واتفاق أمني بضغوط أمريكية
محدث - نص خارطة طريق حل الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا
أمد/ دمشق:
أصدرت وزارة الخارجية السورية، الاربعاء، بياناً حول “خارطة طريق حل الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا” التي اعتمدت خلال الاجتماع الثلاثي بين وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا توماس باراك بدمشق اليوم.
وأوضحت وزارة الخارجية في البيان أن الاجتماع اعتمد خارطة طريق لحل الأزمة في السويداء على أساس وحدة الأرض السورية، وأن كل السوريين مواطنون متساوون في الحقوق والواجبات في دولتهم، وفقا لما نشرته وكالة السورية للأنباء "سانا".
وفيما يلي نص “خارطة طريق لحل الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا”، التي اتفقت البلدان الثلاثة على التعاون من أجل تطبيقها:
يمثل استقرار سوريا وأمنها وازدهارها ركيزة أساس للاستقرار الإقليمي، وتؤكد الجمهورية العربية السورية والمملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأمريكية التزامهم العمل معاً وبشراكة حقيقية لمساعدة سوريا في بناء مستقبل يسوده السلام والاستقرار لكل شعبها.
وستدعم الدول الثلاث الجهود الرامية لإعادة بناء سوريا على الأسس التي تحفظ أمنها واستقرارها ووحدتها وسيادتها، وتلبي تطلعات كل السوريين وتحفظ حقوقهم.
وستعمل الدول الثلاث، وبالتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، على تعزيز عملية سياسية شاملة، بقيادة سوريّة، تعيد بناء المؤسسات السورية وتضمن تمثيل جميع السوريين فيها، وتحتفي بتعددية المجتمع السوري وتضمن المساواة بين جميع السوريين بموجب القانون وعلى أساس المواطنة.
سيدعم الأردن والولايات المتحدة الحكومة السورية في تجاوز التحديات التي تواجه هذه العملية، وبما في ذلك في مجالات إعادة البناء، وبناء المؤسسات ومكافحة الإرهاب والتطرف، وإنهاء الخلافات المجتمعية وتحقيق المصالحة الوطنية.
ويعكس هذا الالتزام الجماعي الإرادة المشتركة لسوريا والأردن والولايات المتحدة للمضي قدماً في دعم مستقبل سوريا وفق نهج بناء وعملي، وفي هذا السياق، استضاف الأردن اجتماعات عمان في 19 تموز 2025 و12 آب 2025، حيث اتفقت الدول الثلاث خلالها على العمل معاً لإنهاء الأزمة في محافظة السويداء جنوبي سوريا.
واتفقت الدول الثلاث على أن الأحداث المؤسفة التي شهدتها المحافظة مؤخراً تتطلب اعتماد منهجية شاملة متدرجة لتجاوزها وفق المبادئ التالية:
– إن محافظة السويداء جزء أصيل من سوريا ولا مستقبل لها خارجها، وأبناء المحافظة مواطنون سوريون متساوون بالحقوق والواجبات مع كل السوريين.
– إن إنهاء فجوة الثقة بين الحكومة السورية والمحافظة يتطلب نهجاً متدرجاً متأنياً، يبدأ بتدابير لإعادة بناء الثقة، ويعتمد حلولاً انتقالية تؤدي إلى إعادة الإدماج الكامل للمحافظة في الدولة السورية، وبما يعزز الوحدة الوطنية.
يؤكد الأردن والولايات المتحدة أهمية الخطوات التي اتخذتها الحكومة السورية والالتزامات التي أعلنتها بعد جولتي المباحثات التي استضافتها عمان، ويرحبان بتأكيد وزير الخارجية والمغتربين السوري السيد أسعد الشيباني التزام إنهاء الأزمة عبر حل يضمن وحدة سوريا ويحفظ كل حقوق أبناء محافظة السويداء كمواطنين سوريين.
واتفقت الدول الثلاث على التعاون لتنفيذ الخطوات التالية، بشكل عاجل، وفي إطار الاحترام الكامل للسيادة السورية:
1- تدعو الحكومة السورية لجنة التحقيق المستقلة الدولية بشأن الجمهورية العربية السورية لإجراء تحقيق حول الأحداث المؤسفة التي شهدتها محافظة السويداء مؤخراً، وتلتزم الحكومة بمحاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات في تلك الأحداث، وفق القانون السوري.
2- ستتخذ الحكومة السورية الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من تشير الأدلة إلى ارتكابه انتهاكات أو كان طرفاً في ارتكاب التجاوزات ضد المدنيين وممتلكاتهم.
3- تؤمن الحكومة السورية، وبدعم من الأردن والولايات المتحدة استمرار إيصال كميات كافية من المساعدات الإنسانية والطبية للمحافظة، وبالتعاون مع وكالات الأمم المتحدة المعنية ودول أخرى.
4- تستمر الحكومة السورية في جهودها المستهدفة إعادة كل الخدمات الأساسية في المحافظة، ويدعم الأردن والولايات المتحدة جهود تأمين التمويل الكافي من المانحين الدوليين.
5- تنشر الحكومة السورية قوات مؤهلة ومدربة تابعة لوزارة الداخلية على طول طريق السويداء- دمشق لضمان حرية الحركة الآمنة للمواطنين والتجارة، وبدعم من المملكة الأردنية الهاشمية والولايات المتحدة الأمريكية في المساعدة في تجاوز المعوقات العملية.
6- تسحب الحكومة السورية كل المقاتلين المدنيين من الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، وتنشر قوات شرطية مؤهلة ومدربة ومنضبطة على الحدود الإدارية للمحافظة، استناداً لاتفاق عمّان، وتتخذ كل الخطوات اللازمة لتمكين سكان قرى السويداء التي شهدت اقتتالاً خلال الأحداث المؤسفة من العودة إلى قراهم.
7- ستدعم الدول الثلاث جهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال إطلاق كل المحتجزين والمختطفين وتسريع عملية التبادل.
8- تعلن الحكومة السورية خططها بشأن إعادة بناء القرى والممتلكات المتضررة. ويقوم الأردن والولايات المتحدة بدعم جهود تحصيل الدعم اللازم.
9 – ستقود الحكومة السورية جهود تكريس سردية وطنية تحتفي بالوحدة والتعددية والمساواة بين جميع السوريين وسيادة القانون، كما ستسرع جهودها المستهدفة احتواء وإنهاء خطاب الكراهية الذي يروج للانقسام والعنف والطائفية والتمييز العرقي والطائفي، وبما في ذلك من خلال اعتماد التشريعات التي تجرم خطاب الكراهية. وسيقدم الأردن والولايات المتحدة المساعدة القانونية لاعتماد هذه التشريعات إن كان هناك حاجة.
10- سيدعو الأردن، وبالتنسيق مع الجمهورية العربية السورية، وفداً من المجتمعات المحلية في السويداء (الدروز، والمسيحيين، والسنة)، ووفداً آخر من ممثلي العشائر البدوية في محافظة السويداء لاجتماعات للمساعدة في تحقيق المصالحة.
11- سيعمل الأردن والولايات المتحدة مع الحكومة السورية والمجتمعات في السويداء للتوافق على ترتيبات أمنية وإدارية قصيرة ومتوسطة الأمد للفترة الانتقالية وصولاً لإعادة الاندماج الكلي للمحافظة في المؤسسات الحكومية، وستنطلق هذه الجهود من حقيقة أن محافظة السويداء جزء أصيل من سوريا، وأن المصالحة الوطنية يجب أن تتحقق، وستستهدف المناقشات الوصول إلى تدابير بناء الثقة وخطوات عملية لمعالجة التحديات الراهنة، بما يتسق واتفاقات جولتي المباحثات في عمان.
وستتضمن هذه الترتيبات خططاً لتحقيق ما يلي:
– تشكيل قوة شرطية محلية، تضم كافة المجتمعات في المحافظة، وستكون هذه القوة تحت قيادة شخصية (من المحافظة) تعينها وزارة الداخلية، وستحدد المفاوضات تركيبة هذه القوة وتكوينها.
– تفعيل كل المؤسسات المدنية الإدارية في المحافظة، وبالتعاون بين المجتمع المحلي في المحافظة ومؤسسات الدولة ذات الصلة.
– بالتنسيق مع المجتمع المحلي في السويداء، تشكيل مجلس محافظة يمثل كل مكونات المجتمع المحلي في السويداء، ويناط بالمجلس مهمة التفاعل مع الحكومة السورية وقيادة الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة الوطنية.
-استكمال إطلاق سراح جميع المحتجزين والمخطوفين وتعداد المفقودين وتحديدهم.
– إدارة تدفق المساعدات للمحافظة بالتعاون مع الحكومة.
– إنهاء التدخل الخارجي في محافظة السويداء والتأكيد على الالتزام بأن المحافظة جزءٌ لا يتجزأ من سوريا.
– تسهيل الوصول إلى كل الأدلة، بما في ذلك الجثث وشهادات الشهود وكاميرات المراقبة في المناطق التي شهدت عمليات اقتتال.
-التعاون مع الحكومة السورية ولجنة التحقيق المستقلة الدولية بشأن الجمهورية العربية السورية لضمان المساءلة القانونية لكل من يثبت ارتكابه انتهاكات.
– التوافق على خارطة طريق للمصالحة مع الحكومة.
12- تعمل الولايات المتحدة، وبالتشاور مع الحكومة السورية، على التوصل لتفاهمات أمنية مع إسرائيل حول الجنوب السوري تعالج الشواغل الأمنية المشروعة لكل من سوريا وإسرائيل، مع التأكيد على سيادة سوريا وسلامة أراضيها، وسيدعم الأردن هذا الجهد، وبما في ذلك عبر اجتماعات مشتركة.
13- ستنشئ سوريا والأردن والولايات المتحدة آلية عمل لمراقبة تطبيق خارطة الطريق، بما يحترم السيادة السورية بالكامل.
وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني استضاف اليوم نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، والمبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا السيد توماس باراك في اجتماع ثلاثي؛ استكمالاً للمباحثات التي كانت استضافتها عمان بتاريخ 12 آب و19 تموز 2025، لبحث تثبيت وقف إطلاق النار في محافظة السويداء وحل الأزمة هناك.
وكانت وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر، بأن سوريا تُسرّع من وتيرة محادثاتها مع إسرائيل، تحت ضغوط أمريكية، للتوصل إلى اتفاق أمني، ولكنه لن يرقى إلى مستوى معاهدة سلام كاملة.
وذكرت أربعة مصادر لوكالة "رويترز" أن واشنطن تضغط لتحقيق تقدم كاف بحلول الوقت الذي يجتمع فيه قادة العالم في نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة في نهاية هذا الشهر، وذلك لكي يتمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من إعلان تحقيق اختراق.
وقالت المصادر إن حتى الاتفاق المتواضع سيكون إنجازا، مشيرة إلى الموقف الإسرائيلي الصارم خلال أشهر من المحادثات، والوضع السوري الضعيف بعد إشعال العنف الطائفي في جنوبها ودعوات للتقسيم.
وأوضحت "رويترز" أنها تحدثت إلى تسعة مصادر مطلعة على المناقشات والعمليات الإسرائيلية في جنوب سوريا، وبينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون سوريون، ومصدران استخباراتيان، ومسؤول إسرائيلي.
فقالوا إن المقترح السوري يهدف إلى تأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تم الاستيلاء عليها في الأشهر الأخيرة، وإعادة العمل بالمنطقة العازلة المنزوعة السلاح المتفق عليها في هدنة عام 1974، ووقف الضربات الجوية الإسرائيلية والتوغلات البرية في سوريا.
وأشارت المصادر لـ"رويترز" إلى أن المحادثات لم تتطرق إلى وضع هضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967. وقال مصدر سوري مطلع على موقف دمشق إنها ستُترك "للمستقبل"، حيث أن البلدين في حالة حرب من الناحية الفنية منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948، على الرغم من الهدنات الدورية. ولا تعترف سوريا بدولة إسرائيل.
وبعد أشهر من التوغل في المنطقة المنزوعة السلاح، تخلت إسرائيل عن هدنة عام 1974 في 8 ديسمبر، وهو اليوم الذي أطيح فيه بالرئيس السوري آنذاك بشار الأسد. وقصفت إسرائيل أهدافا عسكرية سورية وأرسلت قوات إلى مسافة 20 كيلومترا (12 ميلاً) من دمشق.
وقالت المصادر إن إسرائيل أظهرت ترددا خلال المحادثات المغلقة في التخلي عن هذه المكاسب. ونقلت "رويترز" عن مصدر أمني إسرائيلي قوله : "الولايات المتحدة تضغط على سوريا لتسريع التوصل إلى اتفاق أمني - وهذا أمر شخصي بالنسبة لترامب"، مضيفا أن الرئيس الأمريكي يريد أن يقدم نفسه على أنه مهندس نجاح كبير في الدبلوماسية بالشرق الأوسط. لكن المصدر قال إن "إسرائيل لا تقدم الكثير".
ولم يرد مكتبا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، الذي يقود المفاوضات، على أسئلة "رويترز"، فيما صرح مسؤول في وزارة الخارجية بأن واشنطن "تواصل دعم أي جهود من شأنها أن تجلب استقراراً وسلاماً دائمين بين إسرائيل وسوريا وجيرانها". ولم يجب المسؤول على أسئلة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في إعلان اختراق خلال الجمعية العامة.
وأعربت إسرائيل عن عدائها للحكومة السورية، مشيرة إلى ارتباطات الرئيس أحمد الشرع السابقة، وضغطت على واشنطن لإبقاء البلاد ضعيفة وغير مركزية. لكن الولايات المتحدة شجعت المحادثات - حرصا منها على توسيع عدد الدول التي وقعت اتفاقيات سلام مع إسرائيل بموجب اتفاقيات إبراهيم خلال فترة ولاية ترامب الأولى.
