كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

40 يوماً على غياب الانسان الوحدوي كمال العبد الشرافي

40 يوماً على غياب الانسان الوحدوي كمال العبد الشرافي

تاريخ النشر: 2025-04-19 | 16:05

رحل الدكتور كمال العبد الشرافي أبو "العبد" قبل اربعين يوماً ، مبكراً مثل كل ثائرٍ حالمٍ تظل عيناه شاخصتين تحدقان في حلمه الذي لم يكتمل، حزيناً أن شعبه ومنهم أبناء عائلته وأقاربه يُقتلون ويُبادون في غزة، رحل في وسط ضوضاء الموت التي تخطف الفلسطيني في كل مكان، كمال الشرافي مواليد مخيم جباليا عام 1955م، تعود جذور عائلته إلى بلدة هربيا قضاء غزة المحتلة عام 1948م، حيث هاجرت العائلة ووالداه إثر النكبة التي حلّت بالشعب الفلسطيني واستقرت في مخيمات اللجوء والشتات والفقر بانتظار يوم العودة، رحل وحلمه في حالة انتظار العودة إليها.
هكذا الفلسطيني الثائر يموت وهو ينظر لموج البحر المضطرب الهائج، يموت وهو يمسك بحلمه حتى المشهد الأخير له في الحياة، لا يفارقه اليقين في أن الحلم سيغدو حقيقة لا محالة. رحل وهو يعرف أن ثمة طريقاً لم يكملها وخطواتٍ لم يسرها، لكن ثمة نهاية سيصلها شعبه.
عرفناه قائداً بوطنيةٍ بالغة، ومناضلاً من زمن ياسر عرفات والحكيم جورج حبش، والفدائي القويم أبي علي مصطفى، وأدركناه محاوراً وحدوياً في بيت الشرعية الفلسطينية عام 1996 حتى عام 2006 وشغل منصب رئيس لجنة الرقابة لحقوق الإنسان وعضو المجلس الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، حتى قبل أن يصبح وزيراً للصحة في الحكومة الفلسطينية، عام 2003 ووزيراً للتنمية الاجتماعية عام 2013، ومستشارا للرئيس محمود عباس ورئيس مجلس أمناء جامعة الأقصى ورئيس توحيدي للجامعة، كما لعب دوراً مهماً ومؤثراً في الوساطة بين حركة فتح وحركة حماس.
لم نره يوماً إلا ذاك الإنسان الذي تطيب الجلسات معه، ويتفتح الكلام وإياه، ومع ابتسامته التي ميزت محياه، إنه كمال الشرافي الذي ودعناه، ونحن نتقلب على جمرة الفقد الفادح، والخسارة الجسيمة، وعزاؤنا الوحيد ما ترك لنا من أمثولته الوطنية، وسيرته النضالية، التي ستظل عصية على النسيان أبداً، وفلسطين لا تنسى، ولن تنسى أحداً من فرسانها الشجعان، وهو الآن فقيدها الكبير الذي لم يبحث يوماً عن منصبٍ وجاه- وهو الحاصل على درجة البكالوريوس في الطب - سوى عمّا يهندم شؤون العمل الوحدوي الفلسطيني، حتى وهو في معتقلات الاحتلال الاسرائيلي قبل دراسة الطب، ومن التاريخ نعرف ان الشرافي قد شارك في تأسيس التجمع الوطني الديمقراطي ومركز الميزان لحقوق الإنسان، ما عزز سيرته النضالية فدائياً وقائداً في هذه السيرة مدافعاً عن الفقراء والمهمشين من خلال دوره الانساني والنقابي والتمثيلي والسياسي.
للفقيد الكبير مناقب عديدة سجلها في دروب الثورة، والعمل الوحدوي، وقد أشاد بها الرئيس أبو مازن في نعيه لهذا المناضل الوطني الفذ، وفي هذا النعي من كل مكونات الطيف السياسي الفلسطيني ما يؤكد بلاغة الروح الوطنية التي لا تخطئ رجالها وأكثر من ذلك ما يؤكد حقيقتها الوحدوية، التي لن ينال منها الخلاف السياسي مهما بلغت درجة حدته.
موجع كان وداع "كمال العبد الشرافي" بهذه السرعة, وبدون استئذان.
ماذا قلت لرفاقك يا قائدي قبل الرحيل؟ أي وصية أودعتها في عهدتهم؟ مذ ان وعيت رأيتك حكيماً تضمد جراح من كان يضرب الحجر الذي كان يعرف طريقه على الجنود المحتلين الذين كانوا يتمركزوا في قلب المخيم كنت تسعف الجرحى وتنقل المصابين وتعالجهم في منازلهم بأوقات منع التجول في الانتفاضة الأولى وقت أن كان النضال من أجل الكرامة والحرية.
ما أصعب هذا القائد النموذج. كان يريد وطناً والوطن ممنوع. يريد دولة والدولة مستباحة، يريد ديمقراطية في محيط أجازها بعضنا لمرة واحدة.
كان مشروعاً متحركاً ونهراً من الاسئلة يسابق الوقت طمعاً في الاجابات. كان يرفض الرد بالكراهية على من تكلست دماء الحقد تحت أظافرهم، منذ صغره كان يمتلك مواصفات قيادية ووعياً ثوريا,ً كان عاشقاً لفلسطين.
وحدوياً, كان حتى الرمق الاخير. لكنه ما استطاع أن يوحّدنا في حياته, فوحّدنا في نعيه من كل مكونات الطيف السياسي الفلسطيني.
أقيم بيت العزاء في غزة وفي رام الله وفي القاهرة وفي البيت الفلسطيني في صوفيا حيث درس وتصاهر وشُيّع إلى مأواه الأخير في المقبرة الرئيسية لمدينة بلوفديف ببلغاريا, حتى قيل همساً وجهراً إذا لم يكن النعي والتعزية استفتاءً على حب الفقيد وفكرته, فماذا تكون؟
كان لرحيلك المبكر طعم آخر في بلاد أدمنت طعم الخسارات والجنازات ...لم تكن يوماً قبائلياً, ولا سيف منطقتك الجغرافي. كنت صوتاً صادقاً, وابتسامةً يحظى بها الجميع, كلما تخيلتها ظننت أني قد أراك غداً.
الان أيقنت أني لن أراك ثانية وقد سمعت شخصاً قال عنك ذات بوحٍ: إذا لم نتوحد الآن فمتى نكون؟
نسأل الله العلي القدير أن يتغمد فقيدنا بواسع رحمته، وأن يلهمنا وأهله وذويه وجماهير شعبنا الصبر والسلوان، وداعاً الانسان الدكتور كمال العبد الشرافي "أبو العبد".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط