كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

4 آب: المواجهة مع "الدولة العميقة"

4 آب: المواجهة مع "الدولة العميقة"

تاريخ النشر: 2021-08-04 | 12:39

طوني عيسى
طوني عيسى

ما الذي يُتوقَّع في 4 آب 2021؟ هل سيكون انطلاقة ثابتة نحو تحقيق ما عجزت عنه انتفاضة 17 تشرين الأول 2019، أم سيكون محطة أخرى في مسلسل الخيبات، حيث منظومة السلطة تُعيد بسط السيطرة وتُمْسِك بكل الخيوط؟

صراحةً، ومن دون مداراة للمشاعر، لا «انقلابَ» يُنتظر من الحراك الشعبي الذي سيملأ حَيِّز الذكرى السنوية الأولى لكارثة المرفأ. وبصراحةٍ أشدَّ قساوة، إنّ احتمال تحقيق «الانقلاب» على منظومة الفساد الحاكمة تراجَع تدريجاً على مدى عامين ليصبح تقريباً في حدود الصفر… وهو باقٍ كذلك حتى إشعار آخر.

وهذه المنظومة تبدو اليوم أقلّ خوفاً على رأسها مما كانت قبل عامين، بعدما نجحت في تنفيس كل الانتفاضات الكبيرة والصغيرة التي تعاقبت، وأبرزها اثنتان: انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 وانتفاضة 4 آب 2020. واليوم، ثمة انتفاضة ثالثة يُراد أن تكون بوزنٍ مماثل.

ولكن، ستبلغ اليوم درجات الغضب الشعبي ذروتها، وسيواكبها الإعلام بكثافة ما يضاعف من قوتها. وستلجأ قوى السلطة كلها إلى استخدام «الأسلوب الناعم»، إذ ستحاول استيعاب غضب الأهالي الذين قضى أبناؤهم ضحايا الفساد، أو أصيبوا بإعاقات، أو خسروا منازلهم وممتلكاتهم. والأنكى أنّ بعض أركان المنظومة سيقفون في صفوف المواساة مع أهالي الضحايا.

وسيتاح قصداً للناس أن يصرخوا من الوجع. ولكن، في النهاية، هناك مَن جرى تكليفه بقمعهم إذا «تجاوزوا الحدّ»، سواء بالقوى المنظّمة أو بالموتوسيكلات أو باستثارة مناخات الفتنة الطائفية والمذهبية. ولوائح الاتهام بالخيانة والتخريب جاهزة.

فوق ذلك، لا تزال منظومة السلطة تحظى بمستوى مقبول من التغطية الإقليمية والدولية. وحتى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، صاحب مبادرة الإنقاذ الوحيدة والطارئة بعد انفجار المرفأ، يحاذر المواجهة المباشرة مع هذه المنظومة ويهادنها، ويكسب الوقت بمساعدات إنسانية للشعب والجيش، لعلّ التسوية تولد في لحظة وتريح الجميع. وأما العقوبات التي فرضها مع الأوروبيين فجاءت متأخّرة ومحدودة الفعالية.

دبَّر أركان المنظومة مناخات تساهم تلقائياً في تنفيس الاحتقان الشعبي في 4 آب، خصوصاً بعدما تضامنوا لمنع مثول أي منهم أمام القضاء، تحت أي عنوان كان. وقضت الخطة بإبعاد الضوء عن الملف القضائي وتسليطه على الملف الحكومي. والأهالي الذين سُدَّت أمامهم كل الطرق للوصول إلى الحقائق في ملف التفجير، تجري محاولات لإلهائهم وتنفيس غضبهم بالوعود في ملف الحكومة وببعض الانفراجات المصطنعة، مالياً واقتصادياً.

ولكن، في أي حال، هذه الخطة كانت هشّة إلى حدّ أنّها سقطت قبل الأوان. ولا تبدو المنظومة قلقة من تداعيات يوم 4 آب، فقد جرّبت الانتفاضة على مدى أشهر في العام 2019، وتمكنت من إحباطها.

هل يعني ذلك انكساراً حتمياً للانتفاضة الجديدة المنتظرة في 4 آب؟

الحريصون على الانتفاضة يخشون أن يقولوا «نعم». وهذه هي الحقيقة بالعين المجردة. وستُثبِت الأيام القليلة الآتية ما إذا كان التوقّع متسرّعاً وظالماً أو في محلّه. لكن التجربة في الانتفاضتين الكبيرتين السابقتين، في 17 تشرين و4 آب الفائت، كانت معبِّرة. ولا يبدو أنّ تغييراً جذرياً على توازنات القوى قد طرأ ليبدّل في نتائج المواجهة الجديدة.

في 17 تشرين، كان زخم الانتفاضة استثنائياً، بل تاريخياً. وقد هزَّت معاقل منظومة السلطة فعلاً، فخاف الجميع على رؤوسهم. ولكن، سريعاً، بدأت المنظومة تنفيذ خطة متشعبة الأبعاد فيها الترغيب والترهيب والاستيعاب وكسب الوقت. ومع تكليف حكومة الرئيس حسّان دياب، والمهلة التي أُعطيت لحكومته، تلاشت الانتفاضة.

وفي آب 2020، كان طبيعياً أن تقود الصدمة إلى إحياء الانتفاضة. لكنها لم تفعل. وهذه المرّة، أخذ الفرنسيون دوراً وفاوضوا المنظومة، فوعدتهم بالكثير وأوحت بأنّها رضخت. ولكن، بعدما بَردَ الجرح، كشفت عن وجهها الحقيقي وقالت «لا» للمبادرة الفرنسية. وحتى اليوم ما زالت باريس تراهن عبثاً على «تطويع» المنظومة.

ولكن، ما يجب قوله أساساً هو أنّ السبب الأول لخيبات الانتفاضة يكمن فيها نفسها. فهي لم تتوحّد على برنامج أو قيادة. كما أنّ المنظومة زرعت «أحصنة طروادة» بين رموز الانتفاضة، واستخدمت مع بعضها لعبة الترغيب والترهيب. وفي أي حال، ليست سهلةً مواجهةُ منظومة تمتلك كل السلطة وأدوات الضغط غير المشروعة.

في الخلاصة، بات واضحاً أنّ الانتفاضة تخوض مواجهة مع «الدولة العميقة»، وهي قوية جداً ومتجذرة، وأركانُها متوافقون في ما بينهم ويتبادلون الدعم على أنواعه، من المال إلى الخدمات إلى القضاء إلى الأمن. ولا يمكن للانتفاضة تحقيق الانتصار على هذه «الدولة» إلاّ بخطة متماسكة وباستجماع عناصر القوة المناسبة.

في الانتظار، سيكون هناك رهان على زعزعة أركان «المنظومة» في شكل تدريجي وبطيء. لكن الانتصار في هذه الحال سيستغرق وقتاً طويلاً. وخلال ذلك ستطرأ متغيِّرات كثيرة لا يمكن تقديرها أو حصرها.

عن الجمهورية اللبنانية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط