اليوم 602 من حرب الإبادة ..
عشرات الشهداء والجرحى.. وإجلاء المرضى والطواقم الطبية قسرا من مستشفى العودة شمال غزة
أمد/ غزة: تواصل قوات الاحتلال، لليوم الـ602 على التوالي، عدوانها العسكري على غزة، وسط تصعيد دموي مستمر ومجازر متلاحقة تطال النازحين والمدنيين في مختلف أنحاء القطاع.
وتستهدف الغارات الإسرائيلية منازل مأهولة على مدار الساعة، في ظل استمرار مشاهد الفوضى والإذلال عند مراكز توزيع المساعدات، التي تُدار وفق خطة أميركية إسرائيلية تُتهم بـ"هندسة التجويع".
ومع دخول اليوم الـ73 من استئناف الحرب، يطرح مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، ورقة شروط جديدة للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.
وأعرب ويتكوف عن تفاؤله بإمكانية إحراز تقدم في المفاوضات، فيما نقل موقع "أكسيوس" عن مصادر مطلعة أن البيت الأبيض يأمل في أن يساعد المقترح المحدّث في سد الفجوات بين إسرائيل وحماس.
وأعلن الجيش الإسرائيلي الخميس مقتل مستوطن عمل مع شركة متعاقدة مع وزارة الأمن، بتفجير عبوة زرعت بجرافة بينما كان يعمل عليها في جباليا شمالي القطاع.
ارتفاع حصيلة الضحايا
ارتفعت حصيلة حرب الإبادة الجماعية، والعدوان الذي تشنه قوات الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 54,249 شهيدا، و123,492 مصابا، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأفادت مصادر طبية، بأن من بين الحصيلة 3,986 شهيدا، و11,451 مصابا، منذ 18 آذار/ مارس الماضي، أي منذ استئناف الاحتلال عدوانه على القطاع عقب اتفاق وقف إطلاق النار.
ووصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، 67 شهيدا، بينهم 64 شهيدا جديدا، وثلاثة انتُشلت جثامينهم، و184 مصابا، ولا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض والركام، وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
مجازر متواصلة.. شهداء وجرحى
استشهد عدد من المواطنين، وجرح آخرون، في قصف الاحتلال الإسرائيلي، محيط مدرسة الريس في حي التفاح شرق مدينة غزة.
كما استشهد مواطن وأصيب آخرون بجروح بعضهم خطيرة، في قصف مسيرة إسرائيلية مجموعة من المواطنين كانوا يتجمعون أمام مركز للتموين، في شارع السكة وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
وأطلق الطيران المروحي الإسرائيلي النار بكثافة، على بلدة الفخاري جنوب شرق مدينة خان يونس، كما قصفت المدفعية منطقة قيزان رشوان بالمدينة.
استشهد 10 مواطنين، ظهر يوم الخميس، في قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي مركبة قرب مفترق السرايا في مدينة غزة.
وقالت مصادر محلية إن طيران الاحتلال قصف مركبة مدنية قرب مفترق السرايا وسط مدينة غزة، ما أدى لاستشهاد 10 مواطنين وإصابة آخرين.
كما قصفت مدفعية الاحتلال مناطق شرق دير البلح وسط قطاع غزة.
طالبت قوات الاحتلال الإسرائيلي ظهر اليوم الخميس، بإخلاء مستشفى العودة في تل الزعتر شمال قطاع غزة.
وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال طالبت إدارة المستشفى بإخلائه فورا، وبداخله أكثر من 190 شخصا، بينهم كوادر طبية ومرضى وجرحى.
ويأتي هذا القرار بعد أيام من استهداف المستشفى ومحيطه بإطلاق الرصاص الحي والقصف، في ظل أزمة صحية خطيرة يعاني منها قطاع غزة.
وفي وقت لاحق، قالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال فجرت عدة "روبوتات" مفخخةة في محيط المستشفى، تزامنا مع إطلاق الرصاص بشكل مكثف على مباني ومرافق المستشفى.
استُشهد 23 مواطنا وأصيب آخرون بجروح، يوم الخميس، في مجزرة جديدة يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في مخيم البريج وسط قطاع غزة
وأفادت مصادر محلية، بأن 23 مواطنا استشهدوا وأصيب آخرون بجروح في غارة للاحتلال استهدفت منزلا يعود لعائلة القريناوي شرق مخيم البريج.
وأضافت، أن مواطنا استُشهد إثر قصف الاحتلال منطقة قيزان النجار جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، فيما انتشلت طواقم الإسعاف جثمان مواطن من منزل تعرض لقصف في عبسان الكبيرة شرق المدينة، إضافة إلى استشهاد مواطن بنيران قوات الاحتلال قرب مركز للمساعدات في ما يسمى بـ"محور موراج" جنوب غرب مدينة خان يونس.
كما انتشلت طواقم الإسعاف ثلاثة شهداء من تحت ركام منزل جراء قصف سابق للاحتلال على حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
استشهد 16 مواطنا وأصيب آخرون بجروح، فجر يوم الخميس، في قصف الاحتلال الإسرائيلي على عدة مناطق في قطاع غزة.
وأفادت مصادر محلية، باستشهاد 10 مواطنين في جباليا البلد شمال قطاع غزة بينهم 7 من ضمنهم أطفال ونساء في قصف الاحتلال منزلاً يعود لعائلة عزام وروضة للأطفال.
وأضافت، أن رجلا وزوجته الحامل استشهدا وأصيب آخرون، جراء قصف مسيرة للاحتلال مجموعة من المواطنين جنوب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
كما استشهد الطفل أحمد عواد صرصور (13عاما) وأصيب آخرون، إثر قصف الاحتلال خيمة تؤوي نازحين في منطقة البركة بمدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
وأشارت مصادر محلية، إلى أن عددا من المواطنين أصيبوا بجروح برصاص الاحتلال صباح اليوم، قرب مركز لتوزيع المساعدات في ما يسمى بـ "محور موراج" جنوب غرب خان يونس.
وأفادت مصادر طبية، بأن 9 مواطنين استشهدوا وأصيب 60 آخرين بجروح خلال 48 ساعة بنيران الاحتلال قرب مركز للمساعدات بمدينة برفح، فيما انتشلت طواقم الإسعاف جثامين ثلاثة شهداء، أحدهم في بلدة عبسان الجديدة شرق خان يونس، والآخر عثر عليه بعد إصابة تعرض لها أول أمس برصاص جيش الاحتلال أثناء محاولته الوصول إلى مركز للمساعدات غرب مدينة رفح، والشهيد الثالث قرب ميدان العلم غرب رفح.
مفاوضات وقف إطلاق النار
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس أن إسرائيل وافقت على قبول مخطط ويتكوف الجديد بشأن تبادل الأسرى. جاء هذا الإعلان خلال محادثة مع عائلات الرهائن المحتجزين في غزة، حيث قال نتنياهو: "نوافق على قبول المخطط الذي نُقل إلينا الليلة. حماس لم ترد بعد." وفقا للقناة 12 العبرية.
وأكد نتنياهو أن إسرائيل ستواصل القتال حتى "القضاء على حماس"، ولن تغادر قطاع غزة حتى "يصبح جميع الرهائن في أيدينا".
وحول كيفية تحديد من من القتلى الرهائن سيتم تسويته في الصفقة، أفيدت العائلات بأنه لم يتم اتخاذ قرار بعد، وأن جميع القتلى لديهم نفس الوضع من وجهة نظر الدولة.
وصفت العائلات اللقاء بأنه "ممتع وعملي"، وأعربوا عن تقديرهم لكونه الأول بمبادرة من مكتب رئيس الوزراء بعد فترة انتظار طويلة.
حماس "تدرس" المقترح
من جانبها، علقت حركة حماس لأول مرة على مخطط ويتكوف الجديد، موضحة أنها حصلت عليه من الوسطاء.
وذكرت الحركة أن "قيادتنا تدرس المقترح الجديد بمسؤولية وبما يخدم مصالح شعبنا ويوفر الإغاثة ويحقق وقف إطلاق نار دائم في قطاع غزة".
ومع ذلك، تواجه حماس معضلة حقيقية في دراستها للمخطط الأمريكي الجديد. فمن جهة، يمكن أن يُفسر رفضها كـ"صدام مباشر مع إدارة ترامب والمبعوث ويتكوف"، مما قد يمنح إسرائيل "الضوء الأخضر" للقيام بنشاط واسع النطاق في غزة. ومن جهة أخرى، يمثل قبول الخطة مشكلة للحركة أيضاً، لأنها "لا تتضمن التزاماً بإنهاء الحرب".
البند الذي تتمسك به حماس هو صيغة تفيد بأن الرئيس الأمريكي ترامب سيعمل على تعزيز الالتزام بالحرب، ولكن ليس الالتزام الفوري بإنهاء الحرب فعلياً.
ويبقى السؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان الأميركيون والوسطاء سينجحون في إقناع حماس بأن ترامب ينوي حقاً إنهاء القتال، أم أن المخاوف ستتزايد وتتراجع الحركة عن القرار.
الإطار التفاوضي بشأن اتفاق لوقف إطلاق نار دائم وفق مقترح المبعوث الامريكي
ووصفت مصادر فلسطينية مطلعة المقترح الإسرائيلي الجديد لوقف إطلاق النار في غزة بأنه "انقلاب على المسار التفاوضي برمّته"، مشيرة إلى أنه يمثل "ردّ إسرائيل على ما توافقت عليه حماس وويتكوف" أكثر منه مقترحاً جديداً. وتأتي هذه التصريحات بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقة تل أبيب على مخطط ويتكوف الجديد.
ووفقاً لهذه المصادر، يتضمن المقترح الإسرائيلي بنوداً رئيسية تثير قلق الفصائل الفلسطينية، أبرزها:
الإفراج عن نصف الأحياء والجثامين في الأسبوع الأول من الاتفاق.
لا انسحاب للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة.
لا ضمان لاستمرار توقف القتال بعد الأسبوع الأول.
لا ضمان لدخول المساعدات أو التزام بالبروتوكول الإغاثي.
وتعتبر المصادر هذا المقترح بمثابة "اتفاق لأسبوع واحد وليس لمدة 60 يوماً"، مدعية أن "العدو يريد نزع أوراق القوة من المقاومة في الأسبوع الأول ثم يتنصّل من كل الالتزامات".
وتأتي هذه التطورات في وقت تدرس فيه حركة حماس المقترح الجديد بحذر، معبرة عن مخاوفها من أن قبول الخطة "لا يتضمن التزاماً بإنهاء الحرب".
تفاصيل المقترح
المدة: وقف إطلاق نار لمدة 60 يوما. يضمن الرئيس ترامب التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار خلال الفترة المتفق عليها.
إطلاق سراح الرهائن: سيتم إطلاق سراح 10 رهائن إسرائيليين أحياء و 18 رهينة إسرائيليا متوفى، من قائمة الـ58 ليتم إطلاق سراحهم في اليومين الأول والسابع - نصف الرهائن الأحياء والمتوفين (5 أحياء و 9 متوفين) سيتم إطلاق سراحهم في اليوم الأول من الاتفاق. النصف المتبقي من الرهائن (5 أحياء و 9 متوفين) سيتم إطلاق سراحهم في اليوم السابع.
المساعدات الإنسانية: سيتم إرسال المساعدات إلى غزة فور موافقة حماس على اتفاق وقف إطلاق النار. سيتم احترام أي اتفاق يتم التوصل إليه بشأن المساعدات للسكان المدنيين طوال مدة الاتفاق. وسيتم توزيع المساعدات عبر قنوات متفق عليها ستشمل الأمم المتحدة والهلال الأحمر.
الأنشطة العسكرية الإسرائيلية: ستتوقف جميع الأنشطة العسكرية الهجومية الإسرائيلية في غزة عند بدء سريان الاتفاق. خلال فترة وقف إطلاق النار، سيكون هناك توقف للحركة الجوية (العسكرية والاستطلاعية) في قطاع غزة لمدة 10 ساعات يوميًا، أو 12 ساعة يوميا خلال الأيام التي يتم فيها تبادل الرهائن والأسرى.
إعادة انتشار قوات الجيش الإسرائيلي:
**في اليوم الأول، بعد إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين (5 أحياء و 9 متوفين)، سيتم إعادة الانتشار في الجزء الشمالي من قطاع غزة وممر نتساريم، وفقا للمادة 3 المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وبالاستناد إلى خرائط يتم الاتفاق عليها.
** في اليوم السابع، بعد إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين (5 أحياء و 9 متوفين)، سيتم إعادة الانتشار في الجزء الجنوبي من قطاع غزة وفقا للمادة 3 المتعلقة بالمساعدات الإنسانية وبالاستناد إلى خرائط يتم الاتفاق عليه.
** ستقوم الفرق التقنية بوضع حدود إعادة الانتشار النهائية خلال المفاوضات.
المفاوضات: في اليوم الأول، ستبدأ المفاوضات تحت رعاية الوسطاء - الضامنين بشأن الترتيبات اللازمة لوقف إطلاق نار دائم، بما يشمل:
مفاتيح وشروط تبادل جميع الرهائن الإسرائيليين المتبقين مقابل عدد يتم الاتفاق عليه من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
القضايا المتعلقة بإعادة انتشار وانسحاب القوات الإسرائيلية والترتيبات الأمنية طويلة الأمد داخل قطاع غزة
الترتيبات المتعلقة بـ "اليوم التالي" في قطاع غزة والتي قد تطرحها أي من الجانبين.
الإعلان عن وقف إطلاق نار دائم
الدعم الرئاسي: الرئيس جاد بشأن التزام الأطراف باتفاق وقف إطلاق النار ويصر على أن المفاوضات خلال فترة وقف إطلاق النار المؤقت، إذا تم اختتامها بنجاح باتفاق بين الطرفين، ستؤدي إلى حل دائم للصراع.
إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين: مقابل إطلاق سراح 10 رهائن إسرائيليين أحياء، ووفقًا لشروط المرحلة الأولى من اتفاق 19 يناير 2025 بشأن الرهائن والأسرى، ستفرج إسرائيل عن 125 أسيرًا محكومًا بالسجن المؤبد و 1,111 معتقلاً من غزة تم اعتقالهم بعد 7 أكتوبر 2023.
مقابل الافراج عن رفات 18 رهينة إسرائيلية، ستفرج إسرائيل عن 180 جثمان فلسطيني من غزة.
سيتم التنفيذ بشكل متزامن وفق آلية متفق عليها وبدون مظاهر أو احتفالات علنية. سيجري نصف هذه الإفراجات في اليوم الأول والنصف الآخر في اليوم السابع.
وضع الرهائن والأسرى: في اليوم العاشر، ستقدم حماس معلومات كاملة (إثبات حياة وتقرير الحالة الطبية / إثبات الوفاة) لكل من الرهائن المتبقين. بالمقابل، ستقدم إسرائيل معلومات كاملة عن الأسرى الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم من قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، وأعداد الشهداء الغزيين المحتجزين في إسرائيل. تلتزم حماس بضمان صحة وسلامة وأمن الرهائن خلال فترة وقف إطلاق النار.
الإفراج عن الرهائن المتبقين عند التوصل لاتفاق: يجب الانتهاء من التفاوض بشأن الترتيبات اللازمة لوقف دائم لإطلاق النار خلال 60 يومًا. عند التوصل إلى اتفاق، سيتم الإفراج عن جميع الرهائن المتبقين (الأحياء والمتوفين) من "قائمة الـ58" التي قدمتها إسرائيل. إذا لم تُختتم المفاوضات بشأن وقف دائم لإطلاق النار خلال الفترة المذكورة، يمكن تمديد وقف إطلاق النار المؤقت بشروط ومدة يتم الاتفاق عليها من قبل الطرفين طالما أن الطرفين يفاوضان بحسن نية.
الضامنون: سيتولى الوسطاء - الضامنون (الولايات المتحدة، مصر، قطر) ضمان استمرار وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا ولأي تمديد متفق عليه، وسيضمنون إجراء مناقشات جادة بشأن الترتيبات اللازمة لوقف دائم لإطلاق النار، وسيبذلون كل جهد ممكن لضمان إتمام المفاوضات المذكورة أعلاه.
المبعوث المشرف: المبعوث الخاص، السفير ستيف ويتكوف، سيأتي إلى المنطقة لاستكمال الاتفاق. سيتولى ستيف ويتكوف رئاسة المفاوضات.
إعلان الرئيس ترامب: سيعلن الرئيس ترامب شخصيًا عن اتفاق وقف إطلاق النار. تلتزم الولايات المتحدة والرئيس ترامب بالعمل لضمان استمرار المفاوضات بحسن نية حتى يتم التوصل إلى اتفاق نهائي.
نازحو غزة يطالبون بتوفير حماية دولية في ظل تصاعد الإبادة الجماعية
في 19 أيار/مايو الجاري، أصدر الاحتلال الإسرائيلي أمراً بإخلاء شامل لمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، طالباً من المواطنين النزوح الفوري إلى منطقة "المواصي" على الساحل الغربي.
أدى هذا القرار المفاجئ إلى موجة نزوح غير مسبوقة لأكثر من 150 ألف مواطن، في ظل ظروف إنسانية كارثية، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا مقومات حياة.
النازح فهمي عطية الجزار (64 عاما)، موظف متقاعد في وزارة الصحة، والذي نزح إلى خان يونس من محافظة رفح، قال لـ"وفا": "نزحت في البداية إلى منطقة حمد في خان يونس، وعندما صدر أمر الإخلاء اضطررت أن أفرّ بأولادي وأحفادي إلى المواصي. نحن الآن 31 فردًا نعيش في خيمة واحدة".
ومنذ بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على شعبنا في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، نزح ما لا يقل عن 1,9 مليون مواطن - أو حوالي 90 بالمئة من السكان - في جميع أنحاء قطاع غزة، بحسب بيانات الأمم المتحدة. وقد تعرض العديد منهم للنزوح مرارا وتكرارا، بعضهم 10 مرات أو أكثر. ومنذ إصدار الاحتلال أوامر الإخلاء الأخيرة، اضطر المزيد من المواطنين إلى النزوح بحثا عن الأمان المفقود في القطاع.
النازح فتحي أبو شاب، من بلدة القرارة شمال محافظة خان يونس، روى قصته بمرارة قائلًا: "خرجت من بيتي أنا وزوجتي وأولادي الثلاثة وبنتي الوحيدة، دون أن نحمل شيئًا… لا ملابس، لا أثاث، لا حتى بطانيات. خرجنا بأرواحنا فقط. نمنا في العراء، على الرمل، تحت السماء. كانت ليلة قاسية، برد وجوع وخوف. لم يكن لدينا حتى خيمة. إلى أن تبرع أهل الخير ببعض الشوادر لأستر بها عائلتي".
وأضاف، وقد غلبه التأثر: "نحن لا نطلب سوى حماية من هذا الجحيم، من هذا الطغيان"، داعيا إلى توفير الحماية الدولية لشعبنا.
أما في بلدة عبسان الجديدة شرقي خان يونس، فهناك صوت آخر يصدح بالوجع ذاته، صوت إيمان الزير، وهي أم لأربعة أطفال تبلغ من العمر 35 عامًا. قالت لوكالة "وفا": "نزحت أكثر من 15 مرة، من مكان إلى آخر، ولم أعد أحتمل الهروب. يوم 17 كانون الثاني/ يناير 2024، الساعة الثالثة فجرًا، استُشهدت عائلتي بالكامل – أبي، وأمي، وإخوتي، وأختي، وزوجة أخي الحامل – في مجزرة وحشية دمرت بيتنا بالكامل. بقيت أنا وأولادي الأربعة فقط: بنتان (16 و14 سنة)، وولدان (15 و8 سنوات). نعيش الآن في خيمة فوق ركام البيت، في بلدتنا عبسان، لأنني لم أعد أحتمل النزوح مجددًا".
وتابعت إيمان حديثها بصوت مرتجف: "تتوفر المياه ساعتين فقط يوميًا، والمعلبات التي كنت أخزنها نفدت. لا كهرباء، لا طعام، ولا دواء. ننتظر رحمة الله".
وأردفت: "هذه الحرب أخذت أهلي، عزوتي، سندي... نناشد أصدقاء فلسطين والمنصفين في العالم وأصحاب الضمائر الحية أن يتدخلوا لإنهاء هذا الجحيم وتوفير الحماية لنا".
وعلى مدار نحو 20 شهرا من الإبادة في غزة استهدف الاحتلال الإسرائيلي عشرات مراكز الإيواء بينها مدارس وجامعات وساحات مستشفيات ومناطق ادعى أنها "آمنة"، ما أسفر عن استشهاد وإصابة آلاف المواطنين غالبيتهم أطفال ونساء. وبلغ عدد مراكز الإيواء والنزوح المستهدفة من الاحتلال أكثر من 235 مركزا.
ويعاني قطاع غزة أزمة إنسانية وإغاثية كارثية ومجاعة قاسية منذ أن أغلق الاحتلال المعابر في 2 آذار/ مارس الماضي، مانعا دخول الغذاء والدواء والمساعدات والوقود، بينما يصعد حدة الإبادة الجماعية التي يرتكبها ضد المواطنين، مخلفا أكثر من 177 ألف بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، بجانب مئات آلاف النازحين.
وبات نحو 1.5 مليون مواطن من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع، بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
الفريق الإنساني الأممي: نظام التوزيع العسكري في غزة يعرض المدنيين للخطر ويتعارض مع المبادئ الإنسانية
حذر الفريق الإنساني الأممي والدولي في الأرض الفلسطينية المحتلة، يوم الخميس، من أن نظام التوزيع العسكري الجديد في غزة لا يلبي احتياجات السكان، ولا يصون كرامتهم، بل يعرضهم للخطر ويتعارض مع المبادئ الإنسانية.
ودعا الفريق، في بيان صحفي، إسرائيل إلى معاملة المدنيين بإنسانية واحترام كرامتهم الأصيلة، وتسهيل إيصال المساعدات، والامتناع عن النقل القسري.
وقال: "نحن بحاجة إلى تدفق مساعدات منتظم وعلى نطاق واسع، عبر معابر متعددة، وصولا إلى المجتمعات، كما فعلنا في السابق، وبحاجة إلى وصول دون عوائق."
وأضاف الفريق: "نحن بحاجة إلى تمكين جميع الشركاء في المجال الإنساني، بما في ذلك الأونروا، من توفير الإمدادات، والأهم من ذلك، تقديم الخدمات. فالإمدادات وحدها لا ترقى إلى مستوى استجابة إنسانية فعالة، إذ من الضروري ضمان استمرارية تقديم الخدمات في جميع أنحاء غزة دون انقطاع".
