القوة التنفيذية الغائبة في "فعلة عباس الدنكوشوتية"!
كتب حسن عصفور/ لعل "الصدمة السياسية" التي جاءت كرد فعل على فعلة محمود عباس، بتهديداته ضد قطاع غزة شكلت الصدمة الكبرى له وفريقه، حيث لم يجد من يقف معه لا محليا ولا إقليميا وبالطبع لا دوليا، ما سيضعه شخصيا امام واقع حرج، خاصة إن أجبر على التراجع امام تطور الأحداث..
بالتأكيد، الفشل لم يطل كثيرا لكسر تلك "العنترية الفارغة" التي حاول عباس ان يصدرها الى العالم، عبر مشهد هزلي سيحفظ على انه خارج النص الوطني - السياسي والأخلاقي، عندما تحدث بلغة "سوقية" عن حماس وقيادتها، وجعل من "الأحذية والصرامي" سلاحه للهجوم، (يبدو أن العقدة الخاصة بالأحذية لديه عادت فجأة).. يبدو انه انتظر ان تخرج جموع الشعب في اليوم التالي تهتف له تؤيد خطواته، تصرخ بـ"إسقاط حكم حماس"، أوهام رسمتها له "مجموعة" تبحث أن تزيد من تورطه في العداء السياسي، وكأنها تقوم بتنفيذ "دور مرسوم" لها من قبل جهات خارجية لتدفع عباس نحو "الهاوية"، فتكون خاتمته اسوأ كثيرا مما يتوقع، نهاية "كاركاتورية" تفقده أدنى مشاعر الإحترام..
ودون الاهتمام كثيرا بما يدور في كواليس المقاطعة لما بعد رحيل عباس، ومن يتآمر على من، ومن يؤدي خدمة لمن، كما سبق ان تآمر هو على الخالد، فما كان من خطاب تهديدي، عابه "عوار سياسي كبير"، فلم يكشف لنا كيف له ان يقوم بتنفيذ أي تهديد ضد قطاع غزة، وهل يملك الأدوات الخاصة بتحقيق "حلمه التطهيري للقطاع اهلا وأرضا"!
عندما يعلن، انه سيتخذ قرارات وطنية ومالية وإقتصادية، كيف له ان يقوم بتلك الخطوات، خاصة وهو لا يملك من امره شيئا داخله، حتى "الاعتماد على الانتفاضة الشعبية" لـ"إسقاط حكم حماس" فقد كل إمكانية له بعدائه لغالبية سكان القطاع، ولم يحافظ سوى على "مجموعات مصالح مالية"، لا قيمة لها ولا أثر ولا يمكنها أن تدفع حياتها ثمنا لتنفيذ الرغبة العباسية..
كيف لعباس أن يقوم بتنفيذ أي تهديد، وبأي سبل ممكنة ما لم يتم الاتفاق كليا مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث سندها له وموافقتها "شرط الضرورة" لتنفيذ أي عقوبة ممكنة، وهو ما كان بعد أعلان المنامة بـ"القرارات غير المسبوقة" أبريل 2017، حيث لجأ الى دولة الكيان الاسرائيلي، طالبا منها تنفيذ قراراته، وفعلت بعضا ورفضت بعضا، ليس حبا في قطاع غزة، بل لتأكيد ان عباس لا يملك من امره شيئا، ولا قيمة لأي قرار له ما لم تمهره بموافقتها..
ولعل ذلك، مأ أدى بصائب عريقات لكشف الحقيقة تلك، أن "الرئيس الحقيقي للسلطة الفلسطينية" إسمه مردخاي وليس محمود، حقيقة تعود الى المشهد مجددا بعد "الخطاب الفريد"..
اسئلة لا بد منها عند نقاش العقوبات التي يراد فرضها:
*هل سيلجأ محمود عباس (الموظف) بالطلب الى (الرئيس) مردخاي لتنفيذ العقوبات المتوقعة ضد قطاع غزة، وأن يشكل "طواقم خاصة" من اجل تحويل الرغبة الى واقع..؟!
*ما هو "الثمن" الذي سيتم دفعه الى حكومة دولة الكيان من اجل القيام بتلك المهمة، مع المعرفة انها لن تقدم "هدايا مجانبة له ولفريقه"؟!
*في حال رفض "مردخاي" تنفيذ "الرغبة العباسية" ماذا سيحل بها، بل وما سيكون مصيره الشخصي والسياسي، هل سيعلن التراجع والاعتذار، ام سيفكر جديا في أفضل السبل لمغادرة المشهد قبل أن يحل أمرا مكروها؟!
*في حالة الفشل العام وعدم قدرته على التنفيذ، والاصرار على الاستمرار كيف يتوقع ان يتم التعامل شعبيا وعربيا ودوليا، مسألة من الضروري جدا التفكير بها..خاصة بعد ما حدث من ردود فعل عالمية قبل محلية، وكلها رافضة بل وصافعة له..
*كيف سيخرج عباس من تلك "الفعلة السوداء"، هل بمزيد من الاشاعات أو البحث عن خلق "حالة تعاطف إنسانية عبر الحالة الصحية، أم البحث عن "فتنة جديدة" ولكن بالضفة الغربية بالحديث عن "مؤامرة إغتيال" ما ضد شخصية ما؟!
لو اراد عباس أن يلملم بعض مصائبه، عليه أن يذهب الى القاهرة فورا ويدعو لعقد الإطار القيادي الفلسطيني ويترك له إتخاذا القرارات التي تحمي القضية الوطنية، وغيرها سلاما يا فلان..!
"الدنكوشوتية السياسية" لن تخلق "بطولة سياسية"، ذلك هو الدرس الأبلغ..
ملاحظة وتنويه خاص: إمي التي افتخر بها أبا واما، تكفلت بي وأخوتي بعد رحيل الأب وعمري عاما واحدا، إمرأة من "طراز فريد"، أمية لا تقرأ ولا تكتب، لكنها أصلب من الفولاذ، جسدت دون أي ثرثرة المعنى الحقيقي للرافعة الأسرية..أمي رحلت دون وداع مني ودون بكاء كما المعتاد..سلاما لك..سلاما لروحك التي تسكنني..سلاما الى حين اللقاء يا صفية!
