كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

28 عاما على "أوسلو" .. أين كنا وأين أصبحنا؟

28 عاما على "أوسلو" .. أين كنا وأين أصبحنا؟

تاريخ النشر: 2021-09-13 | 07:41

أحد لا يحتفل أو يَحفل بذكرى الاتفاق الذي تمّ توقيعه في حديقة الورود في البيت الأبيض الأميركي في مثل هذا اليوم عام 1993، بعد أن شكّلَ هوّة كبيرة بين مرحلتين، خاصة المرحلة التي سبقتْ التوقيع في كرنفال نفاق أتقنَ الأميركيون تنظيمَه والترويج له, للإيحاء بأنّهم المرجعية والضامن, رغم أنّهم وكما تسرَّب وانكشف لاحقاً لم يكونوا على علم بالقناة السرِّية في مدينة أوسلو النرويجية التي تمّ فتحها بين منظمة التحرير وحكومة إسحق رابين، وكانت قطعت شوطاً لا بأس به قبل البدء ببثّ تسريبات مقصودة بذاتها ولذاتها على نحو يُراد منه تحضير الأجواء لحدث غير مسبوق بين المُحتلّ وضحاياه، وإبهار المشاهدين والمتابعين والحضور بالأضواء ولقطات الـ"زوم» التي تُظهر وجوه وملامح وانطباعات أعداء الامس, وهم يقفون على طاولة توقيع الاتّفاق الذي وُصِف بـ«التاريخي».

الجانبان الفلسطيني وخصوصاً الصهيوني.. يتحاشيان عن قصد أو ربما خجلاً؛ تذكّر أو الإشارة إلى أوسلو/إعلان مبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي «الاسم الرسمي» للاتفاق الذي تمّ تحديد مدة «خمس سنوات» يتمّ خلالها بدء مفاوضات للوصول إلى تسوية دائمة بناء على قراري مجلس الأمن (242 و338)، وبما «لا يتعدّى بداية السنة الثالثة» من الفترة الانتقالية.

ولعل البند الأهم في ذلك كلّه أنّ تلك المفاوضات سوف تُغطي القضايا «المُتبقية» بما فيها القدس، اللاجئون، المستوطنات، الترتيبات الأمنية، العلاقات والتعاون مع جيران آخرين.

كل تلك العناوين البرّاقة التي تمّ حشدها في اتفاق ملغوم, عكف خبراء القانون الصهاينة وأساطين صياغة الاتفاقات والبروتوكولات, على فحص كلّ نقطة وفاصلة ومُفردة ومُصطلح وعبارة فيه.. بدقة ودهاء محمول على تجربة «يهودية» عميقة في الخداع والتدليس واستغفال الغافلين والواهمين, الذين لم يحملوا معهم سوى ثقة مُفرطة بالنّفس واعتبار ما تمّ «إنجازه» في ضاحية أوسلو الريفية.. مثابة تحرير لفلسطين تمّ «انتزاعه» من العدو. ولم يدركوا لفرط سذاجتهم وغرورهم أنهم وقعوا في فخ «شايلوكِيّ» سياسي واستراتيجي خطير, سيترك آثاره المُدمرة على القضية الفلسطينية وحقوق شعب فلسطين بل مُستقبله على أرض وطنه وخارجها.

لا نروم النبش في ماضٍ شبع موتاً ولم يتبق منه سوى ذكرياته البائسة، فيما العدو الصهيوني ومنذ أعلن إسحق رابين قبل مصرعه أنّ «لا قداسة للمواعيد».. قد بات يتصرّف على أنّه امتلك صك اعتراف «نهائي» بإسرائيل من «مُمثّلي» أصحاب الأرض الأصليين, وأن وجوده على «الأراضي الفلسطينية» داخل الخطّ الأخضر قد بات شرعياً بتوقيعهم, وأنّ أراضي «يهودا والسامرة» والقدس خصوصاً, قد باتت بعدما زُرِعت بعشرات المستوطنات ومئات الآلاف المستوطنين.. مثابة أراضٍ «مُتنازع عليها», ممنوع إدراجها تحت بند الأراضي المحتلة.

وصل اتفاق اوسلو نهايته البائسة منذ اجتاح شارون الضفة الغربية ومحاصرة مقر عرفات في المقاطعة، بل قبل وصول الأخير إلى السلطة في دولة العدو, خاصة بعد «قمة» عرفات/باراك في كامب ديفيد الاميركي, وإعلان باراك ان «ليس لإسرائيل شريك فلسطيني».

كذلك لم يتم دفن أوسلو والتنصّل منه إسرائيلياً فقط ببروز عدم جدية العدو بتنفيذ التزاماته, وليس فقط بعد اجتياح شارون الضفة وتسميم عرفات، بل سبق ذلك خصوصاً عندما تمّ تكبيل سلطة أوسلو في عهد عرفات, باختراع «منصب رئيس وزراء», وقبله فرض وزير مالية من «خِرّيجي» صندوق النقد الدولي لـ«ضبط» مالية السلطة وانتزاعها من عرفات، والبدء خصوصاً بتدريب تشكيلات عسكرية ذات طابع أمني محض للتعامل مع الجمهور الفلسطيني, وخصوصاً منح الأولوية للتنسيق الأمني مع قوات الاحتلال لصدّ وكشف الخلايا الإرهابية.

ملابسات المشهد الفلسطيني والكيفية التي أدارت بها سلطة أوسلو «مناطقA» التي انسحبت منها إسرائيل في الضفة الغربية, فضلاً عن الصراع الذي اندلع مباشرة بعد قيام السلطة داخل حزب السلطة الحاكم/فتح وبين المنظمات والفصائل التي استطاعت قيادة السلطة «ترويضها» بالمناصب والأعطيات فضلاً عن الانشقاقات التي حدثت داخل معظم الفصائل والتنظيمات والأحزاب والنقابات، أسهمت كلها في إضعاف وانكشاف «حجم» القوة ومواطن الضعف لدى السلطة وفصائلها أمام إسرائيل, التي كانت منخرطة في عمليات تجسّس مكثفة واختراقات داخل صفوف التنظيمات والسلطة لاحقاً على نحو مكّنها من إحداث المزيد من التشرذم داخلها، فضلاً عن تجنيد المزيد من الدّاعين إلى «محاربة الإرهاب» وعدم استفزاز إسرائيل بالعمليات العسكرية وخصوصاً في التغوّل بالحريات العامة وقمع أي مطالبات بإلغاء اعتراف المنظمة بأوسلو أو تعليقه. في ظلّ انقسام «سُلطوي», بات محور وعلّة وجود فتح وحماس في السلطة.. واحدة في رام الله والأخرى في غزة.

كلّ ذلك بات مكشوفاً... فلا السلطة القائمة قادرة على إلزام إسرائيل بأوسلو, ولا الأخيرة معنية بإعادة إحيائه أو مجرد الإشارة إليه. خصوصاً منذ إعادة احتلال الضفة الغربية والانسحاب من مستوطنات غزة, مع الإبقاء على القطاع مُحاصَراً, مُجوّعاً ومَقموعاً تحت طائلة شنّ الحروب والقصف اليومي والتدمير المُمَنهجْ.

عن الرأي الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط