ الوطني..

هل تنتقل حماس من مرحلة الكلام الى مرحلة الفعل لرسم آلية للمحاور الثلاثة بعيدا عن العصبوية السياسية..

ننتظر!

ملاحظة: ليس مفهوما أن لا تستغل وسائل الاعلام الرسمية الفلسطينية وكذا الفصائلية، التي بات لديها "أسطول من وسائل التعبير"، وكذا العربية، أمر الفاشي ليبرمان بمنع اذاعة قصيدة لشاعر اسرائيلي عن الفتاة عهد التميمي!

تنويه خاص: جيد أن تعلن اضرابا عاما تعبيرا عن رفض لأمر ما..لكن الأهم أن يكون الهدف منه ليس أن يصبح "عطلة منزلية" بل حدث كفاحي..اضراب الثلاثاء كان يوما "أنيقا في سلميته" "ذكيا في مقاومته"!

اخر الأخبار