كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

27 عامًا على مجزرة الأقصى الأولى

27 عامًا على مجزرة الأقصى الأولى

تاريخ النشر: 2017-10-07 | 16:17

أمد/ تحلّ غدًا الأحد الثامن من أكتوبر؛ الذكرى الـ 27 لمجزرة الأقصى الأولى، ولعلّ كثرة المجازر التي ارتكبها الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني، وكثافة الاعتداءات على المسجد الأقصى، قد تنسينا ولو لبرهة بشاعة وهوْل هذه المجزرة وتفاصيلها، إذ أنها كانت الأكثر دموية.

صبيحة الـ 08 من تشرين أول/ أكتوبر 1990، لم يكن يومًا عاديًا، فقد استفاق الفلسطينيون على أصوات الرصاص والقنابل ومكبرات الصوت التي صدحت من المساجد في دعوة لحماية المسجد الأقصى المبارك.

وكان آلاف المقدسيون قد توجهوا إلى المسجد الأقصى، بعد إعلان جماعة "أمناء الهيكل" المتطرفة نيتها اقتحام الأقصى، وحينها لم تمنع قوات الاحتلال المصلين من دخول المسجد، كعادتها.

ففي ذلك العام وقبيل احتفال اليهود بـ "عيد العرش"، قررت ما تسمى "جماعة أمناء الهيكل" تنظيم مسيرة للمسجد الأقصى بنيّة وضع حجر الأساس "للهيكل الثالث"، وتوجه مؤسس الجماعة حينها "غرشون سلمون" برسائل عبر وسائل الإعلام لحث اليهود على الانضمام للمسيرة، قائلًا إن "الاحتلال العربي الإسلامي لمنطقة المعبد يجب أن ينتهي وعلى اليهود تجديد علاقاتهم العميقة بالمنطقة المقدسة".

وفي محاولة للتصدي للاعتداء، اعتكف آلاف المصلين داخل مصليات الأقصى وباحاته، وفور اقتحام المستوطنين المشاركين في المسيرة، هبّ المعتكفون لمنعهم من تنفيذ مخططهم.

قوات الاحتلال الإسرائيلي من جانبها، أطلقت العنان لأسلحتها واستخدمت قنابل الغاز السام والأسلحة الأوتوماتيكية والطائرات العسكرية، كما شارك المستوطنون بإطلاق الرصاص الحي تجاه المصلين في "مجزرة الأقصى"، التي أسفرت عن استشهاد 21 شابًا وإصابة المئات بجروح متفاوتة.

ويروي شهود عيان أن أحد جنود الاحتلال المتمركزين قرب "باب الأسباط"؛ أحد أبواب المسجد الأقصى، كان يحرك رأسه متوعدًا الشبان الوافدين إلى المسجد.

وأردف: "قبل المجزرة بنصف ساعة، وضعت قوات الاحتلال الحواجز العسكرية على كل الطرق المؤدية إلى المسجد الأقصى، لكن المصلين كانوا قد تجمعوا في المسجد قبل ذلك التوقيت بساعات".

وتابع: "كان جيش الاحتلال جاهزًا، بمجرد بدء الاشتباكات، فبدأ بإطلاق النار من أسلحة أوتوماتيكية، وكذلك إطلاق قنابل الغاز السام، فيما كانت طائرات الهليكوبتر العسكرية تحوم فوق المكان، واستمر إطلاق النار من الجيش والمستوطنين لمدة 35 دقيقة كاملة".

وأفاد المصور الصحفي محفوظ أبو ترك، والذي تفرّد بتوثيق المجزرة بعدسته، بأنه كان من غير المعتاد لأي مستوطن دخول المسجد الأقصى في تلك الفترة، مشيرًا إلى أن المصلين أصروا، حينها، على تأدية الصلاة في الساحة الخارجية قبالة المصلى القبلي.

وأردف أبو ترك: "فجأة سمعنا صوت انفجار قنبلة صوت أو غاز على ساحات صحن قبة الصخرة، حينها ثار الشبان، وخلال دقائق معدودة رأينا المئات من قوات الاحتلال تدخل بكثافة من بابي المغاربة والسلسلة، وتطلق الأعيرة النارية على المصلين بشكل عشوائي".

وبيّن شاهد عيان آخر، أن قناصة الاحتلال تمركزوا على سطح المدرسة التنكزية المطل على الجهة الغربية من المسجد، وبدأوا بقنص المصلين وتعمّد إصابتهم في أماكن حساسة وعلويّة من الجسم.

وتابع بأن "الشبان العزّل دافعوا عن أنفسهم بالحجارة فقط، بينما اعتقلت قوات الاحتلال مئات المصلين واقتادتهم إلى سجونها، وملأت الدماء في ذلك اليوم باحات المسجد".

وزعمّ الاحتلال آنذاك أن مكبرات الصوت في المسجد الأقصى كانت تحرّض المصلين للهجوم على قواته، وهو ما نفاه أبو ترك مؤكدًا أن المكبرات كانت تدعو الشبان للابتعاد حفاظًا على حياتهم.

وروى أن أحد ضباط الاحتلال طلب من عميل له جلب شاحنة ممتلئة بالحجارة ليلقيها قبالة باب المغاربة ويزعم لاحقًا أنها من إلقاء المصلين، فعل العميل ما طلب منه، لكنه عاد بعدها إلى بيته في القدس ليكتشف أن شقيقه قد قتل في مجزرة الأقصى!.

رئيس الهيئة الإسلامية العليا وخطيب المسجد الأقصى المبارك، عكرمة صبري، واحد من الشهود على المجزرة، أكد في تصريحات صحفية، أن الاحتلال بأذرعه المختلفة خطط حينها لوضع اليد على المسجد الأقصى بأجواء حربية عدوانية.

وأوضح: "ما إن بدأ الناس بالهتاف ضد الاحتلال حتى دخلت أعداد كبيرة من القوات الخاصة وجنود وشرطة الاحتلال للمسجد من عدة أبواب، وبدأ إطلاق الرصاص بشكل عشوائي وكثيف".

ونوه صبري إلى أن "قوات الاحتلال استعانت حينها بالطائرات للمشاركة في المجزرة، لكثرة أعداد المعتكفين بالمسجد، ولم يتمكن الجيش من محاصرتهم على الأرض".

ولفت إلى تغيير الاحتلال من سياسته بالأقصى تدريجيًا، "إذ ينفذ حاليًا اقتحامات عسكرية للمسجد، لكنه يتجنب القتل المباشر باستخدام الرصاص الحي، ويلجأ لاستخدام الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغازية لتفريغه من المعتكفين".

وأشار رئيس الهيئة الإسلامية، إلى تنامي سياسة الإبعاد والاعتقالات الاحترازية قبيل تنفيذ المستوطنين لاقتحاماتهم الكبيرة خلال الأعياد اليهودية لضمان سيرها بهدوء.

المقدسية نهى غراب (66 عامًا)، سمعت من منزلها في حي وادي الجوز صوت الرصاص الحي يُطلق بكثافة داخل المسجد الأقصى، ارتدت ملابسها وهرولت باتجاه المسجد، وفق قولها.

وذكرت: "هناك رأيت جثثًا هامدة لشبان ارتقوا على ساحات مصلى قبة الصخرة وما زالت الدماء تسيل منهم، (...)، صدمت حين تنقلتُ بين جثث الشبان بعد أن هدأ إطلاق النار".

وصرّحت: "أذكر أن جميع الشهداء دُفنوا بالسر خشية إقدام قوات الاحتلال على خطف الجثامين وحرمان الأهالي من دفنها".

ومن الجدير بالذكر أن الوقائع والأحداث التي جرت في القدس بعد احتلال الضفة الغربية كاملة عام 1967، تُشير إلى أن مخطط التهويد للأماكن المقدسة قد بدأ إعداده والعمل على تنفيذه خطوة خطوة منذ الإعلان عن القدس "عاصمة موحدة" لدولة الاحتلال.

وكان إغلاق الأقصى أسبوعًا كاملًا في وجه المسلمين بعد الاحتلال مباشرة بمثابة إفصاح علني عن نوايا التهويد المبيتة للقدس وأماكن العبادة فيها، وفي مقدمتها الصخرة المشرفة والمسجد الأقصى المبارك بكل باحاته ومصلياته.

ولقد برز المخطط الصهيوني التهويدي بشكل جامح وفاضح بعد قيام المتطرف كوهين بإحراق المصلى القبلي من المسجد الأقصى في أغسطس/ آب 1969.

وكشفت الاعتداءات الوحشية على المصلين في المسجد الأقصى عن أبعاد مخطط التهويد ومراميه، حيث كانت تظهر على ألسنة دعاة التهويد بعد كل اعتداء، سواء مجزرة الأقصى الأولى عام 1990 التي ارتقى على أثرها 21 شهيدًا من المقدسيين، أو التصدي الصهيوني لهبة النفق عام 1996 التي استشهد فيها 63 فلسطينيًا مسلمًا دفاعًا عن الأقصى المبارك.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط