كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(3) عواصف تؤثر في سياسة أميركا بالشرق الأوسط

(3) عواصف تؤثر في سياسة أميركا بالشرق الأوسط

تاريخ النشر: 2022-12-15 | 11:55

وليد فارس
وليد فارس

كانت سنة 2022 سنة مليئة بالتطورات الدراماتيكية في العالم ومن أهم هذه التطورات انفجار حرب أوكرانيا في فبراير (شباط) الماضي وهي لم تنته حتى الآن والسنة تشارف على نهايتها. هذه الحرب التهمت الآلتين العسكريتين لروسيا وأوكرانيا وابتلعت أيضاً ذخيرة حلف الناتو. وقد أدى هذا الصراع في نحو تسعة أشهر إلى انقسام مجلس الأمن وانهيار قدرته على فرض وقف إطلاق النار وإدارة مفاوضات من أجل الوصول إلى حل مقبول لهذه الحرب المدمرة. وأدت أيضاً إلى شبه انهيار للنظام الاقتصادي العالمي، لا سيما في ما يتعلق بالطاقة، إذ باتت أوروبا تبحث عن مصادر النفط والغاز لتواجه الشتاء القارس والقارات الأخرى، لا سيما أفريقيا والشرق الأوسط، تبحث عن الحبوب ومصادر التخزين الحيوي.

وإذا كانت هنالك من حالة حربية اقتربت من تهديد العالم بمواجهة نووية فهي الحرب الأوكرانية الروسية. ومعها سنعبر جميعنا إلى عام 2023 من دون أن نرى حلاً سريعاً ومباشراً لهذا الصراع، وسوف يشكل استمرار حرب أوكرانيا في العام المقبل التحدي الأكبر على صعيد حل الصراعات ما بين الشرق والغرب. وقد أدت هذه المواجهة إلى تأثيرات كبيرة في قدرة الولايات المتحدة الأميركية وصورتها عالمياً. فكما كتبنا في الماضي فإن الانسحاب الدراماتيكي الكبير من أفغانستان والعودة المتسارعة إلى الاتفاق النووي الإيراني قد أديا إلى انقلاب في تقييم القوى الكبرى الأخرى، من روسيا والصين وبعض الدول ككوريا الشمالية وإيران، لقوة أميركا،

وربما قد يكتشف المؤرخون أنه في صلب قرار اجتياح أوكرانيا كان هناك شعور لدى هذه القوى بأن واشنطن لن تتدخل عسكرياً وبشكل مباشر ولن تنشر قواتها داخل أوكرانيا، بخاصة بعد أن انسحبت من أفغانستان وبهذه الطريقة، بالتالي دخلت القوات الروسية أراضي جارتها وقيادتها ربما تعتقد أنه في نهاية المطاف إن لم تحصل على كل كييف فهي سوف تحصل على المناطق التي تبغي السيطرة عليها وضمها ربما في شرق البلاد وجنوبها والقرم وتوسيع سواحلها في البحر الأسود. هذا من دون شك سوف يبقى التأثير الأكبر على الصعيد العسكري العالمي لهذا العام المنصرم.

التأثير في واشنطن

ولكن هذا التأثير في الولايات المتحدة سيكون له ارتدادات في مجالات أخرى منها داخلية ومنها خارجية. وستتأثر سياسة إدارة جو بايدن في الشرق الأوسط وهي أمامها كثير من التحديات التي مررنا عليها وحللنا معظمها. إلا أن السياسة الخارجية الأميركية المعروفة باستمراريتها على صعيد المصالح، وأيضاً بتقلبها حسب من هو في البيت الأبيض، سوف تتأثر بثلاث عواصف آتية. عاصفتان داخليتان في الولايات المتحدة الأميركية سوف تؤثر في سياساتها بالعمق، وعاصفة ثالثة ستنطلق من الشرق الأوسط وتؤثر في واشنطن وتضغط عليها، فما هذه العواصف الآتية؟

العاصفة الأولى: الكونغرس

العاصفة الأولى هي في نتائج انتخابات الكونغرس الأميركي وسيطرة الجمهوريين على مجلس النواب.

بالطبع كانت القيادة الجمهورية تتمنى الحصول على سيطرة كاملة على الكونغرس، أي أن يكون لها أكثرية في مجلس الشيوخ أيضاً. ولكن هذه المؤسسة ما لم يحدث أي تطور دستوري ستبقى بين أيدي الديمقراطيين ولكن بفارق صوت واحد. وقد يحتاج الديمقراطيون إلى نائبة الرئيس لكي يمرروا كل مشروع يطرحونه الآن. إلا أن التطورات الداخلية الأميركية قد تأتي بمفاجأة في العامين المقبلين. ففي الأسبوع الماضي انتقلت عضو مجلس الشيوخ عن أريزونا كريستين سينما من الحزب الديمقراطي إلى لائحة المستقلين، بما سوف يؤثر في الأكثرية الديمقراطية المطلقة ويضعفها لكن من دون أن يلغيها. وقد تحصل مفاجآت أخرى مثل احتمال انتقال سيناتور ديمقراطي آخر إلى موقع مستقل. فالأكثرية الديمقراطية الحالية هي ركيكة وقد تجبر حزبها على التفاوض في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، بما في ذلك الشرق الأوسط.

ولذلك العاصفة الكبرى الدستورية في واشنطن هي سيطرة الجمهوريين وأكثريتهم من أنصار الرئيس السابق دونالد ترمب على مجلس النواب. ويعني ذلك أن رؤساء اللجان لا سيما الخارجية والدفاع والأمن سوف يعملون على التأثير في سياسة إدارة بايدن في ما يتعلق بالشرق الأوسط. وكنا قد كتبنا في الأسبوع الماضي عن الملفات التي سوف تتأثر وأهمها ملف الاتفاق النووي الإيراني. فالسياسة الأميركية تجاه النظام الإيراني في 2023 سوف تكون تحدياً كبيراً، إذ سيواجه الجمهوريون سياسة بايدن الشرق أوسطية ولا سيما تجاه إيران، وفي الوقت نفسه سوف يسعون إلى إصلاح هذه السياسة كذلك تجاه إسرائيل والتحالف العربي. وسوف تفتح ملفات هذه السياسة في مجلس النواب وجزئياً في مجلس الشيوخ، مما سوف يلزم البيت الأبيض بأن يعدل بعض سياساته وليس كلها في العامين المقبلين وقد يحرمها من الحصول على دعم أو تصويت في الكونغرس للتوقيع على الاتفاق النووي الإيراني. هذه العاصفة سوف تكون مثيلة للعاصفة التي شنها الديمقراطيون على إدارة ترمب في سنوات حكمه الأربع ولا سيما في السنتين الأخيرتين، فها هو ذا الدولاب تدور عجلته وسيتمكن مجلس النواب من إطلاق جلسات استماع، ومن أن يطلع على ميزانيات السياسات الأميركية المختلفة تجاه أطراف المنطقة، فالمجلس بإمكانه أن يساعد من يريد ويلغي مساعدات من يريد، ولكن ذلك لا يعني أن هذه العاصفة سوف تغير كل السياسة الأميركية في المنطقة ولكن السياسة الأميركية القائمة سوف تتغير إلى حد معين.

العاصفة الثانية: انقلاب "تويتر"

مع تسلم إيلون ماسك منصة "تويتر" هذا الخريف ومع خروج ملفات "تويتر" السرية "Twitter Files" التي تتهم إدارة بايدن منذ 2021 والمعارضة السابقة بقيادة باراك أوباما خلال فترة ترمب بأنها تدخلت في الانتخابات الرئاسية في عام 2020، سيكون لهذه الملفات نتائج سياسية عميقة في المجتمع الأميركي، وسوف تزيد الانقسامات الداخلية وقد تؤدي إلى زعزعة استقرار سياسة بايدن على الصعيد الداخلي وطبعاً على الصعيد الخارجي بما في ذلك بالشرق الأوسط. ومن أهم الملفات التي سوف تتأثر بسيطرة ماسك على منصة "تويتر" خارجياً هو موضوع إيران، إذ إنه بات من الملاحظ أن المعارضة الإيرانية باتت فاعلة في التغريد لقضيتها الآن بشكل أكبر بكثير مما كان عليه الأمر منذ 2009. وتتقاطع أسباب ذلك، فإيلون ماسك هو أول من أهدى الشعب الإيراني ولو بشكل محدود تغطية للإنترنت عبر شركة StarLink، لمساعدة المحتجين الإيرانيين على التواصل بين بعضهم بعضاً والتعبير عن أنفسهم وعما يجري في الداخل للعالم الخارجي،

مما كان له ولا يزال تأثير في أوروبا وفي أميركا الشمالية. ولكن الأهم أن المنصة أعطت قوة كبيرة للمعارضة الإيرانية، وهي تعارض الاتفاق النووي، وحضوراً كبيراً جداً في "تويتر". فإدارة ماسك قد أنهت "الفيتوهات" التي كانت موضوعة على كل من كان يعارض الاتفاق النووي الإيراني لسنوات، بالتالي فإن المجموعات الإيرانية الأميركية والأوروبية وتلك العاملة ضمن إيران بات حضورها أكبر بعشرة أضعاف مما كان عليه قبل قدوم إيلون ماسك إلى الساحة. وهذا بالطبع أثر وسوف يؤثر في الرأي العام الأميركي الذي وجد وسيلة لتعبئة الرأي العام والفنانين والنواب، فبات يضغط على البيت الأبيض مباشرة مما سيزيد صعوبة تمرير الاتفاق النووي عبر الكونغرس لا بل عبر المباركة الشعبية.

العاصفة الثالثة: الثورة الإيرانية

هذه العاصفة تأتي عملياً من إيران نفسها. فمع استمرار المظاهرات وتمدد الانتفاضة الشاملة داخل الحدود الإيرانية والتعبير الذي تتمتع به الآن وقدرتها على المقاومة لأشهر طويلة قد خلق موجة تأييد في الغرب بشكل عام وفي أوروبا وأميركا بشكل خاص. فتأثير اللوبي الإيراني في مراكز القرار في بروكسل وواشنطن بات يضعف مع توسع الاحتجاجات في الداخل. فمع أن للنظام قوة قمعية فتاكة فيبدو أن المنتفضين قد وصلوا إلى حد إطلاق ثورة إيرانية ليست عائدة إلى الوراء، مما ينذر بأن الثورة داخل إيران سوف تكون بنفسها عاملاً كبيراً للتأثير في الرأي العام الأميركي وبدوره يضغط على السياسة الخارجية تجاه المنطقة.

الخلاصة

العواصف الثلاث، تغيير الأكثرية في مجلس النواب الأميركي وقدوم إيلون ماسك إلى الساحة السياسية عبر "تويتر" والثورة داخل إيران، هي مثلث سوف يخلق بركاناً سياسياً، بالتالي يشكل تحدياً لتقدم السياسة الحالية عبر الضغط عليها وربما إجبارها على تغيير ما، لا نعرف إلى أي مدى سوف تتغير أو كيف سوف يرد اللوبي الإيراني على هذه العواصف. ولكن ما وصلنا إليه الآن في السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط لم ير له مثيل في السنوات الماضية. فتقاطع الثورة الإيرانية والثورة التويترية وثورة مجلس النواب الآتية هو عنوان المرحلة الجديدة التي سوف تؤثر في واشنطن في العامين المقبلين.

نقلاً عن "إندبندنت عربية"

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط