كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

30 عاما

30 عاما

تاريخ النشر: 2022-01-06 | 17:49

جمال زحالقة
جمال زحالقة

احتفلت إسرائيل، وإلى حد ما روسيا أيضا، بمرور 30 عاما على تجديد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، بعد أن جرى قطعها في أعقاب عدوان حزيران/يونيو 1967. وفي هذا السياق عقدت عدة مؤتمرات سياسية بحثية، وكتبت مقالات كثيرة لشخصيات روسية وإسرائيلية من بينهم، سفراء سابقون وقيادات سياسية، برز بينها مقال وزير الخارجية الروسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وطغت على المداولات والخطب والمقالات أجواء من الرضى والارتياح لمسار تطوّر العلاقات خلال العقود الثلاثة الماضية، والتقييم الإيجابي لحالتها الراهنة، من حيث الأهميّة ومن حيث قوّة الارتباط وعمق التفاهمات.

تواصل هذا الاحتفاء بازدهار العلاقة بين روسيا وإسرائيل، مدة ثلاثة أشهر، وافتتحه وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بمقال خاص في «يديعوت أحرونوت» أكثر الصحف الإسرائيلية انتشارا، طرح فيه الأبعاد العلنية للموقف الروسي، وفي مركزها الالتزام بأمن إسرائيل حيث جاء في مقاله: «نحن معنيّون في مواصلة التشاور مع شركائنا الإسرائيليين في قضايا الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط. نحن نعطي انتباها خاصا إلى أن الحلول الشاملة لمشاكل الشرق الأوسط يجب لزاما أن تأخذ بالحسبان المصالح الأمنية الإسرائيلية. هذه مسألة مبدأي».

وواصل معظم المسؤولين والمحللين الروس الذين شاركوا في الندوات والأيام الدراسية، التي أقيمت في الجامعات والمؤسسات البحثية الإسرائيلية، وعلى سبيل المثال في الندوة الخاصة بالعلاقات الروسية الإسرائيلية، التي عقدت مؤخّرا في جامعة بئر السبع، عاد سفير روسيا في إسرائيل وأكد التزام بلاده بأمن إسرائيل.

روسيا تدفع الضريبة الكلامية لفلسطين، وتبني التعاون الفعلي مع إسرائيل، وبالتالي تساعدها بشكل مباشر وغير مباشر في مواصلة الاحتلال

لم يأت هذا الالتزام غير المشروط بصيانة مبدأ «أمن إسرائيل ومصالحها الأمنية» من فراغ، بل هو تتويج لمسار استمر ثلاثة عقود منذ عودة العلاقات بين البلدين في أواخر عام 1991، عشية تفكيك الاتحاد السوفييتي والإعلان عن الفيدرالية الروسية.

صحيح أن كل المسؤولين الروس، وفي كل المناسبات، يؤكّدون على موقف روسيا التاريخي في الشأن الفلسطيني، المستند إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967، وإلى الشرعية الدولية عموما، إلّا أن روسيا ليست مستعدّة للضغط على إسرائيل أو على غيرها بهذا الشأن، وإذ تحاول القيادة الفلسطينية إقناع روسيا بإعادة إحياء «الرباعية» وروسيا تقتنع بسهولة، لكنّها بدورها ليست قادرة على إقناع إسرائيل والولايات المتحدة.

وحين طرح الروس القضية الفلسطينية أمام بنيامين نتنياهو أجابهم بحزم: «هذا موضوع يخص الأمريكيين وحدهم. لن نقبل تدخّل طرف آخر به». تمضي روسيا في تطوير علاقاتها مع إسرائيل أكثر فأكثر، في ظل تهميش القضية الفلسطينية دوليا وعربيا أيضا، فهي ببساطة لا ترى أنّها ستكسب في علاقاتها العربية، إن هي زادت في دعمها للشعب الفلسطيني.

أكثر من ذلك هناك خيبة أمل كبيرة في روسيا من فشل مسعاها للوساطة بين فتح وحماس والجهاد الإسلامي، وهي أيضا محبطة من إخفاقها في تحقيق المصالحة «الصغيرة» مع محمد دحلان، وإعادته إلى حركة فتح.

وفي ظل اليأس من الحالة الفلسطينية، يصبح إقناع روسيا بعدم جدوى النبش فيها تحصيل حاصل، لكن مهما كانت الدوافع والمسببات والأهداف، فإن روسيا في السطر الأخير تدفع الضريبة الكلامية لفلسطين، وتبني التعاون الفعلي مع إسرائيل، وبالتالي تساعدها بشكل مباشر وغير مباشر في مواصلة الاحتلال، وفي استمرار التنكر لحقوق الشعب الفلسطيني.

في السطر الأخير، لا يؤثّر الاختلافَ في الموقف من الاحتلال والدولة الفلسطينية خلافٌ يذكر بين إسرائيل وروسيا، وهو وإن كان لا يؤثّر في العلاقات بين البلدين.

لكن كيف تستطيع روسيا المحافظة على علاقات متميّزة مع إسرائيل من جهة، ومع أعدائها مثل إيران وسوريا وقوى أخرى في المنطقة؟ كيف تستطيع روسيا فعل ذلك وعلاقاتها مع إيران وسوريا هي من الوزن الثقيل والثقيل جدّا؟ يكمن الجواب في السياسة الروسية البراغماتية في بناء علاقات مع جميع الدول، بغضّ النظر عن نظامها وحتى عن سياساتها، وذلك في إطار المصالح والمحافظة على الأمن القومي.

ويكمن أيضا في مسعى توسيع دور روسيا كدولة عظمى، لها مكانتها وتأثيرها وحتى سطوتها في السياسة الدولية. ومن هذا المنطلق ترى روسيا في علاقاتها بإسرائيل نقطة قوّة، وليس نقطة ضعف، في تعاملها مع الأطراف الأخرى في المنطقة.

أمّا إسرائيل فهي تسعى للتفاهم مع روسيا في الشأن الإيراني والشأن السوري، بما يتماشى وسياساتها وممارساتها في الأرض والجو والبحر.
مقارنة مع عام 2020، تضاعف في السنة الماضية عدد المواقع، التي قصفتها إسرائيل في سوريا، ووصلت إلى 57 موقعا (إيران 48، سوريا 8، حزب الله 1) ولم يؤثّر ذلك بتاتا في العلاقات مع روسيا، التي تواصل تطورها حجما ونوعا. وتقوم إسرائيل بغاراتها وفق التفاهم القائم مع روسيا، بإبلاغ مسبق حول كل غارة، حتى لا تمس مواطنين أو عسكرا من الروس. وقد أشار أكثر من مسؤول وباحث إسرائيلي في الأسابيع الأخيرة إلى أن روسيا راضية عن هذه الغارات، ومعنية بها للحدّ من توسّع الوجود الإيراني في سوريا. إن المعنى الحقيقي والعيني والمباشر للالتزام الروسي بحفظ المصالح الأمنية الإسرائيلية في أي حل شامل، هو تعهّد بإخراج إيران من سوريا في إطار إعادة بناء النظام والدولة السورية، الذي تسعى إليه روسيا. وفي الأسبوع الماضي، صرّح الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شاباط، بأنّه وفي لقاء مستشاري الأمن القومي في إسرائيل وروسيا والولايات المتحدة، الذي جرى عام 2019، تم التفاهم على الأسس المبدئية للحل في سوريا، وأوّلها، حسب قوله، إن الحل ينطلق من اتفاق روسي أمريكي، وثانيا إلى انسحاب جميع القوّات الأجنبية، التي دخلت سوريا بعد 2011 (وحين سئل عن الجولان، أجاب بأن الموضوع لم يطرح بالمرّة). ودعا بن شاباط إلى عقد مثل هذا اللقاء مجدّدا، ويبدو أن روسيا معنية به، كما رشح خلال لقاء وزير الخارجية الإسرائيلي يئير لبيد، بنظيره الروسي سيرجي لافروف. ويبدو أيضا أن الإدارة الأمريكية ليست معنية حاليا بمثل هذا اللقاء وتفضّل مسارات أخرى.

أمّا في الملف الإيراني فإن روسيا أقرب إلى الموقف الأوروبي، وتريد العودة إلى الاتفاق النووي السابق بلا تغييرات، خشية أن تؤدّي محاولات التعديل إلى انهيار بنية الاتفاق. هذا من الناحية الرسمية، إمّا عمليا فإن روسيا ترى في إيران قوّة مهمّة في مقاومة النفوذ الأمريكي، ومركّبا مركزيا في معسكر الدول المناهضة للهيمنة الأمريكية. وتعتبرها أيضا شريكا اقتصاديا وعسكريا وازنا، لا تستطيع ولا تريد روسيا التخلي عنه.

عن القدس

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط