كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

4 سنوات على الربيع العربي: نهاية الاسلام السياسي

4 سنوات على الربيع العربي: نهاية الاسلام السياسي

تاريخ النشر: 2014-12-30 | 10:36

امد/ تل أبيب - كتب آفي يسسخروف*: أكثر من الأربعة أعوام بقليل، مرت منذ الحدث التاريخي الذي أعطى الاشارة لانطلاق "الربيع العربي"، وبدى ان قوة الاسلام الراديكالي في الشرق الاوسط قد لاحت شمس أفوله في الأفق، وفي البداية بدى وكأنه سيحتل المنطقة بأسرها، "الخريف الاسلامي" الذي حذر منه الكثيرون انتهى الآن تماماً، ولحظة التكوين بدأت كما هو معروف صباح الـ 17 من ديسمبر 2010؛ عندما افتتح الشاب التونسي ذو الـ 26 ربيعاً من بلدة سيدي بو زيد بسطته التي يبيع فيها الخضروات، مراقبة شرطية محلية جاءت الى محمد بو عزيزي وصادرت بضاعته، وحسب زعم عائلته على الأقل فقد أهانته أمام المارة.

 

إلى جميع أساطين جامعة الدول العربية

بو عزيزي قرر، وكاحتجاج على ما جرى، ان يشعل في نفسه النار قبالة مبنى المجلس البلدي المحلي، ومات متأثراً بإصابته بعد مضي 17 يوماً، أدت هذه الواقعة الى سلسلة من المظاهرات اللاهبة ضد نظام الدكتاتور المثقف زين العابدين بن علي، الذي سيطر على الدولة طوال 24 عاماً، بعد 11 يوماً بدأت مظاهرات في مصر قادت الى حدوث ثورة انتشرت بعدها نار الاحتجاجات الى ليبيا واليمن، وطبعاً الى سوريا.

أول من استطاع ان يقف على رجليه ليحقق المكاسب من الوضع الجديد في تونس كانوا هم الإسلاميين، حزب النهضة التابع للإخوان المسلمين في تونس، والذي فاز في الانتخابات الحرة الأولى التي أجريت في الدولة في أكتوبر 2011، وهاهم قد مر عليهم أكثر من ثلاث سنوات بقليل ليخسر الاسلاميون السلطة، في البداية تخلوا عن السلطة بملء إرادتهم لصالح حكومة مستقلة تصالح الجمهور، وبعدها خسروا في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي أجريت قبل أسبوع لصالح رجال النظام القديم.

في بداية الأسبوع؛ استبشر المواطنون التونسيون بأن الرئيس المنتخب باجي قائد السبسي ذو الـ 88 عاماً، والذي شغل منصب وزير الداخلية في حقبة بو رقيبة، وهو الدكتاتور الذي سبق بن علي وحكم تونس لمدة 30 عاماً، وشغل منصب رئيس البرلمان ايام بن علي، ومن المهم التذكير ان وزير الداخلية في الدول العربية ليس هو بالتحديد المسؤول عن اصدار الجوازات، وإنما هو الرجل المؤتمن على الأمن الداخلي، بما في أقسام المخابرات، أي ان السبسي هو من لحم ودم النظام السابق، وقد فاز بنحو 55.7% من الأصوات، بينما فاز منافسه المحسوب على الاخوان المسلمين منصف المرزوقي بـ 44.3%، انتصار السبسي قاد الى موجة من المظاهرات، ولا سيما في مدن الجنوب الفقيرة والمصنفة بأنها الأكثر تديناً والمنعزلة تقريباً عن العاصمة تونس العصرية والغربية.

وهكذا أصبحت تونس الدولة العربية الثانية التي تجاوزت مسلك الثورة من بعد مصر، انتصار الاسلاميين البراغماتيين صنيعة الاخوان المسلمين، ومن ثم ازاحتهم لصالح السلطة القديمة، في مصر أزيح الرئيس حسني مبارك، وفي مكانه نصب رجل الاخوان المسلمين محمد مرسي، والذي أزيح بالتالي بثورة أخرى جلبت الجيش الى مركز القوة في الدولة.

رجال المنظومات السياسية والأمنية القدماء، والذين يوصفون الآن بـ "الدولة العميقة" يجلسون ويسيطرون على مصر برئاسة الجنرال عبد الفتاح السيسي، أي ان هؤلاء هم خريجي ذات المؤسسات التي عمقت نفوذها خلال عشرات السنوات في تلك الدول، وبعد انصراف الدكتاتوران الرئيسيان بن علي ومبارك عادوا من بعدها يحتلون مراكز القوى من جديد، ومن المفترض ان السبسي سيحظى بمساعدة الرجلين القويين في الشرق الأوسط السني المعتدل السيسي وملك السعودية عبد الله، وأكثر من ذلك فإن النظام الجديد القديم في تونس ومعه شركائه في القاهرة سيحاولون مساعدة حليفهم الجديد القديم الذي يبرز حالياً في ليبيا الواقعة في الوسط بين مصر وتونس.

 

الهدف القادم .. ليبيا

ليبيا التي كفت عن التصرف كدولة بعد عهد القذافي؛ انقسمت جغرافياً الى عدة مناطق للنفوذ بين القبائل الكبرى في مدينة مصراته، وبين المجموعات الاسلامية المتطرفة مثل أنصار الشريعة، في الأشهر الأخيرة انضم الى المعركة خليفة حفتر، وهو جنرال سابق في جيش القذافي، عاش في المنفى طوال عقدين تقريباً، نجح حفتر في الأسابيع الأخيرة في تطهير مناطق من مدينة بنغازي الواقعة شرقي ليبيا من تواجد رجال أنصار الشريعة، والآن يركز الجنرال السابق جهوده غرب الدولة على مشارف الحدود مع تونس، وحول العاصمة طرابلس التي يسيطر عليه رجال مصراته، يؤيد الجنرال الحكومة القابعة في مدينة طبرق، والمعروفة بأنها الممثل الرسمي لليبيا أمام العالم، بينما الحكومة في طرابلس مكونة في معظمها من خريجي البرلمان السابق "الكونغرس القومي العام"، ولذلك فمن الصعب الحديث عن عشوائية في الوقت الحالي، معسكر الاخوان المسلمين يتلقى هزائم سياسية واحدة تلو الأخرى.

الجمهور في مصر وفي تونس، والذي يشهد الحنون الذي استحوذ على المنطقة إثر صعود تنظيم "الدولة الاسلامية" قرر الابتعاد عن كل ما يذكره بالإسلام المتطرف، وبمفهوم معين "الاخوان المسلمون" يدفعون ثمن نجاح "داعش".

رغم ان الأحداث أبعد من ان تبشر بعهد نهاية "الاخوان المسلمين"؛ فلا شك انها واحدة من نقاط إذلال الحركة التي كانت لوقت طويل أمل الرئيس الأمريكي باراك أوباما في شرق أوسط أفضل، هذا أساساً على خلفية قرار قطر بأن تطأطئ رأسها أمام السعودية ومصر، الراعية المركزية للإخوان المسلمين – باستثناء تركيا – خضعت أمام الضغط الذي مارسته كل من القاهرة والرياض، وقررت الانفصال عن الخط المحارب للسيسي؛ هذا لم يحدث بين عشية وضحاها طبعاً، وليس بملء ارادتها، فسحب سفراء دول الخليج من الدوحة آتى أكله فقررت قطر مصالحة الرجل الأقوى على ضفاف النيل.

كيف سيؤثر ذلك على الشرق الأوسط؟ من السابق لأوانه قول ذلك، مصادر مصرية رفيعة تبدي حذرها تجاه هذه الخطوة، "لنرى الأفعال أولاً ومن ثم سنعرف إذا ما كانت نواياهم ايجابية" قالوا عن القرار القطري، أحد العلامات الفورية للتغيير كان الخط الذي تنتهجه قناة الجزيرة تجاه السلطة في مصر، الشبكة القطرية قادت الى يومنا هذا معسكر الاخوان المسلمين ضد القاهرة، ومن المفترض بأن تعدل القناة موقفها تجاه السيسي وقومه، ما عدا ذلك فتركيا رجب طيب أردوغان قد تجد نفسها معزولة أكثر من المعتاد بصفتها الدولة الأخيرة الملوحة بعلم الاسلام السياسي.

رغم ذلك؛ فضعف الاخوان المسلمين لا تمثل بالضرورة تطوراً إيجابياً تجاه العالم العربي او إسرائيل، أولاً حماس في غزة المنبثقة عن مصانع الاخوان المسلمين ستبحث عن التأييد في أماكن أخرى مثل إيران، قادة التنظيم في قطاع غزة يتحدثون عن ذلك بوضوح، ثانياً مؤيدو الإسلام المتطرف قد ينقلون تأييدهم الى جهات أكثر تطرفاً مثل "داعش" وما شابهها.

 

كفاح الأكراد العادل

كلمة أخرى عن "داعش"؛ بُث هذا الأسبوع خلال برنامج "الحقيقة" في القناة الثانية التقرير الاستثنائي لايتي انغل الذي رافق المقاتلين الأكراد، الذين يديرون المعارك ضد "داعش" في سوريا والعراق، انغل نجح في نقل صورة ميدانية استثنائية للوضع، ليس على هيئة تقرير مكتوب في تل أبيب يتلوه محللون معينون، لمحة نادرة "لما يدور وراء جبال العتمة"، للمرة الأولى حظينا برؤية تفاصيل مقاتلة "داعش" عن كثب، بدلاً من الافلام القصيرة المفزعة من اليوتيوب لمشاهد قطع الرؤوس رأينا فجأة مقاتلي الدولة الاسلامية ينسحبون أمام مجموعات المقاتلين الأكراد.
العدو الذي يراه الأكراد لا يبدو سيئاً الى هذا الحد؛ انه عكس ما تصفه وسائل الاعلام الغربية، الأكراد، ولا سيما النساء الكرديات، أبعد من أن يتأثرن بمجمل الأعمال البربرية للتنظيم المتطرف، ويبدين إصراراً على مقاتلتهم رغم شح الأدوات القتالية؛ انهم ينجحون رغم ذلك في تحقيق الانتصارات، ومن بين الكثير من الأمور يعرض الفيلم للتسهيلات غير المحتملة التي يجدها المتسللين الى سوريا للانضمام الى خدمة "داعش" مع وجود الشكوك حول غض النظر والشك بتعاون أنقرة حليفة واشنطن، والتي تعتبر البقية الباقية لسلطة بنكهة الاخوان المسلمين.
إذاً ربما علينا ان نأمل بأن يستيقظ قاطن البيت الأبيض من وهم "الاخوان المسلمين"، ويوجه الطاقة والموارد لكي يساعد الأكراد في معركتهم العادلة.
ترجمة اطلس عن هآرتس العبرية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط