كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

(37) عاماً على مجزرة "حمام الشط" في تونس

(37) عاماً على مجزرة "حمام الشط" في تونس

تاريخ النشر: 2022-10-01 | 05:25

رام الله: الساعة العاشرة صباحا، الثلاثاء، الأول من أكتوبر 1985، سرب من الطائرات الحربية للاحتلال الإسرائيلي (قُدرت بين ست وثماني طائرات) تُغير بالصواريخ على المربع الأمني في ضاحية حمام الشط، جنوب العاصمة التونسية، في محاولة للقضاء على قيادة الثورة دفعة واحدة.

وكتب يامن نوباني من وكالة "وفا"، خلفت الغارة الاسرائيلية وراءها 50 شهيدا فلسطينيا، و18 شهيدا تونسيا، و100 جريح، وخسائر مادية قُدرت بـ8.5 مليون دولار.

كانت هناك العديد من المقار التابعة للمنظمة: مكتب الرئيس الراحل الشهيد ياسر عرفات، وبيته الخاص، مقر الحرس الرئاسي، والإدارة العسكرية التي تحتفظ بأرشيف مقاتلي الثورة الفلسطينية، والإدارة المالية، وبعض بيوت مرافقي أبو عمار والموظفين في مؤسسات المنظمة، جميعها سُويت بالأرض خلال أقل من عشر دقائق، مستهدفة بشكل رئيسي الرئيس الراحل ياسر عرفات، والذي نجا بعد مغادرته المكان قبل القصف بنصف ساعة، وقالت رواية أخرى: وصل أبو عمار إلى مطار تونس - قرطاج في العاصمة تونس، وافدا من المغرب، في ليلة المجزرة. كان في استقباله وزيرٌ تونسيّ وعدد من كوادر منظمة التحرير، رصدت عناصر الموساد موكبه يتحرك نحو مقر قيادة المنظمة في حمام الشطّ. وإلى جانبه جلس حكم بلعاوي في السيارة، وهو السفير الفلسطيني في تونس آنذاك، وأخبره بأن ضيفا عربيا هاما ينتظره في مقر إقامة السفير، في ضاحية مرسى النسيم شمال العاصمة تونس. فورا، أمر أبو عمار سائقه بالخروج عن سرب السيارات الطويل، والانزواء يميناً نحو مرسى النسيم، بينما واصل الموكب طريقه العاديّ نحو حمام الشطّ. لم ينتبه عملاء الموساد لهذا التغيير المفاجئ. في مقر إقامة حكم بلعاوي، اجتمع عرفات مع ضيفه العربيّ وتواصل اللقاء حتى ساعة متأخرة من الليل، فقرر في أعقابه المبيت هناك.

أبو عمار خرج بعد الغارة مباشرة ومن فوق الدمار، أعلن للعالم عبر وكالات الأنباء والاذاعات والتلفزة أنه حي يرزق. وذلك في الوقت الذي كان فيه ضباط مخابرات الاحتلال وقادة الأجهزة الأمنية فرحون بمقتله وعدد كبير من قادة منظمة التحرير الفلسطينية، في عملية القصف التي أطلق عليها اسم "الساق الخشبية"، لكن الحس الأمني للمقاومة الفلسطينية كسر تلك الساق.

وفي شهادة مدير مكتب "وكالة الأنباء الفلسطينية - وفا" في تونس طاهر الشيخ على تلك المرحلة يقول: كان ضباط سلاح الجو الإسرائيلي بقيادة عاموس لابيدوت، يرافقهم عناصر الموساد بقيادة ناحوم أدموني، يستعدون للاحتفال بالمجزرة، حتى ظهر لهم أبو عمار فجأة متصدراً الشاشات، واقفا على رُكام بيته المدمر، متوعدا إسرائيل بالرد القاسي.

علم الاحتلال عبر جواسيسه أن القيادة الفلسطينية على موعد مع اجتماع كبير ومهم في مربعها الأمني بحمام الشط عند التاسعة والنصف من صباح الثلاثاء الأول من أكتوبر 1985، فأعد عدته للهجوم على الاجتماع وكسر ما لم يستطع كسره في احتلاله ومحاصرته لبيروت طيلة 88 يوما في صيف عام 1982.

دعت القيادة ضباطها وقادتها في الجزائر وتونس واليمن للالتحاق بالاجتماع، وفي صباح يوم الاجتماع كان ياسر عرفات يتمشى على شاطئ البحر، وعند الساعة التاسعة أبلغه مدير مكتبه العسكري بتأجيل الاجتماع لأن عددا من كبار الضباط لم يتمكنوا من الوصول إلى تونس بسبب حجوزات الرحلات الجوية ما حتم تأجيل الاجتماع للمساء.

في عدد من التقارير الإخبارية المنشورة مؤخرا من قبل شبكات إعلامية تونسية وعربية، بدا واضحا اختفاء آثار القصف الاسرائيلي على حمام الشط، رغم مطالبات بإبقائه شاهدا حيا على الجريمة الاسرائيلية. ولم يتبق من المكان سوى مقبرة الشهداء وساحة ينتصب فيها تمثال الشهداء والذكرى.

رغم ندرة تفاصيل تلك الغارات الهمجية، والصور الآتية منها، وقلة من كتبوا عنها وعن أسماء من رحلوا فيها شهداء، إلا أنها عُدت أكبر محاولة احتلالية لاغتيال قادة الثورة وعلى رأسهم أبو عمار، وربما تكون الوحيدة خارج حدود لبنان التي يحاول فيها الاحتلال القضاء على قادة فلسطينيين بالقصف بالطائرات الحربية.

 

في حمام الشط التصق اللحم باللحم، وتداخلت الأعضاء الجسدية للشهداء الفلسطينيين والتونسيين، ومن أسماء الذين دفنوا في مقبرة شهداء فلسطين: عبد العزيز إبراهيم، ومحمد أحمد حجازي، وعزيز صالح زعيني، وفيصل محمود شريدي، ومحمد محمود عواد، ونجيب موسى، ومنيرة الحصري، وزياد نعساني، وعلي أبو خضرا، ومحمد شهاب، ومحمد سعيد العيساوي، وصالح عوض، ويوسف الداية، وهدى شعلان، ونبيل قشعم، وأحمد عيد هلال، وجهاد مقاري، ومحمود موعد، ومحمود المدني، وعبد الناصر صليبي، وحامد أبو حمص، وأحمد عمر عوض جابر، ومجدي شفيق الأنصاري، وسعد محمد بدوي، وفؤاد مصطفى أبو الفتح، ومحمد الغول، وجورج مريبع، وعلى جوهر، وعبد الحليم جرار، ومعتصم عبد اللطيف هواري، ونعيم يوسف عازم، وعبد الكريم عارف عبد الخالق، وجميل أبو النور، وبسام سليم حرور، وخضر داود الطيراوي، ومحمد عبد الله أبو عياش، وخالد أبو الغول، وخالد أبو الغول، وعرفات شاهين، وطه عبيد، وتيسير الشهابي، وسمير إسماعيل، وعلي أزموز، ورياض طه، ومحمود ضاهر، وسامي البعاج، وعلي عيسى الخطيب، وفادي أبو وائل.

وتضع سفارة فلسطين في الجمهورية التونسية كل عام إكليلاً من الزهور على أضرحة الشهداء في حمام الشط.

وفي العام 2020، دشن رئيس بلدية مدينة مدنين المنصف بن يامنة، مجسما لخارطة فلسطين التاريخية، وسط الساحة الرئيسية للمدينة، في الذكرى الـ35 لمجزرة حمام الشط، كما تزينت الساحة التي تم تدشين مجسم خارطة فلسطين فيها، بيافطات ضخمة كتب عليها عبارة: "من مدنين الى فلسطين تحية لشعب الجبارين".

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط