لماذا على الفلسطينيين الخوف من حكومة اليمين الفاشي!

تابعنا على:   15:21 2022-12-09

جهاد حرب

أمد/ يصدق وصف الفلسطينيين بأن اليسار واليمين في إسرائيل وجهان لعملة واحدة، فلا فروقات جوهرية في سياسات الحكومات الإسرائيلية الاستعمارية المتعاقبة التي شكلها حزب العمل أو الليكود  أو كلاهما معا، أو توصيف أحزاب وسط أو يمين الوسط ويسار الوسط؛ فالاستعمار ذاته القائم على الاستيلاء على أراضي شعباً آخر ونقل سكانه إلى الأراضي المحتلة بالقوة العسكرية أو المستعمَرة وصمة لا يمكن تجنبها لكل الأحزاب التي شكلت الحكومات الإسرائيلية، على مدار الخمسة والخمسين عاما الماضية، ناهيك عن التمييز العنصري المبني على النظر بدونية للشعوب المقهورة أو المُحْتَله الأقل مكانة  وحظاً.

في ظني أن الوصف الفلسطيني لحكومات الاستعمار الاستيطاني ليس جديداً أو أنه يحتمل الخطأ أو الاحتمال أو يمكن التشكيك به، وهو ناتج عن خبرة المعايشة مع الحكومات المتعاقبة المتعددة التوجهات السياسية الداخلية في إسرائيل والموحدة بالنظر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وسكانها على حد وصف تلك الحكومات وأدواتها الاستعمارية في الضفة والقطاع.  

فجميع الحكومات الإسرائيلية نظرت لسكان هذه المناطق على أنهم "عبيداً" محمولون على تقديم خدمتين رئيسيتين لدى صاحب الاستعمار؛ الخدمة الأولى: عمالا بالأجرة المتدنية لدى أصحاب الاستعمار الذي اتبع سياسات اقتصادية متقنة للتدمير اقتصاد الفلسطينيين والحاقه باقتصاده والاعتماد عليه في حياة الفلسطينيين، أما الخدمة الثانية للعبيد فهي حماية المُسّتَعْمِر بالوكالة عن أجهزة أمنه، وتفويض جهة بإدارة السكان لتخفيف الأعباء عن أجهزة الاستعمار وتقليل تكاليفه.

في المقابل، فإن الشعوب المُسّتَعْمَرة يبقى دوما تناقضها الرئيسي مع الاستعمار وتمظهراته المختلفة، وتبتدع طرق المقاومة الفردية والجماعية وأساليبها دون النظر إلى حجم التضحيات بقدر التطلع إلى المستقبل للتحرر وتجسيد حقه بتقرير المصير، ودون النظر إلى طبيعة الكيانات السياسية المشكلة للحكومة الاستعمارية من اليمين أو الوسط أو اليسار، وإلى مرجعياتها الأيديولوجية أو الدينية أو الاجتماعية، وإلى سياساتها أو أدواتها القمعية أو عنفها أو طرائق عملها. فالاحتلال العسكري بالقوة أو الاستعمار الإحلالي القائمان على التمييز العنصري على مدار التاريخ لا يدرك هذه الحقيقة، فيما الشعوب المقهورة تدرك الحتمية التاريخية بانتصار إرادتها؛ مهما طال الزمن وعظمت التضحيات، على الاستعمار وأدواته وحكوماته على اختلاف أشكالها وألوانها وطبيعتها ومرجعياتها وفاشيتها. فلماذا على الفلسطينيين الخوف من حكومة اليمين الفاشي القادمة!  

كلمات دلالية