في العيد ويوم الأرض.. مأساة تتجدد
حنان شبات
أمد/ يحلّ عيد الفطر هذا العام في فلسطين وهو يحمل معه وجعًا إضافيًا للفلسطينيين، إذ يتزامن مع الذكرى التاسعة والأربعين ليوم الأرض، لكن الأرض الفلسطينية ما زالت تنزف تحت وطأة الحرب المتواصلة على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتصعيد الإسرائيلي العنيف في الضفة الغربية، حيث تتعرض مدنها ومخيماتها، خاصة في جنين وطولكرم، لعمليات تدمير ممنهجة. يأتي العيد، لكن دون فرحة، حيث تعيش غزة أكبر مأساة إنسانية في التاريخ الحديث وسط قصف متواصل، ودمار واسع، وأزمة إنسانية خانقة، فيما تواجه الضفة الغربية هجمة مستعرة من المستوطنين وقوات الاحتلال التي تعتقل وتقتل وتدمر المنازل بلا هوادة.
في ظل هذه الأوضاع الكارثية، يبرز غياب رد الفعل الرسمي الفلسطيني الواضح، حيث تبدو القيادة الفلسطينية عاجزة عن التأثير في مسار الأحداث، بينما تعاني الفصائل من حالة تآكل داخلي وفقدان للبوصلة، وسط انقسامات سياسية وأزمات داخلية زادت من ضعفها في مواجهة الاحتلال. هذا الغياب خلق حالة من الإحباط الشعبي، حيث يرى الفلسطينيون أن قياداتهم مشغولة في حساباتها الداخلية أكثر من العمل على وقف الحرب أو تخفيف معاناة الناس.
وسط هذا المشهد المظلم، خرجت في غزة دعوات تحت شعار "بدنا نعيش"، تعبيرًا عن الغضب الشعبي المتزايد من استمرار الحرب وما تسببت به من دمار غير مسبوق. هذه الحركة، التي تعكس حجم المعاناة، تطالب بوقف الحرب والبحث عن مخرج يضمن للفلسطينيين حياة كريمة بعيدًا عن الدمار والموت الذي يلاحقهم في كل زاوية. لكن هذه الأصوات تواجه واقعًا معقدًا، إذ أن غياب القيادة القادرة على تبني مطالب الناس يجعل هذه التحركات مجرد صدى في الفراغ.
يحل العيد في ظل فقدان آلاف العائلات لأحبائها، ونزوح مئات الآلاف من الفلسطينيين في غزة، وتدمير أحياء كاملة، وانعدام مقومات الحياة الأساسية. لا زينة للعيد، ولا ملابس جديدة، بل أكفان تُجهّز كل يوم لضحايا القصف. حتى في الضفة، العيد يمر تحت سطوة الاحتلال الذي يفرض حصاره، ويواصل اعتداءاته، ما يجعل الفلسطينيين يعيشون عيدًا بطعم الفقد والحصار.
في ظل هذه الأوضاع.ز السؤال المعلق: إلى متى يبقى الفلسطينيون في مواجهة هذه النكبات بلا موقف فلسطيني موحد، وبلا رؤية قادرة على انتشالهم من مأساة تتكرر عامًا بعد عام؟
