كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

العظماء لا يرحلون بل يخلدهم التاريخ

27 عاماً على رحيل أحد أبرز رجال الأمن في الثورة الفلسطينية المعاصرة اللواء أحمد أبو طير

27 عاماً على رحيل أحد أبرز رجال الأمن في الثورة الفلسطينية المعاصرة اللواء أحمد أبو طير

تاريخ النشر: 2021-08-22 | 15:59

طراد أبو دقة
طراد أبو دقة

{ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } صدق الله العظيم

قبل 27 عاماً  فقدت فلسطين، والمؤسسة الأمنية خاصةً، رجل من أبرز رومزها ورجالها الأبطال، الذين سطروا أروع أشكال الانتصارات الأمنية في الصراع العربي الإسرائيلي، من أولئك الرجال الذين خلدتهم ذاكرة التاريخ و الأحرار..

وبهذه المناسبة -ذكرى رحيل الرجل الوطني- الذكرى الخالدة نستذكر مقتطفات من سيرة القائد أحمد إبراهيم أبو طير "المشهور الحاج أبو أنور " صاحب الروح الوطنية الكبيرة، والأخلاق العالية والفكر الأمني، صاحب السيرة العطرة المشرفة والصفحة الناصعة في تاريخ القضية الفلسطينية، سيرة العظماء التي لا يمل منها قارئ التاريخ 

ولد الشهيد البطل أحمد إبراهيم نصر أبو طير (الحاج أبو أنور) في بلدة عبسان الكبيرة -شرق محافظة خانيونس- في 1/ 1/ 1940 ترعرع في أسرة فلسطينية بسيطة، تعمل في الزراعة، شاء القدر أن يعيش أبا أنور يتيماً، حيث استشهد والده إبراهيم أبو طير عام 1948 على مشارف بلدة خزاعة شرق محافظة خان يونس، أثناء عملية التصدي لقوات جيش الاحتلال والدفاع عن الأرض والهوية آنذاك.

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة عبسان الكبيرة للبنين، ثم انتقل إلى مدارس مدينة خانيونس ليواصل تعليمه الإعدادي والثانوي، حصل على الثانوية العامة عام 1962 وكان من الطلبة المتميزون بذكائهم، ومنذُ نعومة أظافره كان متفوقاً متميزاً بين أقرانه، فكان من أوائل الطلبة، في مطلع شبابه كان ترأس نادي الكشافة، وكابتن فريق كرة السلة، ومشهود له بروحه الوطنية وأخلاقه العالية.

غادر  أبا أنور قطاع غزة متوجهاً إلى لبنان عام 1965 ليلتحق بجامعة بيروت العربية، وخلال الأيام الأولى من تقييده في الجامعة التحق بحركة فتح، وأصبح رئيساً لاتحاد الطلبة الفلسطينيين، ليكون فيما بعد من الرعيل الأول الذي التحق بصفوف الثورة الفلسطينية المعاصرة، تخرج من الجامعة سنة 1970 حاصلاً على ليسانس في اللغة العربية.

أنهى تعليمه الجامعي واستقر في بيروت ليكون قريباً من قوات الثورة، عمل مديراً مساعداً في مدرسة النور الخاصة في برج البراجنة، حيث كلفه الشهيد القائد كمال عدوان، لتنظيم و تعبئة الطلبة واختيارهم لضمهم في صفوف الثورة الفلسطينية، وكانت أول مهمة تنظيمية يكلف بها، قبل التحاقه رسمياً بصفوف الثورة.

وفي ذلك الوقت، مطلع شبابه، كانت هزيمة حزيران عام 1967 قد هزت مشاعر الشباب الفلسطيني في كل مكان، وشلت الأمة العربية من المحيط الى الخليج، وكان أبا أنور واحداً من الشباب القومين المفعمين بالروح الوطنية،  فبعد هزيمة عام 67 تفرغ في حركة فتح عام 1969 ثم التحق بالعمل في جهاز أمن الثورة والمعلومات، برفقة الشهداء القادة صلاح خلف وخليل الوزير رحمهم الله في بيروت، وحصل على ثقة الجميع، عين في ذلك الوقت مسئولاً للمالية .

وفي أواخر عام 1972 تم ترقيته وتعينة بقرار من الشهيد القائد أبو يوسف النجار رئيساً للجنة المكلفة، بتشكيل محكمة الثورة الفلسطينية، لضبط سلوك الثوار ومتابعة قضاياهم؛ وبعد استلام الشهيد القائد/ هايل عبد الحميد قيادة جهاز الأمن الموحد والرصد الثوري وجمع المعلومات عام 1973م تم تكليف أبا أنور مسئولاً لدائرة المعلومات، وبعدها عضواً في قيادة جهاز الأمن الموحد والمعلومات.

وخلال تلك الفترة واصل الدراسات العليا، وحصل على الماجستير في علم الدراسات الإسلامية والعربية عام 1980، شارك في جميع معارك الثورة الفلسطينية ومنها اجتياح بيروت عام 1982 حيث ترأس اللجنة الأمنية المشتركة اللبنانية الفلسطينية العليا، كما شارك في معركة الدفاع عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل، في طرابلس حيث رافق الزعيم الراحل ياسر عرفات والشهيد القائد أبا جهاد والذهاب إلى طرابلس آنذاك من أجل الدفاع عن القرار الوطني المستقل، وكان من المقربين لياسر عرفات.

فكان الحاج أبا أنور عضواً في مؤتمر الحركة الرابع عام 1980م والخامس عام 1989، حصل على عدة دورات أمنية وعسكرية في كل من الجزائر، موسكو، مصر، بريطانيا، لبنان وغيرها من الدول إثناء عمله في جهاز الأمن الموحد للثورة والرصد الثوري، شارك الشهيد القائد صبحي أبو كرش "أبوالمنذر" العمل في جهاز الأرض المحتلة (القطاع الغرب) في بيروت.

 انتقال مع قيادة الثورة إلى تونس عام 1982م عمل بجانب الشهيد القائد أبو الهول في جهاز الأمن، وبعد اغتيال القادة العظماء صلاح خلف وهايل عبد الحميد وفخري العمري عام 1991 في تونس أشرف الحاج أبا أنور على التحقيقات، وكان ضمن القادة الخمسة المكلفين بمتابعة شئون الأمن في الثورة الفلسطينية، وفي عام 1992 ترأس وفد دولة فلسطين في مؤتمر وزراء الداخلية العرب.

كان الحاج أبا أنور نموذج مثالي للفدائي المخلص لوطنه وشعبه ودينه وعرضه، سخر كل حياته اليومية والعملية لخدمة الوطن وأبناء الشعب الفلسطيني، أفنى عمره في خدمة وطنه، كان متفاني في عمله، لا يخشى في الحق لومة لائم، كان دائماً نصير المستضعفين، حيث كان لهم معيناً ونصيراً، فكان مكتبه مفتوح أمام كل أبناء الشعب الفلسطيني، كان يلجأ إليه الجميع وخصوصاً الطلبة الذين غادروا قطاع غزة من أجل الدراسة في بيروت، حيث جعل من منزله مأوى ومكاناً لهم، وعندما كان يأتي طالب لا يجد محل إقامة فكان يرسله إلى الحاجة أم أنور رحمها الله، فكانت أم لكل طالب فلسطيني في الشتات، كان يقدم المساعدات والتسهيلات وكافة الخدمات للطلبة من أجل الالتحاق بالجامعات.

كان أبا أنور رحمه الله يعمل بصمت في خدمة الثورة والقضية الفلسطينية وأبناء الشعب، صمام الأمان لشباب الوطن والطلبة في الشتات، صاحب أخلاق عالية وروح وطنية كبيرة، طيب المجلس والعشرة، مشهود له بصفات حميدة وسمات الرجولة من شهامة وكرم وجود، كان سليم القلب وطيب الروح والفكر، عفيف اللسان صادقاً في التعامل مع الجميع، رجلاً وطنياً مخلصاً نزيهاً متديناً ملتزماً..

كان صادقاً في كل صغيرة وكبيرة، أعماله وأفعاله تسبق أقواله، الأب الروحي والحنون للجميع.. كانت أمنية الراحل أبا أنور العودة إلى أرض الوطن، وعاد الحاج أبا أنور إلى أرض الوطن بتاريخ 1/6/1994 بعد توقيع إتفاقية السلام مع قوات الثورة، وأصبح عضواً في قيادة جهاز المخابرات العامة، ثم كلفه الزعيم الراحل ياسر عرفات بمسؤولية أدارة جهاز المخابرات، وعمل على عقد عدة لقاءات مع القادة من مختلف الفصائل تمهيداً لقدوم الزعيم الخالد في ذاكرة التاريخ وقلوب الأحرار الشهيد الرمز ياسر عرفات أبو عمار، إلا أن القدر لم يمهله كثيراً فقد أصيب بذبحة صدرية حادة مفاجئة بتاريخ 21/8/1994 إثناء تأديته واجبه الوطني في مكتبه بمقر السرايا الحكومي، ومات في ظروف غامضة، وشيع جثمانه الطاهر في جنازة مهيبة ودفن في مسقط رأسه بمقبرة عبسان الكبيرة.

سلام على روحك الطاهرة أبا أنور في ذكرى رحيلك ،،

العظماء لا يرحلون بل يخلدهم التاريخ..

الثوار لا يموتون..

رحم الله الشهيد القائد أبا أنور ونسأل الله تعالى أن يلحقه برفاق دربه الشهداء الأبطال..

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط