كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

3 سيناريوات لسياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط

3 سيناريوات لسياسة ترامب تجاه الشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2017-02-09 | 06:48

هناك أمران يتصدران قائمة أولويات سياسة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب الخارجية: التجارة والأمن. في ما يتعلق بالتجارة، سيركز ترامب على دول مثل الصين والمكسيك واليابان، أما بالنسبة الى موضوع الأمن، فسيتوجه تركيزه الى منطقة الشرق الأوسط.

وحدد ترامب أن التهديد الأمني الرئيسي الذي يواجه الولايات المتحدة هو «إرهاب الإسلام المتطرف» وتعهد بالتحالف مع «العالم المتحضر» لمواجهته و «إزالته من على وجه الأرض».

فقد عين لقيادة فريقه للأمن القومي عسكريين متمرسين كالجنرال مايكل فلين مستشاراً للأمن القومي، والجنرال جيمس ماتيس وزيراً للدفاع. للجنرال فلين خبرة طويلة في محاربة الجماعات الإرهابية من خلال عمله كضابط استخبارات في الجيش، وماتيس كان القائد العام السابق للقيادة المركزية، وقاتل حركة «طالبان» وتنظيم «القاعدة» في أفغانستان والعراق. وقام ترامب بأول زيارة له كرئيس إلى مقر وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أي)، وأخبرهم بأنهم سيكونون في طليعة الحرب على الإرهاب.

ولذا يمكننا أن نتوقع أن تقوم إدارة ترامب باستخدام كل إمكانات فروع الجيش المختلفة والاستخبارات لتكثيف الحرب على «داعش» و «القاعدة».

لكن، لا تزال هناك أسئلة كثيرة قائمة: هل سيقوم ترامب بإرسال المزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة؟ إن الشعب الأميركي لا يزال يعارض بشدة الانتشار الواسع للقوات، لكننا قد نرى زيادة في الضربات الجوية ونشاط الاستخبارات، فضلاً عن زيادة في نشر وحدات صغيرة من القوات الخاصة. وستكون إدارة ترامب أقل تردداً من إدارة أوباما في استخدام القوة الجوية الكبيرة الحجم وتجاهل الضحايا المدنيين. وهذا يجعلها أقرب إلى النهج الروسي.

والواقع أن الموقف تجاه روسيا هو أحد المسائل الرئيسية في الإدارة الجديدة. يبدو أن ترامب يرى في روسيا شريكاً محتملاً. ولوزير الخارجية ريكس تيلرسون موقف مماثل إلى حد ما. ولكن فريقه للأمن القومي، من فلين الى ماتيس إلى مايك بومبيو رئيس وكالة الاستخبارات المركزية، يعتبرون روسيا عدو أميركا الرئيسي في العالم على المدى الطويل. فكيف ستحسم او ستترجم هذه التناقضات تجاه روسيا؟

يمثل الموقف تجاه إيران تناقضاً آخر في سياسة هذه الإدارة. فترامب وفريقه الأمني يرون أن إيران عدو يجب إضعافه وصده، وقد وجه فلين انذاراً الى إيران في الأيام الماضية. بل إن فلين، في تصاريح سابقة، ذهب إلى حد الإصرار على تغيير النظام في طهران. لكن ترامب عبّر مراراً انه قد يفضل العمل مع روسيا في سورية، ولمصلحة نظام الأسد في مواجهة معارضيه. هذا في الواقع يعني انحيازاً الى إيران في سورية. وتعمل الولايات المتحدة بالفعل مع حلفاء إيران في العراق لإبعاد «داعش» من الموصل. كيف يمكن الإدارة الجديدة أن تضعف إيران على نحو فاعل وتتصدى لتدخلاتها في الشرق الأوسط إذا كانت عملياً تتحالف معها في بلاد الشام وتقوي قبضتها من البصرة إلى بغداد، ومن الموصل إلى حلب وحماة وحمص ودمشق وبيروت؟!

كما أن ترامب تعهد خلال حملته الانتخابية بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران في «اليوم الأول» لرئاسته. لكن ريكس تيلرسون قال إنه سيأمر بـ «مراجعة» الاتفاق – مما يعني أن الصفقة من المرجح أن تبقى في الوقت الراهن، حتى لو قامت الإدارة الجديدة بمراقبة الاتفاق بصورة أدق.

ما يقلقني أكثر من غيره هو تساؤل جوهري حول فهم ترامب وفريقه للعلاقة بين الإرهاب والإسلام. فقد قال ترامب في كلمته عند تنصيبه رئيساً إنه سيوحد العالم «المتحضر» ضد الإرهاب الإسلامي المتطرف. ما هو المقصود بالضبط من تلك الإشارة؟ فهناك العديدون في فريقه، بمن فيهم مايكل فلين وكبير الاستراتيجيين في البيت الأبيض وكبار مستشاريه ستيف بانون، فضلاً عن الكثيرين في الحركة التي يقودها ترامب، أو الحركات التي تصاعدت في أوروبا، يعتبرون أنهم في «صراع حضارات» بين «الغرب المسيحي» و «الشرق المسلم». فهم يميزون بين ما يسمونه «الحضارة المسيحية» في الغرب وبين «الحضارة الإسلامية». حتى أن فلين في كتابه «ميدان المعركة» يصف الإسلام بأنه «حضارة فاشلة»!

لقد فهم الرئيسان أوباما وبوش أن الجماعات الإرهابية مثل «داعش» و «القاعدة»، خطفت وشوهت عناصر من التراث الإسلامي وذلك بشن حرب عدمية ليس فقط ضد الغرب ولكن الأهم من ذلك ضد الدول والمجتمعات في العالم الإسلامي نفسه. كما أن الرئيسين السابقين فهما أن الدول والمجتمعات الإسلامية كانت ولا تزال الحليف الرئيسي وحجر الزاوية في الحرب على الإرهاب.

أما الخوف هنا أن يختلط الأمر في الإدارة الجديدة بين الحرب على الإرهاب ومعاداة الإسلام والمسلمين في شكل عام. وزاد هذا القلق في الأسبوع الفائت عندما أصدر الرئيس ترامب قراراً رئاسياً بمنع دخول مواطنين من سبع بلدان أكثرية مواطنيها مسلمون.

إلى جانب هذه المخاوف المرتقبة والأسئلة التي لا تزال معلقة، ما هي السيناريوات المحتملة لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة؟ برأيي هناك ثلاثة سيناريوات محتملة:

السيناريو الأول هو سيناريو التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا. وهذا لم يسبق أن حدث في شكل معمق أو ثابت منذ الحرب العالمية الثانية، ولكن إذا حصل فقد يؤتي ثماراً مثيرة للاهتمام. فالولايات المتحدة وروسيا يمكنهما أن تعملا معاً على هزيمة «داعش» بسرعة أكبر ومكافحة تنظيم «القاعدة». ويمكنهما التعاون والاعتماد على الحلفاء الإقليميين لإنهاء الحرب في سورية واليمن وليبيا، والعمل مع الصين وأوروبا للتركيز على إعادة بناء الدول المنهارة وإعادة التأهيل والإعمار. ويمكنهما أيضاً القيام بمراقبة مشتركة للاتفاق النووي مع إيران، وربما إيجاد طرق لإقناع أو إرغام إيران على التراجع عن سياسة تسليح الميليشيات والتدخلات الإقليمية. ولكن علينا أن نتذكر ان كلاً من بوش وأوباما بدآ رئاستهما بتفاؤل كبير حول التعاون مع روسيا، ولكن سرعان ما اصطدم هذا التفاؤل بواقع تناقض المصالح.

السيناريو الثاني قد ينتج من السيناريو الأول، وذلك أن محاولات التعاون في مرحلة أولى قد تنهار وتفسح المجال للسيناريو الثاني وهو مرحلة من التنافس بين القوى العظمى. وهذا يعيدنا بالذاكرة إلى أجواء سنوات الحرب الباردة. وفي حالة هذا السيناريو سيكون على الولايات المتحدة أن تسرع في إعادة بناء علاقاتها مع الحلفاء الإقليميين التقليديين مثل مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وإسرائيل وقيادة تحالف قوي للتصدي من جديد للتحالف الروسي- الإيراني في المنطقة.

والسيناريو الثالث هو أن ترامب قد يتخلى، بعد مرحلة تجارب مريرة، عن منطقة الشرق الأوسط في شكل عام ويتراجع وراء جدران «القلعة الأميركية». ويعزز احتمالات هذا السيناريو في المدى المتوسط وجود نزعة انعزالية قوية في تفكير ترامب وكذلك في مزاج أتباعه، وقد نشير الى حماسة اتباعه عندما يعد ترامب ببناء جدار يفصل أميركا عن المكسيك مثلاً. وإذا «تراجع» ترامب بهذا الشكل فقد ينسحب من الشرق الأوسط في شكل أوسع مما فعله أوباما، ويترك المنطقة آنذاك مفتوحة للصراع بين القوى الإقليمية وروسيا والجماعات الإرهابية المختلفة.

ولكن لا يزال من السابق لأوانه معرفة أي الاتجاهات والسيناريوات سيتحق، ولكن من المهم بالنسبة الى قادة المنطقة التواصل مع الإدارة الأميركية الجديدة وتوجيهها بعيداً من نزعاتها الأكثر خطورة ونحو سياسات أكثر إيجابية وأكثر إفادة لاستقرار المنطقة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط