كلمة اللواء / عرابي كلوب التي القاها في سفارة دولة فلسطين بالقاهرة

تابعنا على:   14:50 2025-11-17

عرابي كلوب

أمد/ بسم الله الرحمن الرحيم

الإخوة والأخوات، الحضور الكريم، كل بأسمه ولقبه، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

باسم مؤسسة الشهيد ياسر عرفات ومن بيت الشعب الفلسطيني أرحب بكم أجمل الترحيب في ذكرى استشهاد قائدنا ورمزنا.

تأتي ذكراك يا سيدي هذا العام وشعبنا الفلسطيني يتعرض لأبشع أشكال العدوان وحرب الإبادة وإرهاب الدولة حيث سقط من شعبنا في قطاع غزة جراء هذا العدوان حوالي ربع مليون جريح وشهيد والأف الأسرى الذين يقبعون في المعتقلات اللاإنسانية وفي ظروف غاية في القسوة وانعدام الإنسانية، وما زال العدو يعيث فساداً في جزئنا الشمالي من الوطن وفي قدسنا عاصمتنا الأبدية.

قبل واحد وعشرون عاماً غادر قائدناً ورمز عزتنا قبل أن يتحقق حلمه وتتكحل عيناه برؤية أعلام فلسطين ترفرف فوق مآذن القدس وكنائسها.

في مثل هذا اليوم عاد ياسر عرفات محمولاً على الأكتاف الى فلسطين ليبقى فيها، لا يغادرها ابداً، كما لم تغادره أبداً، انتهت رحلته الأخيرة وحط به رحاله ليرتاح في أرضها الطاهرة المطهرة، بعدما جاب العالم كله بشرقه وغربه، جنوبه وشماله في الطريق إليها متخطياً حواجز الاغتيال التي تعرض لها ومؤامرات النفي والإبعاد.

في ذلك اليوم عانق ياسر عرفات ترابها وليذوب فيه ليصبح بعضاً من فلسطين، التي أرضها شهداء، وجبالها شهداء، ومدنها شهداء، وقراها شهداء، ومخيماتها شهداء، وهواؤها أنفاس للشهداء.

رحل الزعيم الخالد الرئيس / ياسر عرفات بعد أن قاد المشروع الوطني الفلسطيني والثورة الفلسطينية المعاصرة قرابة أربعين عاماً، أسس خلالها مسيرته الطويلة منهجاً واضحاً في المقاومة والنضال، وكرس ثوابت وطنية وخطوطاً حمراء لا يمكن لأحد مهما كان أن يتراجع أو يتنازل أو يحيد عنها.

أبو عمار غاب عن ساحة النضال، غاب عن الدنيا وشواغلها، غاب عن فلسطين التي أحبها وعشق ترابها، ولم يزل المسير نحوها لم يتوقف، ولم يزل شلال الدم الفلسطيني يتدفق على ارضها وأوديتها وهضابها.

رحل ياسر عرفات وهو ملء الوجدان بصموده الأسطوري في المقاطعة برام الله، وشعبه من خلفه يقاوم ولا يلين.

في رحيله كان استثنائياً، حملته فرنسا أوروبا على أكتاف جنودها، وشيعته بشخص رئيسها وحكومته كرئيس دولة الى القاهرة في قارة أفريقيا محطة البداية، حيث توقف ليلقى عليه زعماء العرب الوداع الأخير، ومن هناك طار الى فلسطين الى قارة آسيا التي فتحت له قلبها لتحفظه فيه.

لقد قاد ياسر عرفات سفينة النضال بكل حنكة وشجاعة واقتدار.

ياسر عرفات المناضل الفلسطيني المرموق ومن القادة الذين تركوا بصمات واضحة على الساحة الفلسطينية بشكل خاص، وعلى التاريخ العربي المعاصر بشكل عام.

ياسر عرفات كان الشهيد الحي طيلة حياته، وهو القائد التاريخي للشعب الفلسطيني الأطول نفساً، لقد أخرج قضيتنا الفلسطينية من دائرة الإهمال الى مركز الاهتمام العالمي، ومن غياهب التاريخ الى حقائق الجغرافيا، وظل الرقم الصعب بلا منازع.

إن حياة ياسر عرفات هي جزء هام من حياة حركة فتح والثورة الفلسطينية و (م.ت.ف) الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، فهو مشعل من المشاعل التي أضاءت لنا الطريق وسارت على درب التحرير وقضت من أجل الوطن وقضيته الماجدة.

ياسر عرفات الذي أحبه الكثيرون، وكرهه البعض القليل في أحيان قليلة، سيظل يحبه الجميع ميتاً مثلما أحبوه حياً.

برحيل ياسر عرفات خسرت القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني والأمة العربية، واحداً من أبرز القادة المناضلين الشجعان، الذي كرس جل حياته ونضاله في سبيل وطنه فلسطين وأمته العربية، حيث كان بحق رمز نضال الشعب الفلسطيني وحركات التحرر العالمية.

رحل أبو عمار وترك خلفه بحراً من الصراعات كان يحكمها بكل حكمه وقيادة واقتدار على كل المستويات المحلية والإقليمية والدولية، حيث أن يوم استشهاده قال الرئيس الفرنسي / جاك شيراك : (اليوم بموت ياسر عرفات طويت صفحة مجيدة من تاريخ الشرق الأوسط، وبعد موت عرفات فإن المنطقة كلها لن تعود كما كانت، فالموت الذي غيب عرفات غير كل شيء، وستشهد المنطقة تغيرات كبرى لم تعهدها من قبل إطلاقاً، لقد تغير الشرق الأوسط والى الأبد).

أما الرئيس الأمريكي الأسبق / جيمي كارتر فقال : (كان ياسر عرفات أباً للحركة القومية الفلسطينية الحديثة، كان رمزاً قوياً للإنسانية، ومدافعاً ناشطاً، وكان الشعب الفلسطيني متحداً وراء عرفات في سعيه الى إقامة أمة).

ذكراك خالدة في قلوبنا الى الأبد ولن ننساك ما حيينا.

رحم الله شهداء شعبنا الفلسطيني

ورحمك الله يا سيدي وقائدي، المجد والخلود لروحك الطاهرة، والعهد أن نبقى أوفياء لمسيرتك حتى تحقيق أهداف شعبنا في الحرية والاستقلال وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

كل التقدير والاحترام لجمهورية مصر العربية ورئيسها عبد الفتاح السيسي، ولجلالة الملك عبدالله وجميع الدول العربية والصديقة التي وقفت معنا.

وكل التحية لرئيسنا وقائدنا / محمود عباس (أبو مازن).

كل التحية لأهلنا الصامدين في قطاع غزة الذين يتعرضون لحرب الإبادة، ولأهلنا في الجزء الشمالي من الوطن والقدس الشريف والمتشبثون في ارضهم رافضين عملية التهجير.

باسم مؤسسة الشهيد / ياسر عرفات شكراً لجميع الحضور ومشاركتنا هذه الذكرى.

الرحمة للش/هداء الأكرم منا جميعاً.

الحرية للأسرى القابعين خلف القضبان ينتظرون بفارغ الصبر بزوغ فجر الحرية.

الشفاء العاجل للجرحى الميامين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

اخر الأخبار