رحيل الكابتن حسن محمود المغربي
عرابي كلوب
أمد/ وفارس آخر يترجل وأحد أعمدة الرياضة الفلسطينية والخبير في الألعاب القتالية وشيخ المدربين وأحد المؤسسين الأوائل لرياضة البودو والكاراتيه في فلسطين، صاحب البصمة الخالدة في تأسيس الأجيال.
الكابتن / حسن محمود المغربي "أبو محمود" ولد في مدينة القدس الشريف عام 1939م، ونشأ وترعرع في حواريها، وأزقتها حتى توفاه الله عام 2025. ينحدر جذور عائلة المغربي من المغرب الشقيق، حيث قدم والده محمود المغربي مع الجالية المغربية التي استقرت في بيت المقدس. عاش والده فترة من الزمن في يافا، وكان يتنقل ما بين عروس البحر يافا، وقدس الأقداس زهرة المدائن القدس الشريف، عاصمة دولتنا الفلسطينية المستقلة. في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي ومطلع الأربعينات، أدخل والده الراحل محمود المغربي رياضة "البودو" الى مدينتي القدس ويافا، "والبودو" تعني باليابانية "طريق المحارب، أو القتال النبيل كسلوك ونظام حياة.
والبودو لا تركز فقط على القتال أو الفوز في المباريات، بل تُعلّم الانضباط الذاتي، وتعزز القيم الروحية والأخلاقية مثل الاحترام، والتواضع، والتحكم بالنفس، والصبر، والتواضع، والبودو تعتبر القتال وسيلة لتطوير النفس والروح، لا مجرد أداء جسدي يعتمد على القوة البدنية فقط، دون تهذيب الجسد والنفس والروح. يشمل "البودو" العديد من الألعاب القتالية القديمة مثل "الجودو، والكاراتيه، والأيكيدو، والجيوجيتسو، والكمبو".
لقد رافق والد حسن المغربي في مسيرته الرياضية في البدايات، صديقيه الدكتور داوود البغدادي، ويوسف الزيتاوي، اللذين عملا معه بكل إخلاص، على نشر وتدريب هذه اللعبة القتالية بين الشباب الفلسطيني بسرية تامة، في مدينتي يافا والقدس، حتى حلول النكبة عام 1948،حينها توقف هذا النشاط بشكل تام .
وفي العام 1956، عمل حسن المغربي على إحياء ما تعلمه من والده من علوم هذه الفنون القتالية، في مدينة القدس، حيث تدرب على يديه العديد من الشباب المقدسي. وفي عام 1958حصل المغربي على اعتراف دولي من هيئة الجودو البريطانية، مما وفر له مساحة أكبر لتشر اللعبة وتدريبها بشكل علني، في نادي "الجودو ستار" في حي الواد، داخل أسوار البلدة القديمة، في مدينة القدس، دون السماح بتدريب هذا الفن القتالي في باقي المدن الفلسطينية.
لقد ازدهرت الألعاب القتالية بشكل ملحوظ في العهد الاردني، حين أصبح سمو الأمير "حسن بن طلال" رئيساً للهيئة البريطانية للجودو، والذي بدوره أولى اهتماماً كبيراً في رياضات "البودو"، وعلى الأخص رياضة الجودو، حيث قام سمو الأمير بالإيعاز لأمين القدس السيد سليمان أبو غزاله بدعم النادي، وتقديم التجهيزات اللازمة المتعلقة بأمور التدريب، مما ادى إلى تقدم اللعبة وتطورها.
بقي المغربي يشرف على تدريب هذه الألعاب حتى نكسة عام 1967، والتي كانت نتيجتها احتلال المدينة المقدسة، والضفة الغربية، وقطاع غزة، مما أدى إلى توقف التدريب مرة أخرى، وأصبح من الصعب ممارسة هذه الرياضات داخل الوطن، بسبب مضايقة وملاحقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وفي مطلع عام 1969 وبداية السبعينات عادت الألعاب القتالية لتنشط من جديد، وعاد معها أبطال جدد قاموا بنشر رياضتي الجودو والكاراتيه بشكل أوسع وهم الأساتذة عصام الحليسي، ومحمد خميس، وهاني الحلبي، وحسن الحلواني، وضرغام عبد العزيز، وحسام المعايطة، وتيسير شبانة، وماجد فراح، وحسن فراح، وأسامة الشريف، ونضال المالكي، وعصام شعبان. وفي عام 1979 تم تشكيل أول مؤسسه ترعى رياضتي الكاراتيه والجودو في الوطن، بمبادرة من المرحوم حسن المغربي، والمرحوم هاني الحلبي، وحسن الحلواني تحت اسم " رابطة لاعبي الكاراتيه والجودو العرب" وانضم إليها مباشرة كل من حسام المعايطة، وضرغام عبد العزيز، وتيسير شبانة، وفي نفس العام أقيمت اول بطولة للكاراتيه في مدرسة الفرير بالقرب من الباب الجديد في القدس. وفي هذه الفترة وما بعدها ظهر مدربون ولاعبون جدد ومنهم المرحوم جمال خيري، ومادح سالم، وعمران عبد العزيز، والمرحوم أسعد أبوشوقة، ووائل خضير، وشعبان اللبد، وعبد الفتاح أبو رواع، وزياد الشيخ، ومحمد العلمي، وعطا تايه، وفايز حميدة، وشحدة أبو ارميلة، ديالا غوشة، وجاكي ايوب، وسعاد الحلبي، وعصام عبد الباري،ورهام مصطفى، ونسرين الجعبة،وتيسير النمر، وغيرهم الكثير الكثير من المدربين، ولقد كان الفضل الكبير للرابطة في نشر وتطوير هذه الفنون وفقاً للأنظمة والقوانين الدولية، في القدس، والضفة الغربية، وقطاع غزة. وفي عام 1984 تم الإيعاز للقائمين على الرابطة من قبل القيادة الفلسطينية في الخارج، والداخل وتحديداً من أمير الشهداء " أبو جهاد وامير القدس الشهيد فيصل الحسيني" بضرورة تغيير اسم الرابطة وتخصيصها باسم فلسطين، وفعلا تم تغيير اسم الرابطة لتصبح "الرابطة الفلسطينية للجودو والكاراتيه". لقد تم تكريم عميد الكاراتيه الفلسطينية أبو محمود تقديرا لإنجازاته، من قبل اللجنة الأولمبية الفلسطينية بقيادة الفريق جبريل الرجوب عام 2017. لقد كان لجهود الرابطة العمل على نشر وتطوير الكاراتيه في الأراضي المحتلة، بالتوازي مع عمل الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه خارج الوطن، الذي تاسس عام 1973 في بيروت برئاسة الشهيد الراحل الرمز ياسر عرفات "أبو عمار"، ومن ثم الأخ كمال مدحت وتلاه السيد محمد البكري، الذي يقف على رأس الاتحاد حتى يومنا هذا. لقد كان التواصل مع الاتحاد الفلسطيني في الشتات أمر في غاية الصعوبة والمخاطرة علماً أنه كان يتم بشكل سري. بقيت الأمور على هذا الحال إلى أن التأم الشتات مع الداخل عام 1994 تحت مظلة واحدة، ألا وهي الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه، ليضم تحت جناحيه الشتات، والضفة الغربية، وقطاع غزة، ويعمل بخطى واعدة من أجل تطوير لعبة الكاراتيه، لنكون نداً قوياً ننافس بلاعبينا، ومدربينا، وحكامنا أقوى دول العالم، ونتربع على منصات التتويج في المحافل الدولية. وفي ظل عمل الاتحاد ظهر لدينا مدربين وحكام وإداريين جدد، وعلى كفاءة عالية أذكر منهم خالد عودة، وعبد المطلب الشريف، وعمر اشتية، وأمين بشارات، والمرحوم الشهيد بهجت طنطيش، وحسن الراعي، ومحمد سعد، وما زال الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه بقيادة البكري، يبذل كل ما أوتي من قوة في سبيل نشر وتطوير الكاراتيه الفلسطينية، على كل المستويات المحلي والقاري والعالمي حيث أصبح لدينا العديد من الحكام، والمدربين الدوليين، واللاعبين الذين حققوا إنجازات على مستوى العالم.
يوم الجمعة الموافق 25/7/2025م فاضت روحه إلى بارئها وتمت الصلاة على جثمانه الطاهر وشيع إلى مأواه الأخير.
رحم الله الكابتن وشيخ المدربين / حسن محمود المغربي (أبو محمود) وأسكنه فسيح جناته.
د. ضرغام عبد العزيز
فلسطين تودع أحد أعمدة الحركة الرياضية الفلسطينية الخبير في الألعاب القتالية حسن المغربي.
رحل عنا بالأمس شيخ المدربين، الخبير حسن المغربي أحد المؤسسين الأوائل للعبتي الجودو والكاراتيه في فلسطين صاحب البصمة الخالدة في تأسيس الأجيال، وبناء القواعد الرياضية الأولى، ونادي "الجودو ستار" في حي الواد المقدسي الشاهد على ذلك.
تعزي أنفسنا ونعزي عائلة الراحل، وكل من عرفه وتتلمذ على يديه.
رحمك الله أبا محمود، وجعل مثواك الجنة. إنا لله وإنا إليه راجعون.
