وتتعهد بـ"أحكام رادعة"..

إيران تعلن اعتقال 20 مشتبهاً بهم بالتجسس لصالح الموساد الإسرائيلي

تابعنا على:   16:00 2025-08-09

أمد/ طهران:  أعلنت السلطة القضائية الإيرانية يوم السبت القبض على 20 مشتبها بأنهم عملاء لجهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد) على مدى الشهور القليلة الماضية، مؤكدة التعامل بمنتهى الحزم مع أمثال هؤلاء حتى يكون المدانون منهم عبرة لغيرهم.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن إيران أعدمت يوم الأربعاء عالما نوويا يدعى روزبه وادي أدين بالتجسس لصالح إسرائيل ونقل معلومات عن عالم نووي آخر قتل في الضربات الجوية الإسرائيلية على إيران في يونيو حزيران.

وقال المتحدث باسم السلطة القضائية أصغر جهانكير للصحفيين في طهران يوم‭ ‬السبت إنه جرى إسقاط التهم الموجهة إلى بعض المشتبه بهم العشرين وأطلق سراحهم، دون أن يذكر عددهم على وجه التحديد.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن جهانكير قوله “لن يبدي القضاء أي تهاون تجاه الجواسيس وعملاء النظام الصهيوني. وسيجعل جميع (المدانين منهم) عبرة عبر إصدار أحكام رادعة”.

وقال إنه سيتم الإعلان عن التفاصيل كاملة بمجرد اكتمال التحقيقات.

وزادت عمليات إعدام الإيرانيين المدانين بالتجسس لصالح إسرائيل بشكل كبير هذا العام إذ جرى تنفيذ ما لا يقل عن ثمانية أحكام بالإعدام في الأشهر القليلة الماضية.

وعلى مدى 12 يوما في يونيو حزيران شنت إسرائيل ضربات جوية على إيران مستهدفة كبار القادة العسكريين وعلماء نوويين ومنشآت نووية وأحياء سكنية. وردت إيران بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل.

وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) أن 1190 إيرانيا قتلوا خلال الهجمات الإسرائيلية، من بينهم 436 مدنيا و435 من أفراد الأمن.

وقالت إسرائيل إن 28 شخصا قتلوا في الهجمات التي نفذتها إيران للرد على ذلك.

يكشف هذا التقرير بعض التفاصيل حول كيفية استخدام الموساد لهؤلاء الأشخاص أثناء الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية الإيرانية — وهي تفاصيل تُظهر أنه بينما كان العالم يركز على هجمات إسرائيل على غزة وتداعياتها الإنسانية، كان الموساد ينفذ عملية معقدة وغير مسبوقة داخل الأراضي الإيرانية. الهدف الرئيسي كان تدمير البنية التحتية النووية للجمهورية الإسلامية. كانت هذه عملية شارك فيها عملاء مدربون، مدعومون من الجو، ونفذوا واحدة من أجرأ العمليات الاستخباراتية والعسكرية على الأقل خلال العقود الأخيرة.

وبحسب المعلومات المنشورة من مصادر استخباراتية إسرائيلية، فإن العملية، التي عُرفت بالاسم الرمزي “الشعب كالأسد”، كانت نتيجة تخطيط لسنوات طويلة، وتجنيد عملاء داخل إيران وخارجها، واستخدام تكنولوجيا متقدمة، والاستعانة بشبكات تهريب إقليمية.

بداية العملية: هجوم منسق فجر 13 يونيو - في الساعات الأولى من 13 يونيو، تم نشر مجموعة مكوّنة من 70 عميلًا مدربًا من الموساد، بينهم إيرانيون مثل (س+ ت) تم ذكرهم بالأحرف الأولى فقط)، في عدة مواقع داخل إيران، بما في ذلك ضواحي طهران وأصفهان وسمنان. كانت مهمتهم تدمير أنظمة الدفاع الجوي، ومنصات إطلاق الصواريخ الباليستية، ومراكز القيادة العسكرية.

بدأ الهجوم في الساعة الثالثة صباحًا باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ دقيقة. نفذ عملاء الموساد داخل إيران ضربات على أهداف محددة مسبقًا، باستخدام معلومات دقيقة ومعدات متطورة. وفي اليوم التالي، جرى تنفيذ موجة ثانية من الهجمات بمشاركة عملاء محليين ومجندين من دول مجاورة. ويبدو أن الموساد خطط لهذه العملية منذ أكثر من عام، وكانت هيكليتها التكتيكية مشابهة لعمليات نفذت ضد حزب الله عام 2023.

ويشير تقرير، استند إلى شهادات عشرة من ضباط الاستخبارات الإسرائيليين الحاليين والسابقين، إلى أن الجزء الأكبر من العملاء كانوا إيرانيين ومواطنين من دول مجاورة، بينهم عرب، وأكراد، وبلوش، وأذريون، وغيرهم من المجموعات العرقية — أشخاص قالت المصادر إنهم، بسبب القمع الواسع في إيران، كانوا يملكون الدافع للتعاون مع الموساد.

ووفقًا لممثلي الموساد، كانت عملية التجنيد تبدأ عادة بعرض تنفيذ مهمة آمنة بسيطة، وإذا تم إنجازها بنجاح، زاد مستوى الثقة، وحصل العميل على مهام أكثر تعقيدًا. أما في حالة الرفض، فكانت تُستخدم وسائل ضغط، منها التهديدات، والضغط على العائلات، والابتزاز. ومن أكثر أساليب التجنيد شيوعًا تقديم وعود بعلاج أقاربهم أو إرسالهم للتعلم في جامعات غربية. بل وشكّل الموساد فريقًا من الأطباء لإجراء عمليات جراحية لأسر المتعاونين في دول ثالثة، مع تغطية كافة النفقات بشكل سري.

قيادة العملية: من تل أبيب إلى قلب إيران - أُديرت الهجمات بسرية تامة عبر قنوات اتصال آمنة من المقر الرئيسي للموساد في شمال تل أبيب وبعض القواعد الحدودية. كل مجموعة تلقت تعليمات واضحة وحتى أسماء حركية مأخوذة من النوتات الموسيقية للإشارة إلى الأوامر ومهامها. بعض العملاء عاشوا في إيران لفترات طويلة تحضيرًا للعملية، بينما تسلل آخرون إلى البلاد قبل وقت قصير من بدئها عبر تركيا أو أذربيجان أو أرمينيا.

كان الهدف الرئيسي للعملية هو منشأة التخصيب في فوردو، الواقعة على عمق 90 مترًا داخل جبل. ولم يكن هناك في السابق أي خطة لتدميرها، نظرًا لأن القنبلة الأمريكية GBU-57 (bunker buster) كانت الوحيدة القادرة على ذلك. وكانت الخطة الأولية للجنرالات الإسرائيليين هي أن تتسلل وحدة خاصة، وتفجر أجهزة الطرد المركزي، وتستولي على اليورانيوم المخصب، ثم تغادر البلاد.

ومع ذلك، رأى برنيع الرئيس الحالي للموساد، أن هذه الخطة تنطوي على مخاطر مفرطة، خاصة في ظل الصدمة النفسية التي أثارها حادث اختطاف الرهائن على يد حماس في 7 أكتوبر. وبدلاً من ذلك، كانت إسرائيل تأمل في التعاون مع إدارة ترامب بعد انتخابات نوفمبر 2024، حيث صرّح ترامب مرارًا بأنه في حال فوزه لن يسمح للجمهورية الإسلامية بتطوير سلاح نووي.

وبعد أيام قليلة من العملية، ردّت إيران بهجمات صاروخية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية معظمها، لكن بعضها أصاب أهدافه وألحق أضرارًا. وأسفرت هذه الهجمات عن مقتل 30 مدنيًا إسرائيليًا، فيما قُدّرت تكلفة إصلاح الأضرار بأكثر من 12 مليار دولار.

وفي النهاية، أعلن ترامب أن الهجمات على منشآت فوردو ونطنز وأصفهان قد دمرت بالكامل البرنامج النووي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، لكن محللين من إسرائيل والولايات المتحدة أبدوا تقييمات أكثر حذرًا. وقال الجنرال تامير هايمان، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية: إيران لم تعد على عتبة إنتاج قنبلة نووية، لكن إذا قررت القيادة استئناف البرنامج، فستحتاج — في أفضل الأحوال — إلى عام أو عامين للعودة إلى المستوى السابق وحذّر من أن الهجوم قد يأتي بنتائج عكسية، حيث يدفع إيران إلى الإصرار أكثر على امتلاك سلاح نووي، ليس بهدف الهجوم، وإنما لردع أي هجمات إسرائيلية مستقبلية.

اخر الأخبار