كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(28) عاماً على رحيل المناضل والشاعر "توفيق زياد"

(28) عاماً على رحيل المناضل والشاعر "توفيق زياد"

تاريخ النشر: 2022-07-05 | 05:12

 يصادف اليوم الخامس من تموز، الذكرى الـ 28 على رحيل أحد رموز الثقافة الوطنية الفلسطينية المناضل والشاعر توفيق زياد، بعدما جاء مرحبا بالخالد ياسر عرفات ، حيث وقع له حادث سير في طريق أريحا.

توفيق زياد سنديانة شامخة وزيتونة متشبّثة بأرض فلسطين، وقامة وطنية أممية، شيوعية، سياسية، وطنية وقومية.

نعم لقد ترَكَ توفيق زياد أثرًا كبيرًا في مختلف المحطات والمراحل النضالية لشعبنا الفلسطيني البطل، المتشبّث بأرضه وبمفتاح بيته وعودته إلى وطنه، الذي شُرّد وطُرد منه نتيجة تواطؤ الرجعية العربية مع الصهيونية والاستعمار، والمؤامرة على شعبنا الفلسطيني البطل لم تنتهِ وما زالت مستمرة، وهذه المؤامرة لا يُرد عليها إلا بالعزم والعمل الجاد من أجل حق العودة وحق تقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وتحاك المؤامرة هذه من خلال معظم الأنظمة العربية وعلى رأسهم وفي مقدمتهم حكام الخليج الخونة المطبعين والمتبعين. لقد كانت الأرض والوطن والشعب والطبقة العاملة والمساواة والعدالة الاجتماعية حاضرين دائمًا في وعي وإدراك رفيقنا توفيق زياد، وليس صدفة أنه كتب لهم أجمل القصائد والأشعار، واعترافًا لتضحيات ومواقف توفيق زياد المشرفة في كل المواقع أطلق عليه لقب شاعر المقاومة وبطل يوم الأرض.

توفيق زياد تصدى للعنصريين في عقر برلمانهم العنصري والذي شرع وما زال يشرع مختلف وشتى القوانين العنصرية التي تستهدفنا وتستهدف وجودنا وبقاءنا في وطننا، وطن أجدادنا وآبائنا، الذي لا وطن لنا سواه. وخير دليل على ذلك ما يجري في القدس وأحيائها

وأماكنها المقدسة بالمسجد الأقصى وكنيسة القيامة.

توفيق زياد لم يهادن ولم يراوغ، ولم يعقد الصفقات المشبوهة مع الحكومة مقابل الحصول على فتات المائدة. هنالك من يقارن بين ما هو حاصل على الساحة السياسية اليوم وبين مواقف الحزب الشيوعي وتوفيق زياد في فترة رئيس الوزراء السابق رابين وهذه المقارنة من أصلها خاطئة ومشبوهة وهي كمن يدس السم بالدسم، وهي كلمة حق يراد بها باطل، أو بالأحرى كلها باطل.

توفيق زياد تميز بالاستقامة والمبدئية والموضوعية والصراحة والنزاهة والشفافية وتصدى للانتهازية والانتهازيين، وما أكثرهم في هذه الأيام، ويستعملون اسم توفيق ظلمًا وبهتانًا، ولكن شتان ما بين الثرى والثريا، توفيق زياد في كل المواقف قال موقفه بشجاعة ودون تأتأة ودون تردد ومسايرة. في كل المحطات والمواقف أثبت توفيق زياد عمق إيمانه بقيم مساواة الطبقة العاملة والأممية، والشيوعية والاشتراكية، وقيم السلام والمساواة والعدالة الاجتماعية.

توفيق زياد قاوم محاولات السلطة المتكررة لتقسيمنا وشرذمتنا كأبناء شعب واحد وقاوم محاولات السلطات الإسرائيلية التعامل معنا كطوائف وملل، كان يكره الطائفية والفئوية والتقوقع، وكان دائمًا يكرر أن التمييز اللاحق بنا هو أولًا وقبل كل شيء على أساس قومي. وفي سنة 1975 وبعدما انتخب رئيسًا لبلدية الناصرة واجه مع رفاق دربه، سياسة السلطات الإسرائيلية من المقاطعة والعنصرية والتمييز، سياسة مصادرة الأراضي وهدم البيوت العربية وواجه سياسة المقاطعة الحكومية الظالمة لبلدية الناصرة.

وبعد أن انتخب أهلنا بالناصرة سنة 1975 جبهة الناصرة لرئاسة البلدية برئاسة رفيقنا طيب الذكر توفيق زياد رفع شعار المساواة ولا أقل من المساواة لمدينة الناصرة، المساواة ولا أقل من المساواة للسلطات المحلية العربية. وفي هذه الأيام تثبت أزمة ضيق مسطحات بلداننا والأزمات المتكررة لسلطاتنا المحلية العربية صحة هذه الشعارات مجددًا، والأوضاع المالية الصعبة وشح الميزانيات لسلطاتنا المحلية العربية يثبت أنه لا بديل عن النضال لتحقيق المساواة.

التزلف والتملق والنفاق للسلطة لا ينفع وطريق النضال هي الطريق الأصح، وهي الطريق المجربة والتي أثبتت صحتها، وحذار ممن يروجون "شو عملتوا"، هؤلاء يريدون بث روح فقدان الثقة بالنفس والثقة بطريق النضال تبريرًا لمواقفهم المخزية والمتواطئة مع السلطة، التي تتعامل معنا بعنصرية واستعلاء لأسباب قومية أولًا وقبل كل شيء، لكنها تتعامل بازدراء أكثر مع أصحاب سياسة "خلينا نجرب"، رفاق توفيق زياد وتوفيق لم ولن يقامروا ويقايضوا بمصير شعبنا الفلسطيني، مقابل فتات المائدة ومقابل خدمات هنا وهناك، هذه هي مدرسة توفيق الحزبية وهذا هو توفيق زياد ومسيرته وسيرته.

توفيق زياد كان يكرر: المساواة ولا أقل من المساواة لسلطاتنا المحلية العربية،

بعد نكبة شعبنا تركنا كالأيتام على موائد اللئام، الحجر الذي نساه البناؤون قد صار رأس الزاوية،

صديقك من صدقك لا من صدقك، ونعم بإمكان اليد أن تلاطم المخرز.

وأخيرًا وليس آخرًا وفي الذكرى الـ 28 لرحيلك، وهنا نقول ونكرر ما قلت: أناديكم أشد على أياديكم، ويا شعبي يا عود الند يا أغلى من روحي عندي إنا باقون على العهد على العهد...

لقد عاش زياد شجاعا، وحزبيا مثابرا، وسياسيا بارزا في زمن صعب، ووطنيا مخلصا وأمميا واسع الأفق، شاعرا ملتزما كتب الشعر التحريضي في زمن كم الأفواه.

وشغل زياد منصب رئيس بلدية الناصرة حتى وفاته، وكان عضوا في "الكنيست" لست دورات انتخابية ممثلا للحزب الشيوعي وللجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في الفترة الواقعة بين عامي (1975-1994).

درس حتى نهاية المرحلة الثانوية في الناصرة ثم غادر الى موسكو لدراسة الأدب السوفييتي.

يعتبر توفيق زياد واحدا من رجالات فلسطين البارزين الذين عاشوا في القرن العشرين وترك بصمات واضحة، حيث كان صانعا للأعمال الإنسانية.

تجسدت حياة توفيق زياد في مواقفه الكفاحية، وكان قد عايش النكبة التي أصابت شعبنا الفلسطيني عام 1948، وما قامت به اسرائيل من ممارسات قمعية ضد الفلسطينيين شكل لديه دافعا رئيسا لتصميمه على مواصلة النضال، والعزيمة والثقة في المستقبل، حيث استلهم هذه المبادئ من انتصارات الاتحاد السوفييتي والحلفاء على النظام الهتلري التي اسفرت عنها الحرب العالمية الثانية، وكذلك من انتصارات حركة التحرر الوطنية المعادية للاستعمار، كان حليفا للثورات والشعوب، كان مؤمنا بمقولة ان ارادة الشعوب لا تقهر.

وكان الشاعر توفيق زياد، قائدا نشطا وبارزا ناضل ضد طمس الهوية العربية وخاض معارك للحفاظ على الأرض وحمايتها من النهب والتهويد، حيث كان حاضرا بقوة في جميع هذه المعارك، وقدم الكثير من أجل الأرض والحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وكرس شعره للذود عن القضية الفلسطينية.

لعب دورا مهما في إضراب يوم الأرض في 30/3/1976، وكان قد تعرض بيته لاعتداءات متعددة على يد المتطرفين الإسرائيليين، من بينها محاولة حرق منزله المتواضع، كما تعرض لاعتداءات مباشرة في مناسبات عديدة من بينها أثناء الإضراب احتجاجا على مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994.

كما عُرف زياد بدوره المثابر والناجز في مخيمات العمل التطوعي التي شهدتها مدينة الناصرة.

شارك توفيق زياد في العديد من المؤتمرات الدولية، منها مؤتمر التضامن مع الشعب الفلسطيني في بروكسل عام 1980، وفي العاصمة التشيكية براغ، كما شارك في الأسبوع الثقافي الفلسطيني في القاهرة عام 1990، وقام الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات بتقليده وسام القدس.

قام بترجمة العديد من نصوص الأدب الروسي ومن أعمال الشاعر التركي ناظم حكمت الى اللغة العربية. توفي عام 1994 بحادث طرق وهو في طريق عودته الى الناصرة من أريحا بعد لقاء مع الرئيس الراحل ياسر عرفات العائد للتو الى أرض الوطن.

من أعماله الشعرية: اشد على أياديكم– مطبعة الاتحاد، حيفا، 1966. ادفنوا موتاكم وانهضوا- دار العودة، بيروت، 1969. اغنيات الثورة والغضب – بيروت، 1969. ام درمان المنجل والسيف والنغم – دار العودة بيروت، 1970. شيوعيون– دار العودة، بيروت، 1970. كلمات مقاتلة – دار الجليل للطباعة والنشر، عكا، 1970. عمان في أيلول – مطبعة الاتحاد، حيفا، 1971. سجناء والحرية وقصائد أخرى ممنوعة – مطبعة الحكيم الناصرة، 1973. الأعمال الشعرية الكاملة – دار العودة بيروت، 1971، ويشمل ثلاثة دواوين: اشد على أياديكم، ادفنوا موتاكم وانهضوا، أغنيات الثورة والغضب.  الأعمال الشعرية الكاملة– الأسوار، عكا، 1985.

من أعماله الأخرى: عن الأدب الشعبي الفلسطيني– دراسة- دار العودة، بيروت، 1970. نصراوي في الساحة الحمراء، يوميات - مطبعة النهضة، الناصرة، 1973. صور من الأدب الشعبي الفلسطيني – دراسة – دار المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1974. حال الدنيا - حكايات فولكلورية - دار الحرية، الناصرة، 1975

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط